السبت، نوفمبر 09، 2013

عندما ذهبت إلى باريس مشياً على الأحلام








الشيء الذي يمنع التمييز عنكِ

انتفاء لثغة الراء في لسانكْ، لهذا فإني

لا أجد المتعة المرجوّة و أنتِ

تتحدثين الفرنسية، مع اتفاقي الكبير

مع قوامكِ الميّاد في حالات النشوة

المبكّرة .

_ المشكلة إذاً في الراء سيدي !

_ نوعاً ما،

_ ها ..

_ لا تكوني جافّة

( حكّت رأسها )

_ ابتلعي ملعقتيْ عسل حين تتكلمين بالفرنسية

( لم يكن هناك ستائر تُسْدل فأمرتني بأن أطلق النار

على الجمهور )


في مساء اليوم التالي الذي راودتني

فيه باريس مثل وردةٍ تستعصي على

الشم، احتدت عليّ الانفلونزا، بالإضافة

إلى حُمّى أرهقت طقسي المعتاد، لعنت

القراءة، لعنت دراجتي الهوائية ذات

المقعد الصلب، لعنت التلفاز، صفعت

ابن أختي الصغير على قفاه صفعة ً

عنيفة جزاءً على عناده المتزايد، كنت

أتضاءل، أختفي في الوقت، أشرب شاياً

بليمون، و أسمع ( حكم علينا الهوى )

أم كلثوم، في (قيزان النجار) حيث السماء

مدللة في هذا الوقت، وحيث إني أبحث عن

جسدكِ لأتهاوى حياً من جديد .


عندما يبدأ الحب يصير الدم موسيقى،

جدران البيت القديمة تتحول

إلى بساتين خضراء، و يدخل عصفور

إلى فراشك يحفظ ما تيسّر من غزل

الأولين .

تمتد الروح من الشرفة إلى آخر

عمود كهرباء تصل إليه الرؤيا، ثم

إنها تعجز عن الوصول إليكِ، رغم

أن ما يفصلنا لا يتجاوز الثلاثة كيلو

مترات . في الحقيقة لا أرغب في

تقبيلكِ إنما في حضوركِ أنسى الدنيا .


و عندما تبدأ الحرب تنتفي باريس تماماً

ولا أجد مذاقاً لكل النساء العاريات اللواتي

يخرجن من أغلفة الأفلام و المجلات و قصص

الرجال، عندما تبدأ الحرب أفكر في قضيتي

كمواطن أرضي و بأن أكتب وصيتي على

الرمل . كتب لي ( أشرف المصري ) مرة :

يذهب الأصدقاء و تذهب معهم رائحة الشاي .


لا شيء يمنعني الآن من الطيران لأبعد غيمة

من الركوب على دراجة هوائية و أقطع كل

الأخضر في مدينتي في نصف ساعة، من الصعود

، من الحب، من العود، من سمير جبران

من الحياة، من التفاصيل، من المتعة ، من الخمر

من سجائر ( المارلبورو ) ، من الوقوف طويلا

على الشرفة، من حتفي و يأسي و بؤسي،

لا شيء يمنعني من معانقة فكرة ، تمشي

عارية إلا من غطاء للرأس تحمي نفسها من ثرثرة

الساكنين في الطابق الأول .


باريس تضمحلُّ في صباحي الهادئ، و حين

تخلو الشوارع المقرفةُ من عربها، و العرب

لو وضعتهم في المجاز قلت : خراء . معذرة

على اللفظ إنما تُعطى الأوصاف من روائحها

لا شيء يمنعني من تفجير البناية بأكملها لأ

ستريح من الساكن المزعج، و من طباعه

اللعينة، الهدوء مفقودٌ .. و حين يفقدُ الهدوء

لا عتب على المرء أن يستخدم أشد الألفاظ

بشاعةً !

اعطني ناقةً أيها الرب العظيم، لا واحةً تقبلني

أو صحراء، لو أدخلتُ نفسي في المجاز قلتُ :

هامشاً .  تحبني الذبابةُ و البداءةُ و بالبطالةُ

و تحبني كل الموانئ العاطلة، لا شيء يمنعني

من ارتكاب حماقةٍ ، من إدخال نهدكِ في المجاز

فأقول : تمراً ، أو أن أقول عن باريس أنها

مجرد مدينة .





صدقي ممدوح شراب

7/11/2013

قيزان النجار



4 التعليقات:

غير معرف يقول...

في كل بداية تعليق لي هنا اشعر بان علي أن اهجوكَ ، لا ان امدحك ، الى ان اتماسك واعود الى رشدي واغدق في مديحك !!ــسبب غضبي هو انني لا املك في مكتبتي كتاب ل :صدقي ممدوح وفقط // ! وخذ ما بين السطور وحلّق يا هذا

استاز كود يقول...


حلقتُ فعلاً ، و رغم كل مايحيط بهذا اليوم من عجز؛ فهذا الكلام كان كفيلاً بأن يحولني إلى حمامة .
شكراً من القلب :)

m.a.s يقول...

عناوين منشوراتك وحدها..تصلح للقراءة والاعجاب والدهشة...مجرد العروج على العناوين دون فتح المواضيع..يدغدغ الروح..ويأسر القلوب..
كل عنوان حكاية..
جميل

استاز كود يقول...

ماس/ حضورك يبهج القلب