الأحد، فبراير 02، 2014

الرئة الأخرى لكْ | نص مشترك








فاطمة عبيدات ( القدس )

صدقي ممدوح شراب ( خان يونس )



كالريحِ نذهبُ
كالريحِ نأتي
وما بين هناك وهنا
كلامٌ للعصافير
و أمنيةٌ إلى
الله
تشدني لها السحابةُ
أصعد إلى صهوة
الاحتمالِ، و أفكر
للمرة الألفِ
في صلاةٍ أترك
بعدها الدنيا
إني عاجزٌ أيتها
المدينةُ، رغم
الساحل الأزرقِ
و امتداداتك المفضيةِ
إلى الأغاني، عاجزٌ
مرهِقٌ سفري
القصير، مرهَقة
أحاديثي عن
الصباح و الحمامِ
و المنفى كظلٍ
لا يتركني
ولا يكفيه كلُّ
النحيب
كن متجرّدا
ذاك خطاب النفسُ
المؤجّلِ
هب أنك طيرٌ
و الحبيبة شجرةً
هل كنتما تتعانقان
و في فمكَ قنبلة !
في قفصكَ المعلّق
طر، غنّي
قدر المستطاعِ
هناك ثقوبٌ متوافرةٌ
ولا تنتظر الليلَ
لا تنتظر الصباحَ
و اضبط ريشكَ
على موعد القيامةِ
كن متأكداً من
 هَويتكَ،
فالريحُ تأتي
 باكراً،
وأنتَ غريبٌ بلا
حقائب،
على بُرطاشةِ النافذةِ
تَنتظركَ الشمسُ،
لمَ لا تَتَنحنحُ ؟
سألتكَ مراراً ؟
حَاول أن تَمطّ من
صوتكَ
في المدى،
وتَعالَ حافياً فوقَ
النصِّ ،
تَحلّلْ منكَ
وَسرْ هَشاً كما
نَسمةٍ في
 مدينة،
بينَ الأزقةِ ضاعت
 عن أهلها،
كالذاكرةِ كأنا
وأنتَ
نُنسى ،
بينَ حُردبةِ الحياةِ
نندَرِسُ ،
نتوهُ
لا نعلمُ ماهيةَ
المادةِ
التي تُكوننا،
ننتظرُ أن نتذوقَ
طَبخةَ
اللهِ،
نقعدُ في جَيبِ
مرجٍ،
نسألُ حبةَ زيتونٍ
بجوارنا،
عن ثغاءِ الدحنونِ
عن الأغاني،
عن الهزيجِ في
خيامِ
القصائدِ،
عن صحةِ
السنابلِ
لمّا تُجهضُ
منها
الأماني،
لا نكترثُ
لعبثِ
العتمةِ،
نأخذُ حصةً في
العبثيّةِ،
نَبحثُ في
جيوبِ
الأرضِ،
كلُّ فراشةٍ تحضنُ فأسها،
وأنا أنسلُّ بهدوءٍ
منّي،
لا أدري لَونَ
غَضبي؟
لا أعلمُ حدودَ
جسدي،
أمسكُ الطَبشورَ
وأخربِشُ،
أظلُّ أدورُ في
فَلكي،
ألعنُ شُرودي
في حصصِ
الجغرافيا،
هل أنا طريدُ جغرافيا
جسدي!
لم أقدر على فهمِ
تناسلِ
الروحِ من
الشيءِ،
أو الشيءِ من الروحِ،
لا زلتُ أدورُ
أدورُ
أدورُ،
حتى فَتلَ
رأسي،
وطافَ معَ
الريحِ،
حتى تعبَ
فرَكبُ عَلى
ظَهرِ وَرقةٍ،
حَطت بهِ
في جبّةِ البحرِ،
أنا غرقتُ
كثيراً!
أكلني البحرُ
ذاتَ مرةٍ،
لكنّ أمواجهُ
أعادتني إلى
بيتِ
الجسدِ،
كانَ جسدي
ملحاً،
وكانت عظامي
مخزوقةً،
حاولَ البحرُ
فصفصةَ
أوصالي،
لكنّه لم يجد معي
وطني،
لا أدري أيني!
أخبرني كهلٌ
من قبيلةِ
السنونو،
أنني مبصوقٌ
منذُ الأمسِ،
على ناصيةِ
سوناتا غيرِ
مكتملةٍ،
أذكرُ أنّ
الأمسَ
لم يأتي،
وأنّ الحاضرَ
كانَ في
حُلمي،
ها أنا أصيرُ
نوتَةً فوقَ سُلّمٍ
موسيقيٍّ ،
أتدحرجُ فوقَ
أنيابِ الآلاتِ ،
كلُّ عازفٍ
يعبثُ بشَعري!
شَعري تَركني
واندسَ في قَبرٍ،
كانَ يحلمُ
أن يصيرَ
وردةً،
في الريِحِ
تتأرجحُ
تتغنّجُ،
وما بينَ هناكَ وهنا،
كلامٌ للغيماتِ،
وقصةٌ أرجوها
من شذراتِ
العابرين،
أتنطَطُ فوقَ
بيوتِ النجماتِ،
أبحثُ عن
احتماليّةٍ تأخذ
 بيدي،
تَدلّني على
صَوتي،
كالصبّارِ
يقولونَ عن
غنائي،
شَريدٌ يَخزُ
ظلَّ الروحِ
برأسِ حربةٍ،
أحاولُ أن
أهربَ،
تَشدّني أناملُ
رمانةٍ
 مغناجٍ،
فوقَ رضابِ
الحبيبةِ
تتدلّى،
كما مشكاةٍ
تضيءُ
في قلبي،
أنا حبيسُ
الظلامِ،
طَردني النصُّ
من جلبابهِ،
ودعاني
حينِ جوعٍ
إليهِ،
أعودُ أعودُ
إليهِ!
قدمايّ في
الريحِ
ضاعتا،
وأفكّرُ للمرةِ الألفِ
في تركي،
في ضبّي لجلدي
لعجينتي،
والركضِ بعيداً
صوبَ التيهِ،
أنا عاجزٌ
أيها المنفى؟
هكذا تخليتُ
عن حصتي من الفوضى،
من أنا؟
بعدَ ليلةٍ
خاشعةٍ في معبدِ
عينيّها؟
من أنا؟
بَعدَ أن
قَحمشتُ لحمي ،
وألقيتهُ ذاتَ يومٍ
فوقَ مائدةِ الهواءِ
لضيوفِ
الريحِ،
من أنا ؟ ربّما
خيمةٌ تَطعجها الريحُ
تحت لسانِ الأرضِ  ؟
أو جوقة أمطرت
عليها السماءُ فجأة
من أنت أيها الكامن
في رفاتي، أنّاتي
أنتِ أيتها المتسولة
المتسلّلة، تدخلين
 إلى أذنيّ
مع الموسيقى،
من أنتِ ؟
تجرحني غربةٌ
مكتوبةٌ عليّ
من أول التكوين
ولا أفقه لذاتي
أمشي حافياً
بين الجنود و
الطلقاتْ
فلا أموت
و لا أطيرُ
و لا أعودْ !


0 التعليقات: