الخميس، يناير 17، 2013

ثلاثية غرناطة | رضوى عاشور









غرناطة، مريمة و الرحيل، ثلاثية الكاتبة المصرية رضوى عاشور و التي

تحكي فيها عن حياة العرب و المسلمين فترة ما قبل اغتصاب الأندلس بقليل 

و ما بعدها، رضوى صنعت بوابة تاريخية دخلت منها إلى البيوت و الميادين 

والأماكن العامة هناك، وضعت لها أنوفاً تشم روائح الصناديق و الزوايا و

الزهر و العشب، و عيوناً ترى لها و تفصح، ثم نقلت لنا في قصةٍ متماسكة

وكيانٍ روائيّ مبدع ما حصل و كان . 

رضوى جعلتني أهتزُّ شوقاً، كذلك جعلتني أحترقُ مثل سيجارةٍ بطيئة وكنتُ

بين فصلٍ و آخر آخذ استراحةً للبكاء أو للتشرُّدِ بين أروقة الزمان !


تقول رضوى عاشور :

صيف غرناطة عروق زيتونٍ تحمل و مشمش مغناج يلوح ويخفى بين 

خضرة الأوراق، و رُمّانٌ كتوم يُجمّع حلاوته على مهل قبل أن ينفرط

بين أيدي آكليه، و تعريشاتُ دوالٍ و أشجار جوز ولوز و كستناء تُظلل

الطرقات و ماءٌ دافق ينحدر من قمم الجبال مقبلاً على الوديان ضاحكاً 

و مكركراً .


و تقول :

غفى ثم أفاق. كانت مريمة متربّعة تصفُّ الكعك الذي عجنته و كورّته

على غربالها الكبير، قامت و فتحت باب التنّور و نقلت كعكها إلى النار

الموقدة فيه و أغلقته . أخذت الولد من يده و ملأت الدلو من ماء البئر

و غسلت له وجهه .

ــ ألن أتحمم يا جدتي؟

ــ لا داعي للحمام اليوم.

لم يلح واكتفى بوعدها أن تحممه في اليوم التالي إن لم يعاوده السعال. 

كان يحب الصيف، رغم شدة حرارته؛ إذ تسمح له جدته باللعب في الحارة

كما يحلو له، و تحممه في الصباح و المساء . يخلع ملابسه، تملأ السطل

بالماء و تفرغه على رأسه دفعة واحدة، يشهق و يضحك متقافزاً و يطالب

بالمزيد .


0 التعليقات: