الجمعة، نوفمبر 29، 2013

a walk in the clouds







_  ما هي وظيفتك ؟

_ الشوكولا .. إنني أبيع الشوكولا .


هو عاد من الحرب التي دامت أربع سنوات ، هي أخطأت مع البروفيسور الذي 

تتعلم عنده و حملت منه ثم تركها . التقيا في منتصف الطريق، كانت تجلس على

حقيبتها و تبكي . أخبرته أن والدها سوف يقتلها فهو قد أقسم على أن يقتل كل

من يجلب العار له؛ فكيف ستعود للبيت دون زوج، دون أبٍ لذلك الجنين الذي

في بطنها . هو كان من النبل الكبير حيث عرض عليها أن يذهب معها إلى عائلتها

و يقدم لهم نفسه على أنه زوجها ثم يرحل في اليوم التالي ، و هناك حيث الغيوم

و كرمة العنب و الجد ( بيدرو) و الموسيقى و النبيذ تبدأ الحكاية .

فيلم أنيق، جميل ، منعش .. أعاد لي جزءاً من حيويةٍ كنت قد فقدتها .



Anthony Quinn

Keanu Reeves

في


a walk in the clouds


الأحد، نوفمبر 24، 2013

البحر بيضحك ليه (قصة قصيرة جداً)






 
الناس الذين ينامون لغاية مابعد منتصف النهار هؤلاء أشباح و ليسوا بشراً، هكذا

 دائماً يقول لنفسه بعدما يستيقظ مبكراً و هو يفتح النافذة على أنفاس الصباح ذات

الطابع المقدس و يلقي التحية على أية مساحة خضراء يلقاها أمامه . يترك فوضاه

الصباحية على ماهي عليه ، يتوضأ ، يصلي، ينتعش لمرأى عصفورٍ ما يقف على

حافة متوفّرة حوله يشاركه هذا الجو ثم يسأل العصفور : هل تشرب الكوبوتشينو

معي، و يضحك بعدها على نفسه و على البلد و على العالم بأسره . هناك شيءٌ

بداخله يلحُّ عليه بقوة ، يأمره أن يسمع " البحر بيضحك ليه" للشيخ إمام ، يسمعها

مرة و مرتين .. و عشرة، ثم يخرج تاركاً أغانيه و عصفوره إلى البحر، لكنه لم

يجده يضحك .. أبداً لا يضحك !


صدقي ممدوح شراب

24/11/2013

قيزان النجار

عمقٌ يرفض الاستقرار






الهزّة الأولى



أعبدُ الله في قاع زجاجة

و أناجي ،

يأكلني الصمت نُتفة نُتفة!

و في أول الليل، أقولُ ربما :

أشبه الميّتين .



الهزّة الثانية


لاشيء في الحياة يعيدُ نفسه

الراحلون في قفص التذكّر

و الأمكنة التي كنا نزورها

و كنا نضحك مثل عصافير ملوّنة

في تدفّق الشمس القادمة

لن نجد لها شبيها .



الهزة الثالثة


كان العالم عندي عاديّاً جداً

لم أجد أبداً مشاكل في التنفس و المشي

و الثرثرة على الأرصفة الضيقة .

إلى أن قطعوا النخلة الكبيرة قرب

ذاكرة ٍ ؛ فوقعتُ معها !


صدقي ممدوح شراب

12/11/2013

قيزان النجار

السبت، نوفمبر 16، 2013

الأبواب المغلقة - أمين يوسف غراب









من بين كل الكتب التي قرأتها لم أجد تحيةً على الصفحة الأولى 

أقوى ولا أكبر تأثيراً ولا أهزّ من تلك التي كتبها " أمين يوسف

غراب " في أول روايته ( الأبواب المغلقة ) 

...

 تحية 

إلى أولئك الذين لم يجدوا على مائدة الحياة سوى طبقٍ واحد 

فغمسوا فيه لقمة العيش ...

فتلوث الطبق . و تلوثت اللقمة، و تلوث أيضاً الفم الذي مضغها .

إلى أولئك جميعاً، و أعني بهم الذين كانت حياتهم في هذه الدنيا

قدراً مقدوراً ، أبعث بتحيتي و .. تعزيتي


أمين يوسف غراب


الخميس، نوفمبر 14، 2013

لوهلة ٍ








 إلى الدكتور : مازن العبادلة


في الأمثال يقولون " الفاضي بيعمل قاضي " و بطبيعتي فإن الاستيقاظ باكراً .. 

وباكراً جداً شيءٌ أساسيٌّ في حياتي و تكمن المشكلة عندي في ذلك هي انقطاع 

الكهرباء و هذا يعني لا "تلفزيون" ومايتبعه من نشرات إخبارية أو برامج صباحية

 و غيرها مما يُعرض لتزجية الوقت، و لا "كمبيوتر" أيضاً يتسلى به المرء قليلاً

 ريثما يفصح النهار عن نفسه شيئاً فشيئاً لنرى ماهو مُقدّرٌ لنا. فقلت أتسلى بتنظيف

 و ترتيب ما أمتلكه من كتب و في غمرة ذلك ظننتُ لوهلةٍ أني فقدت كتاب "الحرارة

 و الثيرموديناميكس" فانسابت ذكريات ماقبل خمسة أعوام  و طرائف كلامٍ و 

حوارات مع دكتوري العزيز .


/ / / 


الشرفةُ كانت كبيرةً .. كبيرةً

جداً، الشرفة تتسع

للنخلة ، للشمس ، للعصافير

لأولئك الذين يبحثون في

أول الصّبح عن

ملكوتهم الفاني .

الشرفة قد لا تتسع إلا لي

و أنت 

و قد تستثنيكْ أو

ترفض كل الزائرين !

المهم، أيها السيد، العالميّ

الخطير

أيها الناظر إلى منحنى

التردّي، تتأسف

 و تستطير

اسمع مني قولاً :

إني لا أستسيغ كفّيك دون

لون الطباشير 

ولا أن أرى سحرَكَ لا 

تطلبه الجماهير

لو أردت ، 

لو شئتَ

في أسوأ الأحوال 

و المقادير ، قل :

أيها الواقف في الشرفة الكبيرة

الكبيرة جداً ، 

في الحال أعملُ عندكَ

أرنباً في قبعة !





الأربعاء، نوفمبر 13، 2013

كأنما الموتُ حلوٌ







لا شيء في فمي يسقي

مبتدأَ الحياة |

و منتهى الحياة أن

أجد لي مشنقةَ طريّة ، لا شيء

لي يبدو جيداً

و الأكثر مرارةً أن

يزدحم البدنُ بالأسئلة .

كلنا سيئون

الأم سيئة

الأب سيء

الأخ ، الأخت ، الجار، البائع

إمام الجامع، السائق، الطبيب

كلنا ، كلهم سيئون

أيها الوحيد الذي يسمع

إلى الكمنجة، لا تتركْ

مكانكْ

وفّر عليك الكلامْ

لا تنتفض

لا تقم بثورة

لا تقل : لو

و اهدِرْ ماشئتَ من

وقت !


صدقي ممدوح شراب
قيزان النجار
10/11/2013

السبت، نوفمبر 09، 2013

عندما ذهبت إلى باريس مشياً على الأحلام








الشيء الذي يمنع التمييز عنكِ

انتفاء لثغة الراء في لسانكْ، لهذا فإني

لا أجد المتعة المرجوّة و أنتِ

تتحدثين الفرنسية، مع اتفاقي الكبير

مع قوامكِ الميّاد في حالات النشوة

المبكّرة .

_ المشكلة إذاً في الراء سيدي !

_ نوعاً ما،

_ ها ..

_ لا تكوني جافّة

( حكّت رأسها )

_ ابتلعي ملعقتيْ عسل حين تتكلمين بالفرنسية

( لم يكن هناك ستائر تُسْدل فأمرتني بأن أطلق النار

على الجمهور )


في مساء اليوم التالي الذي راودتني

فيه باريس مثل وردةٍ تستعصي على

الشم، احتدت عليّ الانفلونزا، بالإضافة

إلى حُمّى أرهقت طقسي المعتاد، لعنت

القراءة، لعنت دراجتي الهوائية ذات

المقعد الصلب، لعنت التلفاز، صفعت

ابن أختي الصغير على قفاه صفعة ً

عنيفة جزاءً على عناده المتزايد، كنت

أتضاءل، أختفي في الوقت، أشرب شاياً

بليمون، و أسمع ( حكم علينا الهوى )

أم كلثوم، في (قيزان النجار) حيث السماء

مدللة في هذا الوقت، وحيث إني أبحث عن

جسدكِ لأتهاوى حياً من جديد .


عندما يبدأ الحب يصير الدم موسيقى،

جدران البيت القديمة تتحول

إلى بساتين خضراء، و يدخل عصفور

إلى فراشك يحفظ ما تيسّر من غزل

الأولين .

تمتد الروح من الشرفة إلى آخر

عمود كهرباء تصل إليه الرؤيا، ثم

إنها تعجز عن الوصول إليكِ، رغم

أن ما يفصلنا لا يتجاوز الثلاثة كيلو

مترات . في الحقيقة لا أرغب في

تقبيلكِ إنما في حضوركِ أنسى الدنيا .


و عندما تبدأ الحرب تنتفي باريس تماماً

ولا أجد مذاقاً لكل النساء العاريات اللواتي

يخرجن من أغلفة الأفلام و المجلات و قصص

الرجال، عندما تبدأ الحرب أفكر في قضيتي

كمواطن أرضي و بأن أكتب وصيتي على

الرمل . كتب لي ( أشرف المصري ) مرة :

يذهب الأصدقاء و تذهب معهم رائحة الشاي .


لا شيء يمنعني الآن من الطيران لأبعد غيمة

من الركوب على دراجة هوائية و أقطع كل

الأخضر في مدينتي في نصف ساعة، من الصعود

، من الحب، من العود، من سمير جبران

من الحياة، من التفاصيل، من المتعة ، من الخمر

من سجائر ( المارلبورو ) ، من الوقوف طويلا

على الشرفة، من حتفي و يأسي و بؤسي،

لا شيء يمنعني من معانقة فكرة ، تمشي

عارية إلا من غطاء للرأس تحمي نفسها من ثرثرة

الساكنين في الطابق الأول .


باريس تضمحلُّ في صباحي الهادئ، و حين

تخلو الشوارع المقرفةُ من عربها، و العرب

لو وضعتهم في المجاز قلت : خراء . معذرة

على اللفظ إنما تُعطى الأوصاف من روائحها

لا شيء يمنعني من تفجير البناية بأكملها لأ

ستريح من الساكن المزعج، و من طباعه

اللعينة، الهدوء مفقودٌ .. و حين يفقدُ الهدوء

لا عتب على المرء أن يستخدم أشد الألفاظ

بشاعةً !

اعطني ناقةً أيها الرب العظيم، لا واحةً تقبلني

أو صحراء، لو أدخلتُ نفسي في المجاز قلتُ :

هامشاً .  تحبني الذبابةُ و البداءةُ و بالبطالةُ

و تحبني كل الموانئ العاطلة، لا شيء يمنعني

من ارتكاب حماقةٍ ، من إدخال نهدكِ في المجاز

فأقول : تمراً ، أو أن أقول عن باريس أنها

مجرد مدينة .





صدقي ممدوح شراب

7/11/2013

قيزان النجار