الجمعة، أبريل 18، 2014

تلك الرائحة | قصة قصيرة









الوقت كان صباحاً و الشوارع خالية إلا من بعض الفتيات الذاهبات إلى حيث يتلقين

 بعض العلم. إني أتساءل مالذي يجعلني أرى المرأة في الصباح مثل تفاحةٍ عالية

 الرائحة ! مع الانتباه أني لا أقصد الرائحة الموجودة في العنوان أعلاه . من الممكن

 أن تجد رجلاً أو اثنين يتحركان بكل ما أوتيت أقدامهما من كسل؛ مما يكدّر عليك 

صفو تلك الخطوات الرشيقة و الأجساد الطرية المرتجّة ذلك الارتجاج البسيط، رغم

 ذلك أستعيذ بالله و أفكر، شيئان يحركان هذا العالم : المال و الجنس، لا خلاف على 

ذلك . ليس هذا المقصود من رغبتي الكتابية المبكّرة إنما هو تعريجٌ لابد منه . ليس

 من الممكن أن أتجاهل الصباح على الإطلاق، إن حدث و هذا مستبعد فهو لا يفعل، 

لا يتجاهلني و يأتي بكل حيله وإغراءاته من أجل أن يشد انتباهي، إنني أطرح على 

نفسي سؤالاً آخراً : هل يتشابه الصبحُ في كل النواحي ! اجتزتُ الشارع الصغير 

وحيداً رغم وجود الرفيق، كان يتكلم و كنت أوحي له بالإصغاء . حتى أنا لم أكن 

معي . هناك في تلك المساحة التي لا تتجاوز المائة متر مربع ، انسكب ظلٌ على 

الحائط المتوافر بكل مافيه من معانٍ مخبّاة ، الغصن الذي يصر على النظر إلى 

المشاة على الإسفلت التالف، ربما قال لأمه الشجرة مثل كل يوم : لن تحبسيني .

و امتدّ قبل أن تستيقظ و تسلق الحائط حتى وصل إلى العيون الباحثة في باحة النور

حالةٌ من الصمت و ضدّه و أشباح كثيرة تمر حولنا، من جسدي، من جسد الرفيق

و أطرح على نفسي السؤال الثالث: لماذا هذا المكان؟ هل كان له شبيهٌ في الطفولة

 المنسيّة أم أنه مجرد خاطرٍ ورد في يقظةٍ سكرانة. ثم صعدت الرائحة ، أمسكتني

 .. كأنها شالُ حبيبة، أو عباءة أبٍ معلّقة في ذاكرة منزل قديم .. و حملتني، تلك،

 الرائحة .




صدقي ممدوح شُرّاب | خان يونس



4 التعليقات:

khawlah .almndeel يقول...

على خان يونس أن تحتفي بابن ممدوح على هذا النص.

نورنياتي يقول...

وجدت نفسي في مدونتك خلال بحثي عن ما اشبع به ما خفي عني عن دوستويفسكي .. متلهفة لقراءة كاملة مدونتك وجديدك اولا باول

تقبلوا مروري بين سطوركم ..

استاز كود يقول...

شكراً عزيزتي خولة :)

استاز كود يقول...

شرفٌ لي يا نورنياتي