الخميس، نوفمبر 13، 2014

البربيش .. وسيلة تربوية !







بحثاً عن أصل كلمة "بربيش" هناك من قال أنها تركية و هناك من قال أنها كلمة 

عامية فلسطينية تعني الخرطوم الذي يُستخدم في رش الماء و الزراعة. أما تعريف

 "البربيش" تربوياً : فهو جزء من ذلك الخرطوم يتراوح طوله من نصف متر إلى

 متر تقريباً، يُستخدم لتأديب و عقاب التلاميذ المشاغبين و المُقصّرين دراسياً. في

 الحقيقة أنه لابد أن تكون لنا وقفة مع "البربيش" و نُدخله في حيّز الدراسة و

 النقاش لنخرج بعد ذلك بنتيجة نهائية. من الناحية الشكلية فإن الناظر إلى المعلم

 داخل المدرسة و هو يحمل "بربيشه" يرى ذلك غير لائق، لكننا نقول أن الغاية تبرر

 الوسيلة و أنا كمعلم على استعداد أن أتحمل أي نقد مهما كان في سبيل تحقيق الغاية

 التربوية و التعليمية التي أرجوها. أول هذا العام الدراسي قمت بتجربة بسيطة :

 دخلت على الطلاب دون "بربيش" و انتظرت و أنا أنظر لهم حتى يفرغوا من

 شغبهم فلم يحدث، تحدثت إليهم باللين و الدّعة .. لم يحدث، صرخت فيهم؛ انتبه

 البعض و بقي الآخرون على غوايتهم ثم طرقت الطاولة بقوة فانتبه عددٌ قليل، فما 

كان مني في النهاية إلا أن أتوجه إليهم فرداً فرداً طالباً منهم الهدوء  حتى تحقق

 المطلوب بقدرٍ معقول، دام ذلك الهدوء عشر دقائق على الأكثر و كنت في تلك العشر

 ما أفتأ أحدثهم عن الأخلاق و الأدب و الاجتهاد و حسن الاستماع إلى المعلم مما يتوفر

 في ذلك كل أساليب النجاح، شيئاً فشيئاً عاد الشغب إلى سيرته الأولى لينقطع بعدها

 صوتي و أنا أصيح فيهم أو تتورّم يدي و أنا أطرق الطاولة. في اليوم التالي عندما 

دخلت إلى الفصل كان معي "بربيشاً" وقفت أمام الطلاب، طرقت به على الطاولة بقوة و

 أنا أتابع الشغب المعهود، فكانت المفاجأة .. الصمت و الهدوء المنشودان، إلا أنه

 يتبقى طالبان أو ثلاثة من الممعنين في الإجرام الصفّي و الشغب و بعد أن يتلقى كلُّ 

واحدٍ منهم نصيبه من ضربات "البربيش" اللاسعة يغرق الصف في الرهبة والخضوع 

لك. ثم تبدأ بعد ذلك بخطبتك العصماء عن بطشكَ بالمفسدين و المشاغبين و عن

 قسوتك بالمتقاعسين عن أداء واجباتهم؛ ظناً منك أن تلك هي الخطوة الأولى و 

الأخيرة ربما لفرض السيطرة التامة عليهم بعد أن تكون قد زرعت الخوف في 

قلوبهم، ثم في اليوم الذي يليه لم آخذ معي "البربيش" حتى أكمل تجربتي و أنظر

 ماذا يكون من الأمر، و إذ بالسيناريو الأول من فوضى و صخب يتكرر رغم 

التحذيرات و التهديدات، و الآن النتيجة المُستخلصة : الطالب السيء لا يخاف و لا

 يُقيم اعتباراً إلا للضرب و العقاب. إننا كمعلمين في هذا العهد إزاء جيلٍ يخلو معظمه

 من الأخلاق و الاحترام، جيل ينشأ دون التربية المرجُوّة داخل أسرته و بيئته الأولى

 مما يؤدي إلى تشوُّهٍ خطير في ذوقه و أخلاقه و آدابه، جيل لا يُجدي معه اللين

 و الخطاب العقلاني شيئاً ، إذاً نحن في الفصل نكابدُ نِتاجَ ما أنشأته الأسرة و البيئة

 الأولى من خللٍ كبير، إذ علينا أن نتعامل معهم و كأنهم كائنات عشوائية .. و إلا 

فلتقم الوزارة بتصفية المدارس و تنقيتها  و بناء مدارس خاصة لهؤلاء يقوم عليهم 

متخصصون جداً في علوم التربية و النفس، لهذا عزيزي المعلم تقلّد "بربيشكَ" و

 ابدأ جهادكَ المُقدّس !





صدقي ممدوح شُراب| خان يونس



0 التعليقات: