الخميس، يناير 01، 2015

العهد الآتي - أمل دنقل







"قلتُ فليكن الحبُّ في الأرض، لكنه لم يكنْ

أصبح الحب مِلْكاً لمن يملكون الثمنْ"


إن لشاعرٌ خطير ، و خطيرٌ لأقصى حد .. لدرجة أني لمست حرارة أنفاسه و وعيتُ 

التقاء حاجبيه الغضوبيْن ..

القلم بين يديه بندقية، العبارات قنابل والكلمات رصاص!

يجعلني أستشهد ثم أحيا بقُدرةٍ .. فأغضب و أغضبُ و أغضبْ !

فلتقم يا سيدي، امسح وجهي براحتيك الخشنتين، علّهُ يُطْلِعُ حنطةً 

تأكل منها العصافير الغريبة!


من العهد الآتي


" هذه الأرض حسناءُ، زينتها الفقراءُ، لهم تتطيّبُ

يعطونها الحُبَّ ، تعطيهم النسلَ و الكبرياء

قلت : لا يسكن الأغنياء بها .. الأغنياء الذين

يصوغون من عرق الأُجراء نقود زنا .. و لآلئ

تاجٍ و أقراطَ عاجٍ .. و مسبحةً للرياء

إنني أول الفقراء الذين يعيشون مغتربين،

يموتون محتسبين لديّ العزاء

قلت : فلتكن الأرض لي .. ولهم!

( و أنا بينهم )

حين أخلع عني ثياب السماء

فأنا أتقدّس -في صرخة الجوع- فوق الفراش

الخَشِنْ ! " 



من العهد الآتي


" اشترى في المساءْ

قهوةً و شطيرة

و اشترى شمعتين و غدّارةً و ذخيرة

و زجاجة ماءْ 

...  ...

عندما أطلقَ النارَ كانت يدُ القدس فوق الزّنادْ

( و يد الله تخلع عن جسد القدس ثوب الحِدادْ )

ليس من أجل أن يتفجّر نفط الجزيرة 

ليس من أجل أن يتفاوضَ من يتفاوضُ

من حول مائدةٍ مستديرة 

ليس من أجل أن يأكل السادةُ الكستناءْ "


من العهد الآتي


" و أنا كنت بين الشوارع وحدي!

و بين المصابيح وحدي!

أتصبب بالحزن بين قميصي و جلدي

قطرةً .. قطرة، كان حبي يموتْ

و أنا خارجٌ من فراديسه ..

دون ورقةِ توتْ !! )




0 التعليقات: