الثلاثاء، مارس 29، 2016

ثرثرة في حضرة عصيّ الدمع









أريد أن أكون ثرياً.. ثرياً جداً، لا لشيء إنما فقط حتى أملك بيتاً كبيراً أجمع

فيه كل من أحبهم و نعيش فيه حتى النهاية ، ذلك سيكون سبباً وجيهاً حتى

يدفع عني الملل و القرف . التي أوحت لي بالفكرة هي السيدة منى واصف

في مسلسل عصيّ الدمع .. سيدة صاحبة مزاج عالي ، فإذا سمع الجيران

حولها عزف العود عرفوا أنها تتناول إفطارها وإذا سمعوا أم كلثوم عرفوا

أنها تتناول غداءها. لها طقوس في كل شيء ، حتى و هي تطبخ . هذه

السيدة تعيش في بيت هادئ و جميل، تتبنى صبيّة جميلة ، تخاف عليها

أكثر من عينيها ، توفر له لها ما تطلبه و ما لا تطلبه ..  ثم خطرت لي

الفكرة بعد ذلك ، بيت واسع أجمع فيه من أحبهم و نعيش فيه ، نطبخ

و نأكل و نلعب و نسهر و نشرب الشاي معاً ، كل شيء .. كل شيء !

ربما تبدو فكرة سخيفة ، ما علينا، اليوم كان مملاً جداً، طويل خصوصاً

بعد دخول التوقيت الصيفي، إن النهار الطويل في البلد الراكد لعنة 

حقيقية، ماعلينا مرة أخرى، ذلك التباين في أمزجة البشر و تفكيرهم

وعاداتهم مُرْهق، يجعلك تتشاءم من الآخرين و تعفُّ قربهم. من سنة 

وأنا أبحث عن ناشر لروايتي و مجموعتي القصصية و ديواني الشعري

راسلت العشرات من دون النشر، و كلهم اعتذروا، كلهم يفكرون في

الماديات، في المال .. في الربح، لا تهمهم الفكرة أبداً، شعرت بتقزز

خطير من كل ذلك الوسط، قررت أن أكتب و أخزّن إلى أن أجد جهةً 

نظيفة ، تكون الفكرة هي طموحها الأول و الأخير. وزارة الثقافة هنا

لا أدري ماذا تفعل، و رئيس مكتبة البلدية لا أدري ماذا يفعل، الناس

كلها هنا لا أدري ماذا تفعل. سوف أربّي فيما بعد قطاً و حظاً، وسوف

أحاول أن أجد متراً مربعاً واحداً من الطين أزرع فيه شجرة خوخ

أراقبها و هي تكبر أو تراقبني و أنا أموت !



0 التعليقات: