الأحد، ديسمبر 29، 2013

عندما رأيت الهدهد






 
" تنفسوا هواء الصبح قبل أن يتنفسه العُصاة " عبارةٌ يبدأ أبي بها نهاره بعد

أن يفتح النافذة ثم يغلقها بسبب البرد ثم يدخن سيجارته و يشرب شايه و يقوم

ببعض التفتيشات عن أشياء أصلاً ليست موجودة مثلاً كأن يسحب " درج

الكوميدينا " و يعيده إلى وضعه الأوليّ، أنا واثق أنه لا يبحث عن شيء لكن

هكذا درجت العادة . الغريب أنني مرة وجدتُّ نفسي أفعل ذات الشيء و أجلس

بعدها أفكر لماذا فعلته ولا أجد تبريراً سوى التوهان و في العامية و قد يكون

لها أصلٌ في المعجم يصفون من يقوم بذلك ب " الأسْوخ " !

يطحن الوقت الساعات أكون فيها نفذت مهامي التي تمليها عليّ غرائزي و

أيضاً الضمير ثم أختار ركناً مكشوفاً على السماء أقرأ فيه أشعر بالملل بعد

دقيقتين، أنهض من مكاني أراقب غراباً قادماً من مكان ما يدل عليه نعيقه

المتزايد، يقف على سورٍ قريب فآخذ في تأمله و أزيح عن رأسي أية فكرة

تدعو للتشاؤم نوعاً ما لا أصدّق مثل تلك الأمور لكني أراقبه بصمت فكعادتي

أكلّم الأشياء من حولي حديثاً موجزاً مرة و أخرى طويل . أمحو أبعاد المكان

بخروجٍ و أدخل إلى روحي أعاتبها و أعجب كيف للمرء أن يمد يديه إلى الله

يتوب إليه و يبلغ في ذلك الصدق مداه ثم بعد أسبوع على الأكثر ينساق إلى

معصيته . صراعٌ أبديّ ذلك الذي يدور بين الإنسان و الشيطان . و الشيطان

كائن ماكر جداً يحترف صنع أفخاخه التي ينصبها لنا و نعبر فوقها دون

إدراكٍ منا . أخطو إلى الماضي، تفرُّ دمعةٌ سئمت من حبسها المآقي، و

يمرق العمر مني كما يمرق الماء بين أصابعي المفتوحة . في صباحٍ ما

لمحت ذلك الهدهد كنت أمشي مطرقاً ، مبطئاً . رجوت ألا يطير حين أقترب

لكنه فعلها إلا أنه طار ليس ببعيد و حطَّ على سياجٍ أمر بها و بقي واقفاً

سلمتُ عليه و قلتُ و قالت كلُّ روحي : أرجوك أخبر الله عني !






صدقي ممدوح شراب

29/12/2013

قيزان النجار





1 التعليقات:

P A S H A يقول...

كل سنة وحضرتك طيب وبألف خير وصحة وسعادة ورضا وراحة بال وسلام وإن شاء الله يكون عام جديد سعيد عليك وعلى أسرتك الكريمة وتحقق فيه كل ما تتمنى
:)

أطيب تحياتي