الجمعة، مايو 11، 2012

ضمير الأبلة حكمت






إلى الأصحاب / حمزة نعيم شراب
                 إسماعيل إبراهيم شراب
                 محمد سليم شراب





على الإسفلت في مدينتي، مدينتي التي تتوقف عن الحياة بعد العاشرة ليلاً

تسكعتُ أنا و شبحي الطويل و كلانا يحمل زجاجة كوكاكولا من الحجم

المتوسط، اشتريناهما على مضض لأسبابٍ مختلفة .

الليلُ مغسلةٌ للقلب، مفرمة / حمامة بجناحٍ أسود تنوحُ من عمق الذكرى

المتكلسة ، الواقعة بين الرغبة و الرفض الاضطراري !

و كان المشيُ هوايتنا الأولى، هروبنا إلى القرارات التي تتفاوتُ بين درجة

الغليان و نقطة التجمد ، و المشيُ مُتعتنا بعد النساء اللاتي تخرجن من

الموسيقى و كتب الملاحم و هاجس الحياة الذي نوزعه على قهقهةٍ مُرّة .

هاأنذا أتناسخ، أتكرر ، واحدٌ يجلس على هذا الكرسي ، واحدٌ في المطبخ

يغسل الأوساخ التي سببها من أجل فنجان قهوة وحيد، واحدٌ يكتب، واحدٌ

يسمع، ينزرع في ضمير الأبلة حكمت، واحدٌ في الشارع، واحدٌ واضح ،

واحدٌ شفاف، واحدٌ معقد، واحدٌ متصوف، واحدٌ هزلي، واحدٌ أبيض !

إنها العفوية ناموسنا الذي نسير عليه، العفوية التي تحيط بأسمائنا و ملابسنا

و حكاياتنا و حبنا و ذنوبنا و حركاتنا و دموعنا التي لا نجد حرجاً من

ذكرها، الله كم أنتم طيّبون، العصافير في الوجد تضعُ بيضها، و لنا كل مالنا

من أمنياتٍ طائرة، قبعة/ نظارة طبية/ بلوفر كاروهات/ البايب/ الجلوس عند

القلعة/ كلاسيكياتنا و مدننا الفاضلة، حبيباتنا، أفلامنا، نقدنا، جحيم الامتحان

حفلات ياني، صديقنا بيدرو، مسجد السنة، شارع البحر، تعصبنا للجنوب

نحب رفح ، نكره غزة، خان يونس اللطيفة البسيطة الناشئة من قناعة وردةٍ

تكبرُ بماء الوضوء !

الآن أرفعُ يدي عن قلبي، سورة الفاتحة قرأتها بصوت خافت، فتحت شبابيك

البيت، ألقيت التحية على جارتي الزيتونة، هناك قطة على السور ماتزال نائمة

الحياة : أبيض و أسود و ألوان و شاي بالنعنع ..  أنا بخير/ أنتم

بخير .. لا تحزنوا إن الله معنا !