الثلاثاء، مايو 15، 2012

نجوم في عز الظهر | يوسف معاطي









الوجودية يا أعزائي ملخصها أن البرتقالة على الشجرة غير موجودة لأن أحداً

لاينتفع بها و هي على الشجرة و لكنها تعتبر موجودة إذا كانت على المائدة

في طبق و جوارها سكين لأنها ستؤكل و يُنتفع بها .. و بناءً على هذا لا يُعتبر

الشيء موجوداً إلا إذا كان نافعاً .. هذا ما كان يقوله سارتر عن الوجودية

و هو جالس على مقاهي باريس يتحدث و يتلفت حتى منتصف الليل ثم ينهض

و حوله المعجبون و المعجبات دون أن ينتفع أحد بما قال !

...

و تذكرت حكاية ذلك المريض النفسي الذي ذهب إلى الطبيب في إيطاليا و هو يعاني

من اكتئاب حاد و أعطاه الطبيب دواءً ليعود بعد أسبوع و يخبره أن الدواء لم يفعل

شيئاً و يزهق الطبيب منه و يقول له : اسمع ، بجانب العيادة هنا مسرح الكوميديان

العظيم توتو .. اقطع تذكرة و تفرج على روايته الجديدة؛ ستهلك من الضحك فإذا

المريض يجيبه بكل بساطة .. أنا توتو !

...

و كل العيوب الخلقية التي يُبتلى بها الإنسان تحتاج إلى فلسفة خاصة في التعامل معها

و أروع الفلسفات هي السخرية ، فهذا الشاعر الأحول حينما أحب فتاة و كان

يراقبها رجلٌ من أهلها .. اعتبر أن حوله هو طوق النجاة الذي أنقذه من الرقيب

المتربص بهما .. في بيت من أظرف الأبيات الكوميدية و هو لأبي العيناء أيضاً، ويبدو

أنه بدأ بالحول قبل أن ينتهي إلى العمى .. يقول الأحول العاشق :

حمدتُّ إلهي إذ بلاني بحبها

على حولٍ يغني عن النظر الشذرِ

نظرتُ إليها و الرقيبُ يظنني

نظرتُ إليه فاسترحتُ من الغدرِ



0 التعليقات: