الثلاثاء، ديسمبر 12، 2017

قلبٌ يتوهّج من ذات العيون الخُضْر






أحبكِ يا رفيقه

سِراً و جَهْرا

عُمْراً و دَهْرا

و أحبكِ بالطّريقه

ينضحُ مني الهوى

كحقلٍ من الوردِ

يعرفونَ رحيقَه

عيناكِ مقامٌ

مزّيكا مُعتبرة

تنبضُ من شجرة

في أحلى حديقه

عيناكِ راسْت

تنهيداتٌ

في آخر المقامِ

ترفعُ الروحَ

بلذّةٍ رقيقه

يا قُبلةً للعينين أرسلها

فأرى في العينين نفسي

و أرى عِشْقاً

و عاشقاً و عشيقه

حبّذا الوصالُ يا عمري

كل ساعةٍ

كل ثانيةٍ و دقيقه

قلبي يتوهّجُ بالعيونِ الخُضْر

الهجرُ يحرقهُ

و يُشْعلُ حريقَه

فُصبّي عليّ ورداً

عسل الشِّفاهِ

و حريرَ الخاصرةِ الأنيقه

فتعالي يا رفيقه

على مقام الراست تعالي

نرتدُّ في الحُلْمِ ضوءاً

يتبعُ حمامةً طليقه 


الأحد، ديسمبر 03، 2017

كلام عن الفن و الطعام و الحياة و الناس و ربما أشياء أخرى






أحب الروايات التي يكتبها اللبنانيون، لا تحضرني أسماء الآن صراحةً؛ فذاكرتي ثاني أردأ شيءٍ فيّا بعد أسناني. الذي فتح الموضوع هو الرواية التي بين يديّ هذه الأيام "من يتذكر تاي" لياسين رفاعيّة، أحب الجو العام للرواية، الشوارع في بيروت، المقاهي، واجهات المحلات، البحر، الجبال، الأصوات. نعم من درجة الانغماس أسمع في الرواية حتى أبواق السيارات و صوت الناس في السوق. لطالما كانت بيروت في مخيلتي نفحةً فردوسية و ملاذاً للروح الشاردة المنهكة، و لذّةً يجب أن يمارسها الإنسان في مرحلةٍ من حياته. كنت أشتهي أن أعيش فيها لفترةٍ بحجم ديوان من القصائد، أن أسمع فيروز هناك في وطنها الأصلي، أن أبحث عن شربل روحانا و ألتقط معه صورة و أسأله : أعتقد أنه بيننا شبهٌ طفيف؟ و أغني معه أغنيته التي أحبها كثيراً "لشو التغيير". بيروت لا تموت، بيروت لا تقول لصديقاتها أنا أطلُّ على البحر بل هو البحر الذي يقول لأصدقائه مفاخراً أنا أطلُّ على بيروت.
كلما أكلتُ أكلةً معتبرة تمنيتُ أن تكون حبيبتي معي، أحب منظرها و هي تأكل، يضاعف شهيّتي و يجعل المكان الذي أنا فيه مهما بلغت حقارته كأنه أفخم مطعم في باريس. لو زرت باريس يوماً ما سيكون لشيئين أولهما زيارة ذلك الشارع الذي يجلس في مقاهيه الشعراء و الأدباء و الرسامون، أعتقد أن هذا الشارع موجود، حيث تسعفني ذاكرتي الضعيفة، قرأت عنه مرة و جاء ذكره في الأفلام، هكذا أظن. المهم الأمر الثاني هو أن أعبّئ حقيبة كاملة باللانجري و كافة أنواع و أشكال الملابس الداخلية النسائية، فالقوم هناك أصحاب مزاجٍ عالٍ في تلك الأمور و أنا لا أقل عنهم علوّاً! كنت أتكلم عن الطعام المعتبر، نعم يا أحباب الطعام أحد أنواع الفن، و هو مزاجٌ محترم و قدير يرفع الذي يعزُّهُ إلى سماءٍ راقية، قبل أسبوع دخلت أنا و صديقي حمزة إلى مطعم الهنا السوري عندنا في خان يونس و جرّبنا الشاورما على الجريل، يا روحي على ذلك يا روح روحي! ثملنا بمعنى الكلمة، قمنا و نحن نتطوّح ثم توجهنا بعدها إلى سوبر ماركت العبدساوي و اشترينا مشروب شويبس بطعم العنب و دخلنا شارع بيروت، اسمه ليس كذلك و لا أعرف اسماً له أصلاً، لكن حمزة يصر أن يسميه كذلك لأن فيه مقر للجبهة الشعبية و حمزة يقول أن المقر يشبه البيوت البيروتية القديمة.. ماشي يا عم حمزة!
"يا لورا كلها مَرّة بنمرق ع الدنيا المُرّة" ليس صحيحاً يا عزيزي شربل. هكذا يقول شربل روحانا في أغنيته "بيدبّر حاله" الدنيا صارت كلها مُرّة، كلها خرا و زفت و قطران، و حكوماتنا لعنة حلّت على الشعوب العربية المسكينة، لعنة يبدو أنها لن تزول. الثلاثاء الماضي كنت جالساً أتابع برنامج الاتجاه المعاكس على الراديو، لأن الكهرباء مقطوعة كالعادة، الذي أدركته أن أحد الضيفين إسرائيليّ اسمه كوهين –على ما أتذكر- أخذ يقول بصوت مرتفع : أنت تعرف يا فيصل مثلي أن الرؤساء العرب آخر شيء يفكرون فيه هو شعوبهم. اللعنة إلى أين وصلنا، ماذا سنرد و ماذا سنقول، إن هؤلاء يعرفون من أين تؤكل الكتف، يُطوّرون و يتطوّرون و نحن لازلنا في مستنقعاتنا الفكرية و حظائرنا الأخلاقية يركبنا الفساد و القلوب الحمضانة و الرؤى المشوشة العفنة. نحن أعداء أنفسنا فقط. يا لورا أنا مش قادر، أيتها الأحزاب الفلسطينية فكّروا في الناس أولاً، دعوكم من مشاريعكم الفضائية، الناس هم الدعامة، الشعب هو الأساس، السوس نخرنا، نخر الثوابت، نخر القضية في وجداننا.. كيف يفكر في القدس من لا يجد رغيف الخبز في بيته، من لا يجد سقفاً لأطفاله، يا فتح و يا حماس أنا مش قادر!
"ياسيدي ياسيدي .. الله يرحمك ياعبد المطلب والله مهما حاولوا في أغاني رمضان ماحد هيقدر يجيب أغنية زي دي." هذه الجملة قالها سيد رجب عن أغنية رمضان جانا، في مسلسل اسمه "رمضان كريم" ذلك الكلام أقوله لنفسي دائماً، أغنية رمضان جانا لا قبلها و لا بعدها فيما يختص بمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل، إنها تخطت كل الحسابات لتصير طقساً حُلواً يضيف إلى النفس انبساطاً غاية اللطافة و شعوراً غزيراً بالفرح المُعطّر، إنها ليست مجرد أغنية بل حالة وجدانية تجعل الطيّبين يضيئون مثل الهلال الذي فوقهم.
من فترة لفترة أحب مشاهدة أحد المسلسلات المصرية التي تدور أحداثها في الحارة و القهاوي، و كان المسلسل المذكور أعلاه هو الذي وقع عليه الاختيار في هذه الفترة، أختار هذه النوعية هرباً من حالةٍ متوحشة من الوحدة و الرماديّة، حالة مرضية يستدعي علاجها اللمة و الونس و المجتمع و الناس، قد يستعصي عليّ ذلك في الواقع حقيقةً لهذا ألجأ لتلك المسلسلات، و بكل اختصار .. أعيش معهم!
عندنا في خان يونس منطقة اسمها حاووز المعسكر، من هناك يوجد طريق لو مشيت على امتداده تصل إلى شارع جمال عبد الناصر، من هذا الشارع تعبر إلى سوق الحَب ثم إلى شارع السوق العام ثم تنحرف يساراً لتدخل إلى شارع الفرا ثم شارع شُرّاب حيث بيتنا القديم. لماذا هذا الوصف؟ لأنه في الحرب الثانية على غزة، في ليلةٍ منها و في وقتٍ متأخر كنت في زيارة لصديقٍ هناك، دفعني الضغط و القهر لزيارته هرباً من حصار البيت و النفس و الحرب. إن الضغط نتائجه مخيفة، كنت سأجن لو لم أخرج من البيت في ذلك المساء، ضربت بصوت الطائرات عرض الحائط و لم آبه لاحتمال الموت و خرجت، ذلك المسار كان هو طريق العودة، الحادية عشرة ليلاً، كهرباء معدومة، أصوات طائرات الاستطلاع في السماء، أصوات المولدات الكهربائية على الأرض و في أذنيّ تنبعث "تماس" معزوفة عود لسمير جبران، طريق مظلم و يدي على قلبي. عاد إليّ ضعفي و مع كل خطوةٍ أخطوها يتولّد ندم جديد على خروجي وصارت فكرة البيت جنتي، فكرة الوصول إليه. إلى الآن و بعد سنوات كلما عبرت ذلك المسار أو جزءاً منه في الليل و كلما سمعتُ "تماس" تصيبني الرجفة و آخذ البيت كله في حضني.


الاثنين، نوفمبر 06، 2017

كرز الأرصفة









مثل كل يوم


تجيءُ حمامةٌ من المنفى
تحسب عمرها
كما تراه في وجهي
الحمامة التي هربت
من سيدها الجديد
و عبرت فوق المقابر
و المساكنْ
تجيء من المنفى
تترك عندي دمعة
مثل كل يوم !


نعنع


لا أتركُ مداكْ
تصطف أمامي زمردّات الحياة
و أحكي لها شِعراً
أو أعيدُ ترتيبَ البريقْ
في الزمنِ الصّعْبِ
لا أنساكْ
يا أخضر الرائحة
يا رائحة الأخضر
فإن الوهن كثيرٌ
و إني لو شممتُكَ
أستفيقْ .


سفينة على المرفأ


نورسي بعيد
أبعد من عينيكِ اللتين
يواريهما شجر المسافات
أبعد من المسافرْ
اسكتي حين أسكتْ
تكلمي حين أتكلّمْ
و اعلمي/
حبكِ ليس من المجازاتْ
و أنا لستُ مُقامر !


المبيتُ في محبرة


قل مرحبا؛
تسعفنا القصائدُ بجوّها
فننسى قهرنا
نفحة من حُسْن خطّكَ
تُسْكرُ الهوى
فأميل إليكَ
و أبحثُ في صوتكَ عن
اختلاجةٍ، لأعرفَ أنكَ
عاشق
عودْ .. عود ياسيدي
في النهار الوسيمِ
يهدأ معنا
.... و معنا يرتفع
اهنأ بما لديْكَ
و سلام على الأصمعيّ !








الجمعة، نوفمبر 03، 2017

عشرون طلقة لم تُرْدِني قتيلا





إليها تلك البيضاء التي تجعلني جائعاً دوماً

(١)
تُكحّلين عينيكِ بطريقةٍ مازوشيّة
تنظرين أيضاً بنفس الطريقة
و تمشين و تتكلمين و تصرخين
حتى خطُّكِ الذي تتركيه
على باب الثلاجة
تذكرين فيه احتياجاتك من الخضار
و المستلزمات و علكة الشعراوي
مازوشيّ أيضاً.
(٢)
أنتِ فريدة و خاصة جداً
لأني عندما أقول أشتهيكِ
تشعرين بفرحةٍ كبيرة
و لا تصدّعين رأسي بالكلام
الفارغ مثل : أنت تحب جسدي فقط!
(٣)
في الشرفة، في المساء الشتويّ
البسي ملابس ثقيلة جداً
تلفعي بشالات صوفية مزركشة
و ضعي قبعة
و صبي الشاي لنا
ثم كلميني عن آخر تطبيق أندرويد
حمّلتيه على هاتفك.
(٤)
في البيت، في الوقت الشتوي
لن يكون هناك حاجة لمدفأة
بالنسبة لي على الأقل
هل تستوعبين؟
(٥)
كل الشَّعر عليكِ حُلْو
المجعد و المسترسل و الطويل
و القصير و الفاتح و الغامق و
المربوط و المنكوش و الملموم
فقط لا تصنعي لي ضفيرة
لأن ذلك يذكرني بطفلة كنت
أكرهها جداً و نحن في المدرسة
الابتدائية
و لا زلت أكرهها بعدما تزوجتْ
و أنجبتْ خمسة أطفال!
(٦)
أنا لا أسكر .. لم أجرب
شعور السكر يوماً
لكن ما يحدث لمّا ينكشف
بياضُكِ لي
ما يحدث لي
حتماً هو سُكْر.
(٧)
النهدان يأمران
يتحكمان يتفلسفان يلهوان
يشتمان يعربدان يرفضان
أنا تحت طاعتهما.
(٨)
بعدما قررتُ اعتزال هذا الغزل
و أنتِ تنزلين سُلّم البيت الداخلي
تلبسين زي catwoman
عرفت أني سأحنث بالعهد
و سأسيح شبقاً داخل مفكّرة
هاتفي الذكي.
(٩)
الثامنة إلا عشر دقائق مساءً
يوم الخميس ٢ نوفمبر ٢٠١٧
رائحتكِ في غرفة الضيوف!
(١٠)
العينان قائدتان مدمرتان آمرتان
ناهيتان معلّمتان شرستان
حادّتان ملونتان مُحرّكتان
لشطآني.
(١١)
الخاصرة ماطرة ساحرة باهرة
طائرة هادرة ماكرة
نادرة ثائرة فاجرة.
(١٢)
الثامنة صباحاً بالضبط
الجمعة ٣ نوفمبر ٢٠١٧
أنا في غرفة الضيوف
هناك رائحة شامبو على
وسائد طقم الكنب
الشامبو الذي تستخدميه
رائحته تثبّتني.
(١٣)
الذراعان أفعوان رقيقتان
تلدغان تتحركان مريبتان مثيرتان
ناشطتان لا تهمدان.
(١٤)
السُّرّة حرة درة فكرة نبرة
مسرّة و مجرّة.
(١٥)
حبّذا الدلال
نظرة المنال
أنتِ السؤال
القتال المآل الزلال
الشلال.
(١٦)
أصنعُ الحكايات من سفري
بين الرّيقِ و الجيد
(١٧)
الخدّان يقولان لي :
أنت يا أبا ممدوح مايسترو
و الخدّان سوف يعلمّانني
لحن السرور
(١٨)
لا تضحكي رجاءً
أنا لما أرى ظهركِ الأبلج
أتحوّل إلى هِرٍّ سمين.
(١٩)
أحب أن نشوي معاً صدور الدجاج
و نشرب فينتانا أناناس
أحب أن أراكِ تأكلين
و أحب لعبة الدومينو معكِ
و أحب الفيزون الأسود
لما تلبسيه.
(٢٠)
أجمل ما فيكِ
أنكِ مثل البحر
موجٌ و زبد
رملٌ ناعم
و رذاذٌ يوقظني كلما
أغويتني !

الأحد، أكتوبر 29، 2017

تجلّيات الماشي في شارع أسامة النجار السامع "غنّي قليلاً ياعصافير"






(1)

مُتْخمٌ بالأُفُقْ
ترنو غيمةٌ إليّ
السلامُ عليّ
إنسانُ العَبَقْ


(2)

أمّي الشجرة
تنثني حنانا
تعالي يا مطرة
اغسلي الزمانا
نادِ القُبّرة
تبعثُ ألوانا


(3)

"غنّي قليلاً يا عصافير"
جائعٌ قلبُ المُسافر
بعيدةٌ عنه المزامير
و الغائبُ عنه حاضر


(4)

البحثُ عن المصير
في الطرق الملويّة
هل ثمّة تخدير
لحكايةٍ منسيّة


(5)

مسائيُّ الممشى
نديماً للغروب
إخوتي العطشى
يجمعنا الشحوب


(6)

ماذا بعد المدى
غيرُ أمانٍ طويلة
نمشي بدون هدى
بين متاهات القبيلة





السبت، أكتوبر 28، 2017

دمشق تقول لي : صباح الخير






على امتداد رائحة المطر و شجرة الليمون الصّديقة وقفتُ مخدّراً من نومٍ قريب، مشدوداً لأصواتٍ داخلية و روائح أخرى تتولّد من زمانٍ بائد، كنتُ نصفين واحدٌ هنا و الآخر في مدينة الحَمَام و الياسمين و الرخام المُعرّق، وقفتُ أغني : و الحور اللي مايل على همس الجداول.
على امتداد الفجر المتشّعبِ منه آهاتٌ و صورٌ بنّية التعشيق و أماكن و طرقات و أحاديثُ حميميّة، وقفتُ ألوكُ اندثاري أو ما تبقّى من الذاكرة و ارتعاشات السّنى الطليق في المدى البعيد. كنتُ في أول هذا النهار الشتائيّ دمشقيّ الهوى و الميول، دمشقيّ الموسيقى و المُحيّا و الصمت و التفكير و الحركة و اللفتات و القهوة و الشرفات .. و الألم. على امتداد نفسي الموزّعة بين ظل المئذنة و عمود الإنارة القديم في الحارات العتيقة، وقفتُ عائداً و هارباً في نفس الآن، تشدُّني رائحةٌ و أخرى تُبعدني، دمشقُ الحزينةُ، و ضوء الشمس حزين، و الظل حزين، و البيوت و الشوارع و جذوع الأشجار و كراسي الحدائق و لافتات الحانات، حزينة. على امتداد النهار الشتائيّ القصير وقفتُ و كان وجه دمشق قريباً، قريباً مثل شجرة السرو التي أمام البيت المبلول، كان الأسى في عينيها مُقيم، تبتسم رغماً عنها و هي تقول لي : صباح الخير.


الخميس، أكتوبر 26، 2017

أصابع في حياتي






أحب عيون النساء و أحب أصابعهن، مهتم بالأصابع النسائية إلى درجة الهوس و ربما كان هذا السبب الذي دفعني لأن أدرس الرّسم، حتى أرسم كل يد امرأة أعجبتني و أعلقها عندي على جدران الغرفة. لماذا هذا الهوس؟ لا تسألوني، كل الذي أستطيع أن أقوله أنها حالة مَرضيّة و أن رؤية الأصابع الجميلة تصيبني بالانتشاء .. باختصار إنها مزاجي.
لا أترك يداً تهربُ مني –نسويّة طبعاً- عليكم أن تستوعبوا من الآن، لا أريد أن أوضّح كل مرة أن المقصود باليد هي يد امرأة .. جيّد.
آخر لوحة رسمتها كانت ليد امرأة واقفةً جواري في "السوبر ماركت" و هي تمدُّ يدها لدفع الحساب، بيضاء أنيقة و نظيفة، الأصابع متناسقة، رفيعة و ناعمة، لم يكن هناك طلاء أظافر، أصلاً أنا لا أحب طلاء الأظافر يشوّه الأصابع و يُشوّش عليّ تمزُّجي و استمتاعي بها، أحب لون الأظفر كما هو بطبيعته. و بذلك أكون قد أكملت عشرين لوحة التي سوف أفتتح بها معرضي الأول الذي سأسّميه : أصابع في حياتي.
ليس عند هذا الحد فقط، أنا أيضاً أستطيع أن أحدّد مقدار أنوثة المرأة من أصابعها، أستطيع لو أخذت وقتي في التأمل و اللمس أن أصل إلى ذوقها و شعورها و ماذا تحب و ماذا تكره و أن أحيط بدلعها و دلالها. الأصابع هي البصمة التي أستطيع من خلالها أن أجد العلاقة بين المرأة و الأنوثة.
أول امرأة عرفتها تركتني بعد أسبوع، لم أقل أحبها لاحظوا، الحب حالةٌ تخطفكَ خطفاً منها تعرف أنك وقعت أم لا! كنا في مؤتمر فني و كانت هي صحفية لإحدى المجلات، عندما رفعت يدها لتطلب الإذن بالحديث لمحت أصابعها التي من العاج و البلّور، و هناك خاتم رقيق من الفيروز الأزرق في سبابتها اليمنى ينادي عليّ : هيْتَ لك. كانت أجمل أصابع رأيتها في عمري فقدّست صاحبة الأصابع كُرْمى لأصابعها و لم أستطع أن أمنع نفسي من التعرف إليها بعد المؤتمر ثم بعد يومين أخبرتها أني معجب بها و بشخصيتها و بطموحها الصحفي و لم يكن ذلك سوى كلام حتى أتقرّب أكثر من أصابعها.
بعد أسبوع صرخت بي : أنت مخبول و مُعوّق لا أريدك في حياتي. لقد جنّنها اهتمامي الفائض بأصابعها، شمّي لراحتها و تقبيلي لكل إصبع و همسي له، كنت أنكرها و أجلس فقط أحدثها عن مزايا خنصرها و عن روعة تصميم إبهامها و فتنة تصوير سبّابتها، و غير ذلك من أمور، المهم أنها لم تتحملني إنها لم تطردني بل بصقتني.
جهّزت للمعرض و علقت اللوحات و تم الإعلان عنه، لم يكن الحضور كثيراً .. نوعاً ما مرضياً، و ما بين كلمة لمجلة و سؤالٍ لصحفيّ لمحتها تتنقّل بين اللوحات، لأول مرة يحدث أن أُخطفَ بهذا الشكل، لأول مرة أنشدُّ بهذه الصورة إلى الوجه و الإيماءات و الحركات، أخذتُ أتابعها بطرف عيني، أينما تُولّي فثمّة نظراتي و سهام الاهتمام، أدركتُ بأني مخطوف و أني قد .. وقعت!
اقتربت منها بحذر، كانت تقف أمام آخر اللوحات، تنحنحتُ و أنا جانبها من الخلف و شرفت بها في معرضي و سألتها عن رأيها، كانت مبسوطة من الفكرة و إتقان التفاصيل، شكرتها و وعدتها بأني سأرسم وجهها الجميل، فاحمرتْ خجلاً و رفعت يدها لترفع خصلةً سقطت، استنفرت حركة اليد هوسي المدفون، عندما رفعت يدها كانت قريبة جداً، قريبة إلى درجة أن تُعيد إليّ ذاكرتي النفسيّة التي طُمست بمجرد أن رأيتها، في لحظة سقطت كل جدران المعرض و ذابت اللوحات جداولَ صغيرة من ألوان سائلة، تحولتْ إلي الغامق الذي أخذ يملؤني حتى وصل حنجرتي فشهقت ملسوعاً و مخضوضاً و جزِعاً؛ أصابعها .. أجل أصابعها، ليست أنثوية .. تأخذ طابعاً رجولياً نوعاً ما، مثل أصابع أصدقائي الذين أعرفهم، توترتُ كثيراً ..لاحظت ذلك، تساءلت عيناها، تساءل حاجباها.. رحبت بها مرة أخرى ثم اعتذرت منها حيث أن هناك ضيوفاً مهمين على وصول.



الثلاثاء، أكتوبر 17، 2017

أنا و سيرجي رخمانينوف نثرثر تحت السروة التي جوار البيت







ــ سيجارة؟ سألتهُ

اعتذر بلُطف ثم قال:

ربما بعد قليل.

و حَلَّ  صمتٌ طفيف

كنتُ متآكلاً 

نملةُ الصدّأ تقود جيشها 

و يُشيرُ إليّ النسيان

ــ ألهذا حضّرتني؟ سألني

أخذ عينيّ الذابلتين

و ما تبقى من سيجارتي المشتعلة.

- المساءُ هنا جميل

- و كئيب

- كم عمر هذه السروة؟

- يبدو أنها بعد شهرين ستدخل في الخمسين.

- كيف تعرف أنها تحبك؟

- تفرز رائحتها لأجلي.

- و كيف تعرف أنك تحبها؟

- يُسكرني الشكلُ و الرائحة.

- سيجارة أخرى .. ممكن؟

- أكيد ..

- و الصدأ؟

- ربما لعنة 

- و ذلك الركام هناك ؟

- بصمةُ الحرب الأخيرة

- لماذا أنا تحديداً؟

- موديراتو | modirato

- و بعد ؟

- ترتّق أوردتي الممزقة و تعزّيني.

- هل هناك امرأة ؟

- مثل رائحة السرو

- لكنك حزين؟

-لأنها فكرةٌ و بعيدة.

- أين نحن؟

- قيزان النجّار

- حلَّ الليل و لم ألمح مصباحاً واحداً؟

- الكهرباء مقطوعة

- سيجارة .. اعذرني

- اشتريتها لأجلك، لا أدخن كثيراً

- كان يجب أن تحضّرني بأشيائي

- لم أحفظ كل التعويذة

- تبدو مريضاً

- إنها العادة

- تحب الموسيقى ؟

- مثل هذه السروة

- تتمشى؟

- منهك قليلاً

- أين بيتك ؟

- القريبُ هناك

- عندك بيانو ؟

- مرسومٌ على ظهر كتاب.

و خَيّمَ صمتٌ طفيف

بينما كانت يدي ترتجف

كان هو يتلاشى.




الثلاثاء، أكتوبر 10، 2017

مزّيكا خان يونس







وحدكِ حبيبتي

التي تكشفُ عن ساقيها أمامي

و لا تخجل

تلعبُ بالقشِّ معي

و لا تملُّ الانتظار

حتى ننتبه معاً إلى

"نعاس القط في الظهيرة"

أمامنا البحرُ الأزرق

الزبدُ ينادي ساقيكِ العاريتين

هواءٌ أليفٌ يلعب

بشالك القرمزيّ

و أنا أخاف من البحر

خُذي رجفتي ضلعاً فيكِ

أو همسةً بين الشفتين

مفاتيحُ للخيالِ الصاعد

ينبش شوارعكِ و الميادين

يرتّب الأرصفة المُبعثرة

و يضعُ لكِ المكياج المناسبَ

يختار الأشجار المناسبةَ

و اللافتات .

لا تتوحشي |

دعيني أكسر هذي الأظافر الناشبة

في حلاوةِ السما

و سماؤكِ و ربُّ السماء حُلوة

مثل دفتر رسمٍ جديد

و عيونِ طفلةٍ سعيدة.

كلارينيت بهيج لأجل هؤلاء

الطارقين باب الحياة في شارع

"جمال عبد الناصر"

كونشرتو كمنجات للبؤساء الجالسين

عند قلعة برقوق

يشربون قهوةً أو يُحشّشون

مزامير عالية و ترومبيت هائج

لسائقي طريق "صلاح الدين"

كمنجةٌ منفردة للسائر الوحيد

في شارع "الفرّا"

Standing in motion

الشرقية، عبسان، خزاعة

طبولٌ تزهو بصوتها

كونشرتو كمنجات جديد يلمع

مثل السيوف المشرعة في الشمس

ترومبيت آخر يدخلُ

مثل قائدٍ منتصر

منتفخٌ بالنياشين

Enchantment

بيانو رقيق يسنده تشيللو

المشاة في حيّ المحطة

ذاهبون إلى أحد السّطرين

شرقيٌّ و غربيّ

و جازٌ خفيف للواصلين

إلى مصيرهم الذي يرغبون

لا تتوحشي |

نحن مساكين

نمشي و نتحسر و نثرثر و نضحك

و نشرب الشاي في كؤوس بلاستيكية

فتلسعنا سخونته، نمشي، و نفسّر

نوافذ البيوت و الأسوار

ثم نصل المسجد متأخرين

فنصلي الظهرَ قبل موعد العصر بساعة

نمشي و نمشي

نصل البحرَ الأزرق

و أنا أخاف من البحر

الزبد ينادي ساقيكِ العاريتين

و الموج يقول :

تعالي أغسلهما من القشّ

العالق عليهما

تنظرين إليّ و تضحكين

و تسألينني :

هل سنلعب بالقشِّ مرةً أخرى !