الثلاثاء، فبراير 05، 2013

مقدّمة ابن ممدوح






(fuck me)  هكذا أصّرح بغضب مكتوم لا يكاد ينتشر في المكعب الكبير الذي

يُدعى مطبخ، تكون هناك ركوة قهوة (مزبوطة) موضوعة على النار و يكون

فكري شاردٌ في أشياء تافهة للحقيقة و فجأة ينطلق هذا الصوت تشششششش !

استوعبتم، أليس كذلك ؟ لقد فارت القهوة و اندلقت على (البوتوجاز) مخلّفة

تشويهاً ليس عادياً وعليّ بالطبع أن أقوم بأسوأ مهمة رغم أنها سهلة و بسيطة

لكني أكرهها ، هكذا دونما أيّ سبب و هي تنظيفه و إعادته لامعاً كما كان، حتى

لا أنال نصيبي من التقريع الصباحيّ ، صببتُ القهوة حتى قاعها في فنجانٍ ملّون

نسيهُ أحد الأصدقاء عندي، أعجبني شكله فلم أُرد أن أعيدهُ إليه، ذلك الصديق

ممتعٌ على فكرة و لديه عادات غريبة مثلاً لو أنه كان مدعواً على وجبة أرز فإنه

يحضر ملعقته معه، أيضاً لو كان مدعواً على قهوة كما فعلتُ معه فإنه يحضر

فنجانه الخاص، الذي نسيه عندي و أصبح فنجاني فيما بعد، جميلة هي الصداقة

نستعينُ بها على الأيام الجافة، تُصيغ مفردات الطبيعة بمعانٍ أكثر ثباتاً و رسوخاً

في النفس، أعود إلى فنجان القهوة الذي حملته إلى طاولة (الكمبيوتر) و اخترتُ

رفاقي لهذه الجلسة الحميمة، (نادين لبكي) ( خالد موزانار) و (مايك ماسي)

شربتُ قهوتي معهم ودار حديث مخفيّ بين أربعتنا كنت أديره أنا ، وكنت أضع

على لسان كل منهم كلماتٍ تناسب شخصيته تماماً فأتخيلها بأصواتهم تعبر الدخان

الخفيف الذي يصعد من الفنجان وتلمس طبلة أذني، أبتسم، أقوم بإشارات و إيماءات

معيّنة يصنعها وجهي ، و أحرك يديّ كيفما اتفق؛ أريدُ أن أوضح شيئاً : لكل شيء

حولنا و نراه سرٌ يستحثنا على أن نطلقه ، أن نخرجه ، أن ندعكه حتى تكتمل متعة

وجوده ، ركوة القهوة وهي على النار تتوسل إليك ، تقول لك : لاتشربني وحدك

لاتتذوقني وأنتِ خالٍ من معالمٍ تصطفيها، اختر صورة أولاً ، أو أغنية، أو فيلماً

اختر فكرة .. أي شيء و اشربني في حضرته، هكذا ستكون قيمتي أكبر و أجلى

لذهنكَ الديناميكيّ . و أنا ، أستمع جيداً لما تقوله الأشياء ، أستمع للنافذة للكرسي

للوسادة ، للطاولة، للشجرة، للشارع ، لخاتمي، لثيابي، للأريكة التي أقرأ عليها

لكل ما يمتُّ بصلةٍ إليّ و لأجوائي و مزاجاتي . يتسع فمي كثيراً ، أضحك بعفويّة

لمّا أختار أن أسمع أغنية (حشيشة قلبي) من فيلم (هلأ لوين؟) من إخراج نادين

لبكي ، تنظّف المللَ البيتي الرّاهن، وتجعلني لا آبه لمشاكلي و لأكاذيبي الصغيرة !

فجأة اكتشفتُ أني بحاجة لأن تهديني امرأة جميلة قميصها (الكاروهات) الذي

يحتوي على مربعات كثيرة زرقاء و ألوان أخرى متقاربة في الدرجة، و تكون

قد لبسته مرتين فقط، أجدُ فيه بعضاً من رائحتها حين أشعر بالوحدة في الليالي

الباردة، ذلك الاكتشاف جاءني على مهل بعد ممارستي ليومٍ كئيب ووجدتُّني أجلس

على مقعدي أفكر في سوء الحظ أو في مستقبل الطفل الذي يجلس جواري و النعاس

قد أهلك عينيه وهو ينتظرني أن أغادر موقعي أمام شاشة الحاسوب ليحتله ومن

ثم يلتهي بلعبته المفضلة !

و فجأةً أخرى أصابني ذلك الدفئ العائلي الحميم الذي ضاع مني من سبعة أعوام

حين تأخذنا الحياة بحلوها و مرّها، نفكر بأمورنا الخاصة و بأحلامنا التي نجدها

تموت أمام عجلات الزمن الصعب حتى قبل أن تدوسها، نضيع أكثر من مرة ونعود

بعدها فنجد الاختلاف الملموس ، نجد وتراً ناقصاً فنتأكد أن اللحن لن يرجع كما كان

تماماً، كل ما أحتاجه الآن للتخلص من هذه الغربة المزمنة هو لمّةٌ حول موقد نار

و شاي و تلفاز و حوارات خفيفة . " هاتيلك شي فزورة " و " كيفو هالحلو ؟ "

في نُعاسي الرّاهن، لا توجد نساء ولا ترتيبات جديدة لحياتي الواقفة على حدود الظل

و النور، و أسأل نفسي سؤالا : هل ياترى يحتاج اليقين إلى أدلّة  ؟ أم هو فقط

الشعور ؟ أولاً و أخيراً لا بد أن تكون الروح بيضاء . صار قلبي على موعدٍ كل مساء

مع كوبٍ مصنوع من الورق المُقوّى من مشروب الشوكولا الساخن، إن صاحب المقهى

يعدّه ببراعة فأحتسيه رشفة رشفةً معانقاً رائحته المتوّجة بديكور المكان، إن ذلك يعني

الكثير .. الكثير جداً؛ أن تكون هناك " قهوة " في الحارة التي تسكنها يجتمع فيها

الأصدقاء كل مساء !

لا تكوني قاسية، لا ترجمي نومنا يا غيمة المدينة التي فينا ، لا تجبريني على السفر

و غربتي ، لمن سأترك هذه الحيطان ؟ لمن سأترك هذه العتبات ؟ لمن سأترك

شوارعكِ و الميادين ؟ سنمشي يا صديقي .. سنمشي حتى يأتي الصيفُ 

و نُقرّر بعدها !


صدقي ممدوح شُراب | خان يونس


6 التعليقات:

عندما يرحل السنونو يقول...

أشتاقها يا صديق..
أشتاق ذكريات الحب الجميل
وقهوة الانتظار وإطلالة أمل يأسَ من قدوم صبح عليه!
وكأن قهوتك قد سكبت في جرحي فعاد لي الشعور بالألم مجددا
وما حياتنا سوى ألم نشعر بوجودنا ثوراته على موقد الواقع!
تَعِبٌ يا صديقي أنا
ومثخن بالوجع
أتراه كان سراب!؟!

نيللى عادل يقول...

Bravo !!
*تصفيق حاد*

غير معرف يقول...

انتَ تُرينا الشوكولا لكنكَ لا تطعمنا اياها ,
علَه سرْ تميّزك وعلهُ البُخل ( امزح)
ينقصني شيءْ دائماً في نهاية مدوناتك
لا ادري ما هوّ ,,(غامض)

استاز كود يقول...

صالح ، مازالت هناك بعض الطرق التي تنتظر ظلالنا الغائب ، عد إليها يعود كل شيء !

،،

سلامٌ عليك

استاز كود يقول...

نيللي

نورتي يا صبية ؛)

استاز كود يقول...

يا غير معرف

والله إنك عسل ل ل ل ل