الثلاثاء، فبراير 11، 2014

ذكريات من منزل الأموات | دوستويفسكي








و عاد كوبيلين يسأل :

- فكم كان عقابك يا لوقا ؟

- خمسمائة جلدة يا صديقي العزيز

قال لوقا ذلك ثم أردف يخاطب الآخرين مستخفاً بجاره مرة أخرى :

- حقاً يارفاق .. لقد أوشكوا أن يقتلوني ! و حين جلدوني هذه الجلدات

 الخمسمائة، احتفلوا بي احتفالاً كبيراً . لم أكن قد جُلدت قبل ذلك اليوم .

تجمعت أفواجٌ من الناس . أسرعت المدينة كلها تشهد عقاب المجرم 

عقاب القاتل . ماكان أغبى أولئك الناس ! لا أستطيع أن أصف لكم 

غباءهم ! خلع عني تيموشكا (الجلاد) ثيابي، و أضجعني على الأرض

و صرخ يقول لي : استعد ... سوف أشويك ! انتظرت . فلما هوى 

عليّ بأول سوط وددت لو أصرخ، ولكني لم أستطع ... فإنني مهما

 أفتح فمي لا يخرج صوت من حلقي. لقد اختنق صوتي ..

فلما هوى عليّ بالسوط الثاني -صدقوا أو لا تصدقوا - فإنني لم

أسمع صوت العداد قائلاً " اثنين " ... حتى إذا ثاب إليّ شعوري

بعد مدة سمعتهم يعدون : "سبعة عشر " .. و قد فكوني أربع مرات

حتى يدعوا لي أن أتنفس مدة نصف ساعة، و حتى يغرقوني بماء

 بارد . فكنت أنظر إليهم جميعاً و قد كادت عيناي تخرجان من

رأسي ، و أقول لنفسي : سأفطس هنا .

سأله كوبيلين : 

- و لمْ تمت ؟!

فألقى عليه لوقا نظرة احتقار ، و انفجر الآخرون يضحكون مقهقهين.

- معتوه حقاً .

و كأن لوقا قد ندم على أنه تنازل فارتضى أن يكلم رجلاً أبله كهذا 

الرجل ، فهاهو ذا يضيف قائلاً :

- لا شك أن في الطابق الأعلى من جسمه مرضاً .

فقال ( فاسيا ) من جهته مؤيداً :

- إن في عقله لوثة .

و مع أن لوقا قد قتل ستة أشخاص ، فما من أحد في السجن قد خاف

منه يوماً، لكنه كان يهوى أن يُعد رجلاً مرعباً .






0 التعليقات: