الثلاثاء، مايو 24، 2016

صباحٌ سيّء مع نيقوس اليوناني







مُعطّلٌ يا رفيقي

هو وجهي أمام النخلة الصغيرة

و كثيرةٌ هي الأشياء التي أرثيها

بدايةً من رباط حذائي

حتى البلدْ،

لا أريد للحرب أن تعود

ملعونٌ أباها، قحبةُ القحباتْ

لا شرفٌ لديها

الحرب يا رفيقي بنت الشيطان

لا عِطْر الفُلّة عاد كما كان

و لم تجد أمي يديها

اللتين تخبزان بهما

و سقفُ الدّار مجهول !

إنني في الاحتضار

أفكر في الناس

أفتش عن الضائعين

و أبحث في قلبي عن مأوى

إنني الاحتضار

إلا أن الزمرد يطفح من دمي

أيها الممزقين

أيها الموجوعين في اللامكان

خذوا الزمرد !

اليوم لخّصت شَجْوايَ في سجدة

كانت الأرض تنبض مثل جَنين

و عِرْقٌ في رأسي تحوّل

إلى نبتة زعتر

و الزيتون كان منتشراً

منتشراً،

ظِلٌّ و نبعٌ قديم

كان الله جميلاً جداً

كان يسمعني حيث

بعثَ نسيماً حطّ على صدري

فنمتُ !

إنا رعايا الله يا رفيقي

تسعدنا هذه الكمنجة الرقيقة

و رغيفٌ نأكله عند الصباحْ !



خان يونس
24/5/2016



الجمعة، مايو 20، 2016

عندما تقابلنا مرة في حيّ المحطة






من بعيد

في الممشى المُعتادْ

يزنُّ خيالي،

يمتدُّ حتى

منتزه العقّادْ

كنت أتدرّب على الجملة الأولى

حين أمسكُ يدَكِ المطليّةَ

بالوقت،

أو أرى وجهَكِ المسافرَ

بين العبادْ

كانت حديقة البلدية –حيث تنتظرين-

ذات أثرٍ تاريخيّ؛ لأنك هناك

تنتظرين

و تنظرين

و كانت فشيخةَ الجمالْ

لا نخل مثل نخلها

لا مقاعد خشبية مثل مقاعدها

لا عشب كعشبها

لأنكِ هناكَ تجلسين

كلما دنوتُ فقدتُّ من اتزاني خطوة

يتعثّر القلبُ بحجرٍ مُلقىً

في طريقِ الهوى

أو، تأخذني السّهوة

هل أقول : مرحبا !

أم أسعد الله مساءكِ يا جميلة

أم سيلفُّني صمتٌ أبلهٌ

يحرمني الكلامَ في

اللحظاتِ القليلة !

أجتاز خوفي و اضطرابي

مسجد الشرطة أجتازه

و الطريق العام

و الشارع الترابي

أقتربُ، أقف أمامكِ

أبتسمُ، أقول أيّ شيءٍ

قبل انسحابي

مساء الخير، مرحبا

تأخرتُ عليكِ/ شالٌ جميلٌ

أضحكُ، أمعنُ في التصابي

أنظرُ في الأرجاء

ثم أَهْدأْ !

نسيرُ هادئيْن

أشجار الكينيا هناك في المدى

القريب شاهدةٌ على الزمانْ

عبرنا البندرَ أو الوحدة الصحيّة

قلتُ ما عندي من معلومات

عن تاريخِ الحيّ و سكّة القطارات

قلت كلاماً حسناً عن (فلافل أبو طه)

و مدحتُ شارع البيئة

أشرتُ إلى مكان تم قصفهُ

في الحرب

و أشرتُ إلى الأبنية الرديئة

تكلمنا عن كل شيءٍ

إلا الحب

عن البطالة و الكهرباء و الانقسام

و ذكرنا الأحلام البريئة

ثم عدنا

في الإياب كان الكلام شحيحا

اتسعتْ خطانا

ثم تركتها عند الجملة الأولى

هائماً

عاشقاً

مستريحا !




الخميس، مايو 05، 2016

صباحٌ جيد للتقبيل، و القهوة و العطور الساحرة








هل تدركين معي صوت الكروان، أنا لا أراه، أحاول جاهداً توسيع حدقتيّ قدر الإمكان

حتى أوقعه في شِباك البصر و لا أجده، لكني أسمعه ، قد أكون متوهماً ، قد يكون 

صوتُكِ أو صدىً تائهٌ منذ أيام و استقر الآن في الأرجاء ! الجيّدُ فيكِ أنك تصدقين كل

ما أقول، حتى لو أنك تتظاهرين بذلك، إنه يرضيني و لا يرضيني أنكِ لم تقومي إلى

الآن و لم تغسلي وجهكِ و تفرّشين أسنانكِ، و تفتحين كل شبابيك النهار.

لم تقولي شيئاً، إنني فقط ألمح أذنيكِ اللتين تشبهان آذان (الهوبيت) لا تظني أن 

ذلك يضايقني، بالعكس إنه يجعلني في غاية السعادة خاصة و أنا أعبث بهما أو 

أحركهما أو أي شيء، إنهما تبدوان لي مثل طائرين أبيضين صغيرين، هل تعلمين، 

أنتِ كلك تشبهين (الهوبيت) تملكين نفس ملامحهم و ظرافتهم، إلا أنك طويلة !

هناك جيش من النمل يا عزيزتي يتحرك في رأسي، دبيبٌ مستفز، نعم ضعي يدكِ

هنا، هل لديك القدرة على محاربته ؟ تضليله على الأقل ؟! 

هل تعرفين (عمر خيرت) يا عزيزتي، أومئي برأسك فقط، إذن تعرفين (العرّافة 

و العطور الساحرة)، لقد سكنتُ في تلك المعزوفة أياماً، إنها معزوفة تشبه اسمها

ساحرة، لها شرفة جميلة و شبابيك كثيرة و حديقة غنيّة، خيرت هذا لا يعيش معنا

هنا على الأرض، كل تلك الأنغام السماوية لابد أن لها منبعاً فردوسيّ الأثر، جيدٌ

أنك تفهمين ما أقول، مهلاً ألم أنبهكِ دائماً أنه إذا صحوتُ لابد أن أراكِ مرتدية

قميصاً رجالياً أبيض ! لا تعقدي حاجبيكِ، لا تديري وجهكِ، سأحذركِ على الأقل !

شمسُ اليوم جميلة ياعزيزتي، تأملي كل الذهب و البريق الذي دخل هنا، كم 

أكره الشتاء ! إنه فصلٌ كئيب تكرهه القطط و الأزهار و العصافير، حتى شفتاكِ

تكرهانه، شفتاك المعجونتان من الربيع و قرنفل الوادي القريب و طعم النهر !

تريدين قهوة ؟ قبلة ؟ أم نرشُّ السكر على عتبات البيوت حولنا ؟ هل تريدين

الرجوع إلى نومكِ الناعم الحرير، هل تريدينني أن أخرج من النص ؟!