السبت، فبراير 16، 2013

أول مرة










الحزن مسيطر ، كآبة مسيطرة ، ولا تخلو الحالات من بعض الألوان التي

تشق طريقها إلى النفس المنتهية حتى تلهمها أيّة بدايةٍ ممكنة .

أفكر في شراء خاتمٍ فضيّ جديد ، هكذا سيصبح عندي أربعة، و أعود من

منفى إلى منفى آخر فأجدُ المساحة بين صدغيّ ضيقةٌ جداً و بعد أن أفتش 

في كل لوحات ( ريكاردو سانز ) التي عندي أفكّر في سؤالٍ واحد : هل

أنا مهذّب ؟!

بالأمس كدتُّ أتحول إلى سمكة ، صرت أسعل بطريقة مخيفة و شعرت 

بالخياشيم وهي تتكون حول رقبتي، تحسستُ ظهري لعلني أجد زعنفة 

و كنت سيئاً لدرجة عالية ، و ابتلعتني أسئلة و نساء و هلوسات لحظيّة

فتمددتُ أنتظر أطواري حتى خرجتُ من النوم لا ليَ و لا عليّ ، وانتهت

المشكلة بحمّامٍ ساخن . إن كل ما يشغل تفكيري الآن هو أنه لن أسمح

أبداً لزوجتي المستقبلية أن تطهو لي السمك في البيت، لن أسمح أبداً 

و إن كان من السمك بُدٌّ فسوف أحضره جاهزاً ، ولذلك أسبابه الخاصة .

انتبهي ، أنتِ امرأةٌ عشوائية التقطتها من الهواء ، من كتاب .. من فيلم

ربما ، من الممكن أنكِ لستِ موجودة ، لكنما السؤال موجود : هل تحبين

الحمضيات ؟! تباً لي ، إنني مهووسٌ بتوجيه الأسئلة إلى السيدات !

دعوني أحكي لكم ماذا يوجد على الرف : منظّف شاشة ، مكيروفون ،

سواك ، صورة نحاسية بارزة لمسجد قبة الصخرة، نظارة شمس، 

كاسيت قديم ، و علبة أسطوانية للسيديهات . ماذا استفدتُّ أنا من ذلك ؟

لا أدري ! لكنني أشعر بالأُنْس حين أراها ، و أنزعج حين يتطرق إليها

نظري فأجد شيئاً ناقصاً ، إنه التعوّد .. نعم ، الحياة باختصار وكل مافيها

من علاقات ليست سوى تعوّد !



صدقي ممدوح شُرّاب | خان يونس



0 التعليقات: