الخميس، أغسطس 10، 2017

مطارات الوَجْد النقيّ







إلى النخلة الصدّيقة

عندما جَفَّ قِنْوُها

سألته :

ماذا دهاكَ؟

فأجاب قد أخذتُ صورة قلبِكَ

ثم تنهّد

ثم أردفَ :

إن الزمان ملعونٌ

إلى النخلة قلبي لو أضاءَ

و إليها سماداً

لو ماتَ !

.

يا أيها الفقد

إني مسكينٌ هَشّ

هل لديكَ ذاكرةٌ !

أسقطني منها

هل أنت ذاكرةٌ !

انْفِني عنكَ

أو احكمْ عليّ بالموتِ

طعناً بالسنابل.

.

تبداُ اليمامةُ وقوفَها

فوق الأسلاك

و تبدأ الروحُ رفيفَها

بين الأفلاك.

.

في حالةِ عِشْقٍ

مع الأشياء

ما أحلى عِشْقَ الأشياءِ!

مدخلٌ ناعمٌ

لدنيا الأسرار

تفيضُ نهراً

كُلّ صُبْحٍ

و في المسا تُغنّي

يا طيْرَ الوروار.

.

أذكركَ يا وطني الحزينْ

أذكرُ الضّياعَ المُبين

أجهدوكَ حتى نسيتَ

أمرَ التاريخِ

و تعاقبَ السّنين.

سلاماً يا وطن المنكوبين.

.

دمي في حضرة الوحدة

يستعد لأوركسترا كبيرة

في حضرة الوحدة

دمي يستحضرُ كل الضحايا

و يبدأ أوركسترا الغضبِ

و الأنينْ .

.

إلى عُصفورٍ يقف على النافذة

أقول : شُكراً.

.

لو لم أجد في العالمِ شُرفةً

أشربُ فيها الشايَ

مع حبيبتي

سأقول إن هذا العالم قبيح

لو لم أجد فيهِ

حُنُوّ عود عمّار الشريعي

لحفرتُ تحت الأرضِ خندقاً

و أخذتُ حِصّتي من الأكسجين

.

إلى الهواء الذي يعبرُ

من النافذة الشماليّة

أقول : شكراً.

.

أيها الحب

ماذا دهى عرائشَ الياسَمين؟!

.

خان يونس البسيطة

أنا آسفٌ يا عزيزتي

لأني لم أزرع اللافندر!

.

إلى النخلةِ الحبيبة

ظِلُّكِ على الأرضِ فؤادي

حكايتي

و رعشة الأوردةِ فيّا.

.

أحبُّ أن أموت نظيفاً

مثل شهيدٍ حقيقيّ .

.

إلى صوت الشيخ أبو العينين شعيشع

و هو يقرأ "آل عمران" في الحسين

أقول : شكراً.

.

أيتها الغيمة البطيئة

لو أنكِ تثرثرين معي قليلاً

لو أني أصلُكِ

و أمدُّ عليكِ عُشْبَ الروح!

.

خان يونس العادية

أنا آسفٌ يا عزيزتي

لم أعثر لكِ على شجرة زيزفون

واحدة!

.

صارَ العودُ عِطراً

يصيرُ عِطراً

و أنا أرتّب الذكريات.

.

خذيني يا رائحة الياسمينِ إلى

وطني الأول

يا رائحة الياسمين كيف تحوّلينني

إلى نشيج !

.

إلى صوت الشيخ شعيشع

و هو يقرأ سورة القصص في الحسين

أقول : شكراً.

.

أجدُ في المدى الأزرقِ

ما يواسيني.

.

إلى النخلة الصديقة

عندما قلتُ لقِنوها الناشئ

كيف ستكبر؟

قال لمستُ قلبكَ في الغياب

فتحرّك النسغُ

و هاج اللون

إلى النخلة قلبي لو أضاء

لو أضاء !

.

خان يونس


الخميس| 10-8-2017

الثلاثاء، أغسطس 01، 2017

تجلّيات المُستمع إلى موسيقى تامر كروان







يا أختنا الشجرة

لن أترككِ وحيدة

سأقراً لكِ كل يومٍ

من كتابِ الريح

و سوف أخبركِ أسراري 

الباهتة و 

لن أسافرَ أبداً. 

اليوم بعد طول غياب

و بحثٍ مُضْنٍ في

تلافيف الذاكرة

وجدتُّ مسبحةَ الكهرمان

سبّحتُ مائة مرّة

ثم، لبستها، حول

عنقي و

وقفتُ في الظلامْ

يؤنسني الكهرمانُ

و أخْضَرُكِ

يا أختنا الشجرة.

اليوم كنتُ ساكنَ

الشرفةِ الواطئة

مُصعِّداً عينيّ

إلى المدى، مُقنعاً ذاتي

أني ترنيمةٌ 

سقطت في النهر 

أو أني لِحاؤكِ

يا أختنا الشجرة.

اليومَ هنّأتُ نفسي

على الطمأنينة

و شربتُ نبيذاً أحمرْ

نخب انتصاري الأول

على الوسواسِ القهريّ

اليوم يا أختي الشجرة

كنتُ حنوناً على 

هذه المدينة

و متساهلاً قليلاً مع الأشرار

اليوم سأنام على سطحِ

البيت، لأول مرة

لأنني أصبحتُ أكثر

ألفةً مع لون السماء الغامق!


خان يونس
الأحد| 30-7-2017