الجمعة، فبراير 21، 2014

عربلوجيا - قصة






دأُبت العادة أن يتجمعوا كل ليلة في وكر صغير لا يكاد يسعهم هم و ثرثرتهم

الفارغة و حاجاتهم التي يجلبونها معهم مثل : ورق اللعب القذرة تماماً بما

عليها من دهون أو بقع . و راديو متوسط الحجم حتى يتسلوا بسماع الأغاني

و هم يلعبون و "تيرموس" شاي . و إنهم في كل مرة و قبل أن يدخلوا من

الفوهة المؤدية إلى الوكر؛ فإنه من العار اللغوي أن أطلق عليها اسم باب،يدور

بينهم هذا الحوار :

_ (رقم 1) : ع مين البسكوت اليوم ؟

_ (رقم 2) : أنا ماليش دخل، دفعت أول امبارح و امبارح ما أجيت يعني الليلة

             لازم آكل بسكوت على حسابكو .

_(رقم 1) : بيني وبينكو (رقم 2) بيحكي صح . ثم و هو ينظر إلى (رقم 3) و (رقم 4)

نظرة ذئبية " يلا كل واحد يخشخش جيوبه و يطلع "

يخرج كلٌ منهما شيقلاً من جيب بنطلونه و يقول (رقم 3) ل (رقم 1) : " وإنت

هتدفع كمان زينا زيك " ثم ينظر بغضب خفيف إلى (رقم 2) : وإنت التاني

بنفعش كلامك هادا، الربح و الخسارة ع الجميع  فاهم ، هادي المرة مشيتها

ع كيفي . تاني مرة مش همشيها .

لم يعجب الكلام (رقم 2) ؛ فصاح فيه : ومالك نافش ريشك ، بس بالراحة علينا

بدك تزل أبونا ع الشيكل اللي بتدفعوا . فيرد (رقم3 )  " كول خرة طيب ، مين مفكر

حالك ولا .. إنت رمة .. ولك تحمد ربك إني مستنضف أقعد معك .

و يهم الاثنان بالاشتباك و العراك إلا أن الآخريْن دخلوا بينهما و فضوهما

بسهولة . و يتدخل (رقم 4 ) بقوله " خلص ياجماعة صلوا ع النبي بدكوا تخسروا

بعض عشان شيكل والله ماهيا حارزة .

يجلس كل منهم في مكانه المعتاد بعد أن هدأت النفوس، يطلب (رقم 1) من (رقم 4)

أن يناوله الكؤوس الفارغة " خلينا نشرب الشاي و نروق ياجماعة بدنا سهرة حلوة

فاهمين " . مدّ عليهم (رقم 1) الكؤوس الممتلئة بالشاي فتناولوها، يأخذ (رقم 2)

رشفة مبدئية ثم يقول ممتعضاً " إيش هادا مين ابن البخيلة اللي عامل الشاي "

يرد (رقم 3) : ماتجبيش سيرة إمي ع لسانك فاهم "

_ ولك بس يادوب حاطط ملعقة سكر ع الشاي قالولك عنا عيانين ولا أجانب

_ مش عاجبك ماتشربش .

فيمسك (رقم 2) الكأس من جديد ثم يرميه من فوهة الوكر " آه بديش أشرب يلعن

هيك شاي ع اصحابه كفار ماهوا إحنا "

يقوم (رقم 1) من مكانه و يصيح " لا هيك زودتوها عنجد ياعمي بيصيرش هالحكي

إحنا جايين ننبسط عليا النعمة الحين أيا حركة منكوا انتو الاتنين بقلب القعدة كلها

و بقولكو كل واحد ينصرف ع دارهم "

يبادر (رقم 4) بالكلام " خلص إهدا ياحج الحين بيروقوا " ثم يوجه كلامه إلى

المتخاصميْن : " وبعدين بدناش نبطل حركات الاولاد الزغار و بنقعد نقول ليش

الأجانب أحسن منا ماهوا من عقولنا التعبانة، خلص اقعدوا خلينا نوزع الورق "


يبدؤون اللعب يتخلل ذلك صوت احتساء الشاي كأنه نوتة موسيقية بشعة، هذا

يحاول حك ظهره و آخر يهرش شعره و الثالث يشم أوراق اللعب التي في يديه

و كأنه يكتشف لأول مرة رائحتها العفنة و الأخير منهمك في التركيز . و هذا
الحوار :


_(رقم 1) : شغلولنا الراديو خلينا نسمع حاجة

_(رقم 2 ) : آه بدها خللي الجو ينعنش شوية يارب يكونوا حاطين أغاني

              ( فريدة فردي ) ألبومها الجديد نااااار .

_(رقم 3 ) : فريدة مين يازلمة فش بعد صوت ( زهدية الزاهد) عليا

              النعمة ياولاد عليها إحساس بيخلي الواحد يقشعر . ولكو أنا بدفّى بصوتها

              لما تكون الدنيا سقعة .

_(رقم 4) : ياعمي المهم نسمع أيا حاجة انتو هتركزا ع الاغاني و لا باللعب

ينهض أحدهم ليشبك "فيشة" الراديو في الكهرباء .. ششششششششششش

بعض التشويش ثم صوت المذيع : كما وردنا هذا الخبر العاجل حيث أن ...

فجأة يقطع (رقم 2 ) الصوت " الحق اقلب المحطة بلا خبر عاجل بلا وجع

راس . الواحد جاي ينبسط بعدين ياولاد الكلب مش جايبين معاكو سجاير !!"

_(رقم 1 ) : بس عنجد ياولاد إيش صار بموضوع المصالحة، يمكن الخبر
              هادا عنو

_(رقم 2) : بلا عنو بلا نيلة ولا عمر دين البلد هادي بتتصلح صدقوني

_(رقم 3) : ياولاد سمعتو آخر تسريب للسيسي كنت قاعد مع أبويا ع

              التلفزيون إلا جابوه ع الجزيرة و هوا قاعد بيقلب بالقنوات .

_(رقم 2) : شوف الأهبل هادا كيف بينط بالكلام . يازلمة ملعون شرفه

هوا واللي حاويينه خلص فضوها سيرة . أنا هقوم أجيب ب شيكل سجاير

و أرجع . ما إن يتم كلامه حتى تنقطع الكهرباء . و يأخذون بالسب

واللعن مستخدمين أسوأ و أردأ الألفاظ . ثم يوجه أحدهم كلامه إلى (رقم2)

" بما إنك طالع تجيب سجاير بالمرة بتجيب معك أكم شمعة نكمل عليهم

السهرة " يشخر له بسرعة راداً عليه " مخلفكو وناسيكو قوموا انصرفوا

كل واحد يروح ع دارهم هوا ضل فيها قعدة ولا سهرة يلعن هيك سهرة

ع هيك وضع "

_(رقم 4) : بيني و بينكو بيحكي كلام صحيح خلينا نقوم أحسن .

ينهضون معاً و هم يتوعدون لبعضهم في سهرة الليلة القادمة بمن

سيفوز في لعبة الورق التي يلعبونها .




صدقي ممدوح شراب

خان يونس | قيزان النجار





0 التعليقات: