الاثنين، فبراير 24، 2014

الغراب | قصة قصيرة








الربُّ سترْ، كاد الغراب أن يكشف نافذة الدار السريّة التي يدخل منها الشتاء قاسياً

لا يرحم أحدا إلا الأغنياء، النافذة التي في الجو الصّحو يفتحونها لزرقة الأغنيات 

و يفتحونها مرةً للعيد، فكيف لو استوطنها الشؤمُ و لم يعد في الصدر صبْر !

كانت البنت قد صعدت إلى السلم من أجل أن تخبئ رسائل حبيبها فيها بعدها وقع

سمعُها على صوت رفرفةٍ غريب، نظرت فرأته يحوّم فوق البيوت باحثاً عن

ملاذ و كان قد اقترب، خافت و سقطت عن السلم و انكسرتْ ساقُها و سقطت

معها رسائلها . أخبرتْ أختها الكبيرة عن ذلك الشؤم قبل أن يأتي أبوها مسرعاً

فيجد كلمات الهوى مرميةً فوق الساق المكسورة، لم يحفل بالدموع المنكسبة

أخذ يقرأ و يقرأ، احمرت عيناه و لطم ابنته بغضب . لم يتكلم، كان يتحسبنُ على

سوء تربيته لها ثم حملها إلى الطبيب و بعد ذلك حبسها . الأخت الكبيرة 

أخبرت الأخ عن الغراب، قال لها إنها خزعبلات و الأمر لا يتعدّى كونه

صدفة . و في أحد الصباحات التي تمتنع فيها الشمس لم يتحمل غرفته 

الصّدئة و أراد الخروج إلى أي مكان يتحمل سبّه و لعناته التي يكيلها على

كل الأشياء التي ليست في متناول يديه و قلبه . على عتبة البيت وجد ريشة

سمراء فانحني ليلتقطها أمسكها و أخذ يتفحصها . كل ما فعله أن ابتسم 

بسخرية فاقعة و نفخها . طارت قليلاً ثم سقطت ليس ببعيدٍ عنه . خطا

من فوقها و لم يعد حتى هذه اللحظة إلى البيت . و إلى اليوم كلما تسأل 

الأم ابنتها الكبيرة عن سبب إغلاقها للنافذة تلك بالأخشاب و المسامير

تجيبها : هيك أستر يمّا !




صدقي ممدوح شراب 

خان يونس | قيزان النجار 





0 التعليقات: