الأربعاء، فبراير 26، 2014

هيا بنت الحسين 4








مُطرقة في صباحها المُحيّر، أياً كانت : الأمنية أو الحبيبة . و تتوه الذكريات

في الكلام و ثرثرات الغيم . يكون الطيفُ و لا تكون الصورة و أجدني أكلّم

نبتةً اُثني على خضارها و أحاول قدر الإمكان أن أعثر على رابطٍ بينكِ و

بينها . أريد يا أميرة المشرقيْن وطني الأثيريّ الذي لا يعلم عنه أحد، وتخرج

كل يومٍ من خريطته فراشة . وطني الذي ليس يتكلمون عنه | هامش : حرٌ

أنا إن قلتِ اسمي . أعرفُ فيما أعرف سمكة تتركُ بحرها في الليل تلتقي

حبيبها العندليب، هو يعطيها رئةً و هي تعطيه زعنفة فيجرّبان العالميْن .

و لا أعرف فيما لا أعرف ترويض الحظّ و اكتشاف ظلكِ العابرَ على 

الانتظار !


صدقي ممدوح شراب 

خان يونس | قيزان النجار


الاثنين، فبراير 24، 2014

الغراب | قصة قصيرة








الربُّ سترْ، كاد الغراب أن يكشف نافذة الدار السريّة التي يدخل منها الشتاء قاسياً

لا يرحم أحدا إلا الأغنياء، النافذة التي في الجو الصّحو يفتحونها لزرقة الأغنيات 

و يفتحونها مرةً للعيد، فكيف لو استوطنها الشؤمُ و لم يعد في الصدر صبْر !

كانت البنت قد صعدت إلى السلم من أجل أن تخبئ رسائل حبيبها فيها بعدها وقع

سمعُها على صوت رفرفةٍ غريب، نظرت فرأته يحوّم فوق البيوت باحثاً عن

ملاذ و كان قد اقترب، خافت و سقطت عن السلم و انكسرتْ ساقُها و سقطت

معها رسائلها . أخبرتْ أختها الكبيرة عن ذلك الشؤم قبل أن يأتي أبوها مسرعاً

فيجد كلمات الهوى مرميةً فوق الساق المكسورة، لم يحفل بالدموع المنكسبة

أخذ يقرأ و يقرأ، احمرت عيناه و لطم ابنته بغضب . لم يتكلم، كان يتحسبنُ على

سوء تربيته لها ثم حملها إلى الطبيب و بعد ذلك حبسها . الأخت الكبيرة 

أخبرت الأخ عن الغراب، قال لها إنها خزعبلات و الأمر لا يتعدّى كونه

صدفة . و في أحد الصباحات التي تمتنع فيها الشمس لم يتحمل غرفته 

الصّدئة و أراد الخروج إلى أي مكان يتحمل سبّه و لعناته التي يكيلها على

كل الأشياء التي ليست في متناول يديه و قلبه . على عتبة البيت وجد ريشة

سمراء فانحني ليلتقطها أمسكها و أخذ يتفحصها . كل ما فعله أن ابتسم 

بسخرية فاقعة و نفخها . طارت قليلاً ثم سقطت ليس ببعيدٍ عنه . خطا

من فوقها و لم يعد حتى هذه اللحظة إلى البيت . و إلى اليوم كلما تسأل 

الأم ابنتها الكبيرة عن سبب إغلاقها للنافذة تلك بالأخشاب و المسامير

تجيبها : هيك أستر يمّا !




صدقي ممدوح شراب 

خان يونس | قيزان النجار 





الأحد، فبراير 23، 2014

اقتباسات مهمة من منزل الأموات لدوستويفسكي








شيء غريب، هنالك أناس ليسوا من الطيبة في شيء ثم هم أوتوا 

موهبة الحصول على مودة البشر . إنهم لا يحتقرون الشعب الذي 

يترأسونه و أحسب أن هذا هو السبب الذي ترجع إليه شعبيتهم .

الناس لا يرون فيهم سادة كباراً ، إنهم لا يحسون أنهم من طينة 

غير طينتهم، و أنهم طبقة على حدة، إن فيهم رائحة من الشعب 

إن فيهم هذه الرائحة بالفطرة .. و سرعان مايشم الشعب هذه

الرائحة، و هو مستعد لأن يفعل كل شيء في سبيل هؤلاء . 

إنه يؤثر الرئيس القاسي جداً على أعطف إنسان و أروع إنسان

متى كان في ذلك الرئيس شيء من رائحة الشعب .

 :: 
::

الطغيان و الاستبداد عادة يمكن أن تستفحل و أن تتفاقم 

حتى تمسي مع الزمن مرضاً 

::
::

إني أؤكد أن خير إنسان في العالم يمكن أن يقسو قلبه و أن 

يتوحش طبعه إلى درجة لايمكن معها تمييزه عن حيوان 

كاسر مفترس .

::
::

إن الدم و السلطة يُسكران، و يساعدان على نمو القسوة 

و الفحش و الفجور 

::
::

إن الإنسان و المواطن يختفيان إلى الابد من نفس الطاغية

المستبد .

::
::

و أقول بإيجاز : إن منح أحد الناس حق إنزال عقوبات جسمية

في أقرانه هو جرح من جروح المجتمع، و هو أضمن وسيلة 

إلى قتل روح التعاطف مع الناس، و هذا الحق يضم على صورة

البذور عناصر إنحلال وشيك لا مفر منه ولا معدى عنه .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذكريات من منزل الأموات | دوستويفسكي 


الجمعة، فبراير 21، 2014

عربلوجيا - قصة






دأُبت العادة أن يتجمعوا كل ليلة في وكر صغير لا يكاد يسعهم هم و ثرثرتهم

الفارغة و حاجاتهم التي يجلبونها معهم مثل : ورق اللعب القذرة تماماً بما

عليها من دهون أو بقع . و راديو متوسط الحجم حتى يتسلوا بسماع الأغاني

و هم يلعبون و "تيرموس" شاي . و إنهم في كل مرة و قبل أن يدخلوا من

الفوهة المؤدية إلى الوكر؛ فإنه من العار اللغوي أن أطلق عليها اسم باب،يدور

بينهم هذا الحوار :

_ (رقم 1) : ع مين البسكوت اليوم ؟

_ (رقم 2) : أنا ماليش دخل، دفعت أول امبارح و امبارح ما أجيت يعني الليلة

             لازم آكل بسكوت على حسابكو .

_(رقم 1) : بيني وبينكو (رقم 2) بيحكي صح . ثم و هو ينظر إلى (رقم 3) و (رقم 4)

نظرة ذئبية " يلا كل واحد يخشخش جيوبه و يطلع "

يخرج كلٌ منهما شيقلاً من جيب بنطلونه و يقول (رقم 3) ل (رقم 1) : " وإنت

هتدفع كمان زينا زيك " ثم ينظر بغضب خفيف إلى (رقم 2) : وإنت التاني

بنفعش كلامك هادا، الربح و الخسارة ع الجميع  فاهم ، هادي المرة مشيتها

ع كيفي . تاني مرة مش همشيها .

لم يعجب الكلام (رقم 2) ؛ فصاح فيه : ومالك نافش ريشك ، بس بالراحة علينا

بدك تزل أبونا ع الشيكل اللي بتدفعوا . فيرد (رقم3 )  " كول خرة طيب ، مين مفكر

حالك ولا .. إنت رمة .. ولك تحمد ربك إني مستنضف أقعد معك .

و يهم الاثنان بالاشتباك و العراك إلا أن الآخريْن دخلوا بينهما و فضوهما

بسهولة . و يتدخل (رقم 4 ) بقوله " خلص ياجماعة صلوا ع النبي بدكوا تخسروا

بعض عشان شيكل والله ماهيا حارزة .

يجلس كل منهم في مكانه المعتاد بعد أن هدأت النفوس، يطلب (رقم 1) من (رقم 4)

أن يناوله الكؤوس الفارغة " خلينا نشرب الشاي و نروق ياجماعة بدنا سهرة حلوة

فاهمين " . مدّ عليهم (رقم 1) الكؤوس الممتلئة بالشاي فتناولوها، يأخذ (رقم 2)

رشفة مبدئية ثم يقول ممتعضاً " إيش هادا مين ابن البخيلة اللي عامل الشاي "

يرد (رقم 3) : ماتجبيش سيرة إمي ع لسانك فاهم "

_ ولك بس يادوب حاطط ملعقة سكر ع الشاي قالولك عنا عيانين ولا أجانب

_ مش عاجبك ماتشربش .

فيمسك (رقم 2) الكأس من جديد ثم يرميه من فوهة الوكر " آه بديش أشرب يلعن

هيك شاي ع اصحابه كفار ماهوا إحنا "

يقوم (رقم 1) من مكانه و يصيح " لا هيك زودتوها عنجد ياعمي بيصيرش هالحكي

إحنا جايين ننبسط عليا النعمة الحين أيا حركة منكوا انتو الاتنين بقلب القعدة كلها

و بقولكو كل واحد ينصرف ع دارهم "

يبادر (رقم 4) بالكلام " خلص إهدا ياحج الحين بيروقوا " ثم يوجه كلامه إلى

المتخاصميْن : " وبعدين بدناش نبطل حركات الاولاد الزغار و بنقعد نقول ليش

الأجانب أحسن منا ماهوا من عقولنا التعبانة، خلص اقعدوا خلينا نوزع الورق "


يبدؤون اللعب يتخلل ذلك صوت احتساء الشاي كأنه نوتة موسيقية بشعة، هذا

يحاول حك ظهره و آخر يهرش شعره و الثالث يشم أوراق اللعب التي في يديه

و كأنه يكتشف لأول مرة رائحتها العفنة و الأخير منهمك في التركيز . و هذا
الحوار :


_(رقم 1) : شغلولنا الراديو خلينا نسمع حاجة

_(رقم 2 ) : آه بدها خللي الجو ينعنش شوية يارب يكونوا حاطين أغاني

              ( فريدة فردي ) ألبومها الجديد نااااار .

_(رقم 3 ) : فريدة مين يازلمة فش بعد صوت ( زهدية الزاهد) عليا

              النعمة ياولاد عليها إحساس بيخلي الواحد يقشعر . ولكو أنا بدفّى بصوتها

              لما تكون الدنيا سقعة .

_(رقم 4) : ياعمي المهم نسمع أيا حاجة انتو هتركزا ع الاغاني و لا باللعب

ينهض أحدهم ليشبك "فيشة" الراديو في الكهرباء .. ششششششششششش

بعض التشويش ثم صوت المذيع : كما وردنا هذا الخبر العاجل حيث أن ...

فجأة يقطع (رقم 2 ) الصوت " الحق اقلب المحطة بلا خبر عاجل بلا وجع

راس . الواحد جاي ينبسط بعدين ياولاد الكلب مش جايبين معاكو سجاير !!"

_(رقم 1 ) : بس عنجد ياولاد إيش صار بموضوع المصالحة، يمكن الخبر
              هادا عنو

_(رقم 2) : بلا عنو بلا نيلة ولا عمر دين البلد هادي بتتصلح صدقوني

_(رقم 3) : ياولاد سمعتو آخر تسريب للسيسي كنت قاعد مع أبويا ع

              التلفزيون إلا جابوه ع الجزيرة و هوا قاعد بيقلب بالقنوات .

_(رقم 2) : شوف الأهبل هادا كيف بينط بالكلام . يازلمة ملعون شرفه

هوا واللي حاويينه خلص فضوها سيرة . أنا هقوم أجيب ب شيكل سجاير

و أرجع . ما إن يتم كلامه حتى تنقطع الكهرباء . و يأخذون بالسب

واللعن مستخدمين أسوأ و أردأ الألفاظ . ثم يوجه أحدهم كلامه إلى (رقم2)

" بما إنك طالع تجيب سجاير بالمرة بتجيب معك أكم شمعة نكمل عليهم

السهرة " يشخر له بسرعة راداً عليه " مخلفكو وناسيكو قوموا انصرفوا

كل واحد يروح ع دارهم هوا ضل فيها قعدة ولا سهرة يلعن هيك سهرة

ع هيك وضع "

_(رقم 4) : بيني و بينكو بيحكي كلام صحيح خلينا نقوم أحسن .

ينهضون معاً و هم يتوعدون لبعضهم في سهرة الليلة القادمة بمن

سيفوز في لعبة الورق التي يلعبونها .




صدقي ممدوح شراب

خان يونس | قيزان النجار





الاثنين، فبراير 17، 2014

هيا بنت الحسين 3







(1)

أرفعُ القبّعة

فمن عامين طويلين

لم أرَ

رقصةً ممتعة !



(2)

منتصفُ شباطْ

قلبي يأخذه الكناري

و مازلتُ من زمنٍ

لاعبَ احتياطْ !



(3)

أغنية ممتزجة

من سماءٍ و

وتريْن

حسناء الأمزجة

هيا بنت الحُسيْن 



(4)

قلمٌ و دفتر

و بنتٌ بضفائر

ياقطعة السكر

بين رسم الدوائر 



(5)

بئس العالم البخيلْ

إلا عطر هيا

و هامات النخيلْ 



(6)

شمس الضحى روافدي

يا جدائل الأردنيّة

أنتِ سرُّ عقائدي

و ثوراتي القرمزيّة 





صدقي ممدوح شراب

قيزان النجار| خان يونس








السبت، فبراير 15، 2014

بيجامة !










إلى : تامر كروان 




لم أمسك قطَّ الجارة الهاربْ

قفز من شبّاك الثرثرة الليليّةِ

و غاب بين السيقان المارّة مسرعةً

جوار الحنين القديم . 

أدخل إلى البيت كسولاً

و لا أنتظر الدهشة أو

صديقاً قد يتصل في آخر الليل

من أجل أن نتمشّى !

أحملُ صوري المتراكمة معي إلى 

السرير، لا يمكنني ترتيبها

من جديد، تولولُ جارتي على

قطها الهارب، و أراها خلف النافذة

تتأمل إسوارة الصوف الملونة

التي كانت ستضعها حول عنقه .

أعود إلى الإفلاس الحركيّ

مدندناً بلحنٍ قريب | البرد يمنعني

من القيام لأصنع لي فنجاناً

من الشاي | أحاول تذكر آخر كيس

" شيبسي " وضعته تحت السرير

فترحل يدي إلى الفراغ السفليّ

ثم تعود خائبة ، تأتيني رسالة نصيّة

منها تقول فيها : إنني منزعجة جداً

لأن " لمبة " غرفتي احترقت !

ابتسمت لخفّة دمها، و تذكرت كيف أنها

لم تهدأ من أسبوعٍ مضى حتى 

أشتري لها بيجامة تجعلها تشعر

كأنها رسمةً كارتونيّة !



صدقي ممدوح شراب

15/2/2014

خان يونس | قيزان النجار





الثلاثاء، فبراير 11، 2014

ذكريات من منزل الأموات | دوستويفسكي








و عاد كوبيلين يسأل :

- فكم كان عقابك يا لوقا ؟

- خمسمائة جلدة يا صديقي العزيز

قال لوقا ذلك ثم أردف يخاطب الآخرين مستخفاً بجاره مرة أخرى :

- حقاً يارفاق .. لقد أوشكوا أن يقتلوني ! و حين جلدوني هذه الجلدات

 الخمسمائة، احتفلوا بي احتفالاً كبيراً . لم أكن قد جُلدت قبل ذلك اليوم .

تجمعت أفواجٌ من الناس . أسرعت المدينة كلها تشهد عقاب المجرم 

عقاب القاتل . ماكان أغبى أولئك الناس ! لا أستطيع أن أصف لكم 

غباءهم ! خلع عني تيموشكا (الجلاد) ثيابي، و أضجعني على الأرض

و صرخ يقول لي : استعد ... سوف أشويك ! انتظرت . فلما هوى 

عليّ بأول سوط وددت لو أصرخ، ولكني لم أستطع ... فإنني مهما

 أفتح فمي لا يخرج صوت من حلقي. لقد اختنق صوتي ..

فلما هوى عليّ بالسوط الثاني -صدقوا أو لا تصدقوا - فإنني لم

أسمع صوت العداد قائلاً " اثنين " ... حتى إذا ثاب إليّ شعوري

بعد مدة سمعتهم يعدون : "سبعة عشر " .. و قد فكوني أربع مرات

حتى يدعوا لي أن أتنفس مدة نصف ساعة، و حتى يغرقوني بماء

 بارد . فكنت أنظر إليهم جميعاً و قد كادت عيناي تخرجان من

رأسي ، و أقول لنفسي : سأفطس هنا .

سأله كوبيلين : 

- و لمْ تمت ؟!

فألقى عليه لوقا نظرة احتقار ، و انفجر الآخرون يضحكون مقهقهين.

- معتوه حقاً .

و كأن لوقا قد ندم على أنه تنازل فارتضى أن يكلم رجلاً أبله كهذا 

الرجل ، فهاهو ذا يضيف قائلاً :

- لا شك أن في الطابق الأعلى من جسمه مرضاً .

فقال ( فاسيا ) من جهته مؤيداً :

- إن في عقله لوثة .

و مع أن لوقا قد قتل ستة أشخاص ، فما من أحد في السجن قد خاف

منه يوماً، لكنه كان يهوى أن يُعد رجلاً مرعباً .






حديث الكناري المشمشي










إلى الفنان الجميل : حليم أبو حلتم


بعد الإشارة

خمّنتُ روحي

سلّمت عليهم واحداً واحداً، هؤلاء

الكائنات التي تبتسم

و عند أول شرفةٍ صادفتها

وهبتُ ريشي للحياة .

خمّنت روحي قُبلةً

سائلة/ على وجنة

الأغنية . و كلمتُ

السماء . كلمت كل

من كان يتحرك تحت

غطاء الصُّبحِ الطالعْ

و انتهيتُ إلى برزخ .

من ثلاثة أيام

كانت فراخي لا تطير

كنت أعلمها مواعيد

الهواء، و نوتات 

الفصول |

و هاهم الآن في موعدٍ

مع شجرة !

كان صوت المغني

حليبهم، و العش " حلتم "

خمنت روحي جذراً

يمتد في ماضي الكلام

يأتي بالدّهشة 

و يرتاح على عود النغم

هل تسمعني ؟

إني أسمعكَ مرة في

الشروق، و في الغروب

مرّة |

أخاصم الوقتَ واقفاً

على غصني

و سلّمتُ عليهم واحداً واحداً

أولئك الكائنات 

التي تبتسم .




صدقي ممدوح شراب 

قيزان النجار | خان يونس