الجمعة، أغسطس 08، 2014

عن تامر كروان و المدينة التي بها كل شيء








تحدثني نفسي حديثاً ناعماً به شجون المعزوفة الأولى و تدخل نفسي إلى نفسي

ثم تعود افتقاراً إلى عيدٍ ما، كانت فيه شجرات المدينة عارية من حزنها الدائم،

الشجرات التي يحفظ شكلُها الوجوهَ العابرة .. و تحفظني تحديداً بعد عودةٍ من

صلاةٍ أديتها قبيل جوقة العصافير بين عروقها و أهدابها الطِّوال، عن الشجرات

أتكلم. إني أريد مدينةً لها سبعة أبواب و فيها حديقةٌ لكل حيّ، مدينةً كنت أخطُّ

ملامحها على الرمل، في الدفاتر التي تتبقى بعد المواسم، على أديم السماء

الممتد بعيداً، المدينة التي لا أجدها . هل جربت يا أخي أن تتمعن في نخلة،

أجل نخلة .. تفكّرُ في شكلها، تراقب جيداً اهتزازاتها و ارتعاشاتها .. تنصت

لموسيقاها الخفيّة . التناغم مع المحيط، هذا ما يحدث معي، أن أصير قطعة

واحدة مع المكوّنات المتواجدة حولي، أروضها أو تروّضني . ثم لا أرضى

عن أشياء أخرى فأشتهي لو أن معي عصا سحرية أو فرشاة كبيرة و براميل

من الألوان، أسكبُ و ألوّن و أرتّب هندسة البقعة التي تعنيني . أنا أشعرُ بأنك

قريبٌ يا أخي، أُسلّم عليك، أقول رأيي، نتكلم عن الطعام المفضل، نحكي عن

القدماء و المعاصرين، نمشي .. نثرثر، نتوقف . أقول لك : تصبح على خير

ترد : و أنت من أهله . أرأيت قدرة التخيّل، أنا الجالس على كرسي بلاستيكي

أحمر يوجد في بيتنا من خمس عشرة سنة، أكتب على هذا الحاسوب القديم

أيضاً، أسمعُ الموسيقى التصويرية لفيلم "باب الشمس" إخوتي نائمون،

الوقت مبكّر . إني خارجٌ من الحرب و المأساة الملعونة . كل شيء يحاول

أن يبدأ من جديد حتى العصافير و الوردات الصغيرات المزروعات أمام

البيت . إنني يا أخي أريد موتاً جميلاً .. فطيلة عمري كنت أبحث عن حياةٍ

جميلة و ما كنت أجدها .. ما كنت أجدها !



صدقي ممدوح شُرّاب

خان يونس

8/8/2014


0 التعليقات: