السبت، يناير 19، 2013

رجعت الشتويّة | قصة قصيرة







إلى صديقي، صالح خضر


في غرفةٍ حالكة الظلام، محشُوّةٍ بالذكريات الصغيرة، لا يسكنها سوى

جهاز الاستماع و أشرطة فيروز القديمة، هو نفسه و غطاؤه السميك

و ربما تكون هناك جنيّةٌ في الزاوية لا يراها و تشتهيه . بقيت ساعةٌ

بين المُعطّلة و الصالحة يستخدمها كمنبّه من أجل مواعيده الصباحيّة

المُبكّرة . قال في نفسه و هو راقدٌ مثل شبحٍ هزمه الضوء الساطع :

أحبُّ صوت تلك التكّات ؛ تبعث السكينة إلى نفسي السكينة ، كانت

الساعة تعمل وقتها ثم تذكر الدائرة التي رسمها حول سُرّة المرأة

التي قابلها صدفة على أرصفة النحيب الخفيّ و وضع بداخلها

الأرقام : واحد و اثنان و ثلاثة حتى وصل إلى اثني عشرة، سألها

حينها، لقد رسمتُ الساعة بكل أرقامها و لم يبق سوى عقربيها

فعلى أيّ وقت تحبين أن يتوقفا ؟ قالت على نفس الوقت الذي

جعلت فيه الغصن المنقوش على ظهري يثمر مشمشاً و جوّافة!

دخل أكثر تحت غطائه حتى نفد كل الأكسجين المخزون فأخرج

رأسه، كان لا يرى إلا صوت فيروز : رجعت الشتوية، سألوني

الناس، جايبلي سلام، يا مرسال المراسيل، سرحَ أبعد من البحر

و عدّ وروده الناقصة على الشرفات التي ليست له، بكى .. صار

يغنّي وجعه الخفيف . قبل أن يهدأ كانت الجنيّةُ قد تركته و خبت

كل الصور التي تجعل ذهنه متقداً !



صدقي ممدوح شُرّاب | خان يونس


2 التعليقات:

عندما يرحل السنونو يقول...

كانت يوماً عامرة بما طاب من سحر الجنية
وبما طاب من ألحان فيروز
كانت تقول لي الكثير وكنت أصدق الأكثر
لا لأني مغفل
بل لأنني حالم صادق حتى في حماقته
لم أكن أخرج رأسي من تحت اللحاف طلبا للأكسجين فقد كانت أكسجيني
لكنني كنت أتفقد إذا ما رآنا أحد نمارس طقوس العشق.. بالتخاطر!
أحن إلى تلك الأيام يا صديق.. وأحن إلى حلمي
شكراً لك..
فلّة لروحك

استاز كود يقول...

الله على أيامنا التي ولّت، اشتقت لكل شيء فيك ، ولكل شيء يحيطكَ .. نلتقي يا صديقي :)
كنت أستمع لتلك الأغنية، ياحبيبي الهوى مشاوير فتذكرتك :)