الأربعاء، مايو 30، 2012

العصافير ترحلُ قبل موعدها








إلى : عبد الله محمود شراب

-1-

هناك أغنية للسيدة ماجدة الرومي اسمها "كل شي عم يخلص" عادةً و في

كل مرة هي من تبحثُ عني و تجدني، حينها أمقتُ جداً أن أسمعها و نافذة

الدار مغلقة !

-2-

الآن فقط انتبهتُ أن لون القلم الذي أمسكهُ هو التركوازي، و الآن فقط

أيضاً انتبهتُ أن خطهُ ليس جميلاً رغم حرصي القديم على اقتنائه، إن مانعتقده

ليس دائماً صحيحاً، تأمل .. فتّش .. سوف تجد .

-3-

أنتَ لو حملت بندقيتكَ و صوبتها إليّ، ثم ضغطت على الزناد .. هناك احتمالين:

أن لا تجد الرصاصة أو أنني أتخيل !

-4-

أنا المراقب/ و أنت العصفور .. أنا لستُ فخاً بقدر ما أنت على عدم استعداد

لأكل "الآيس كريم" في الشارع !

-5-

لو كانت الظروف مواتية أظنني كنتُ عازف بيانو بارع ، حينها لم أكن سأفكر

في كتابة نصٍ أهديه لكْ !

-6-

ماذا نعرفُ عن خان يونس : سوى أننا سعداء ، لولا حظنا البائس في الحب .

-7-

لو حظيتَ بلغة العصافير ، ماذا كنت ستقول لهم ..

بالله عليكَ ماذا سوف تقول !

-8-

لا أخاف من المواعيد الضائعة ، نصفُ الشريانِ دمٌ

و النصفُ الباقي : أيامْ !


الجمعة، مايو 25، 2012

التي شيرت لونه أخضر !





* الإهداء / إلى رئيس مصر المُنتظر .. و إلى حبيبتي




(1)

الفلامنكو لا يشكو من قلق الليلة الأخيرة , و لستُ مستبداً يا غابة الكلام

لستُ مستبداً يا امرأتي التفاحة ، سأكونُ جديداً .. سأكونْ . الفلامنكو هو

كلّ مرّةٍ سوف تتأخّرينَ فيها عني .




(2)

حزمت كل أسئلتها الصغيرة , تلك الصغيرة ، صوتها صغير لا يتسع قفصاً أو


غيمة تمرُّ بسرعة دون انتظار عتاب ، لم يكن لدى الأم إجابة واضحة و لم تكن


عندي حكمةٌ كافية .





(3)

واضحٌ أنكِ تُسربين خوفكِ للنار ، شيءٌ آخر واضح : ليس أنا عموماً !





(4)

مخيفٌ هو توحش الأرصفة ، هل كنتِ يوماً عابرة ؟ هل كنتِ يوماً صديقة

لكل اللاجئين !




* اللوحات للفنان الإسباني : ريكاردو سانز



الثلاثاء، مايو 22، 2012

نص مشترك : أشياء أخرى








السلام عليك يا بيتهوفن، السلام على الشمس، على المغيب .. على الحنون،

على الريح التي تُعلّق الفرح إلى حين، السلام على البحر الذي تعرج إليه

أمنياتنا المُرقّعة مع كل بزوغٍ لحزنٍ أخرق، لا توجد ضوضاء من هنا حتى

مترين من مأتم الزنبقة الحرة، السلام عليك يا رنا، أيتها الأصدقاء جميعاً،

تطلين من حدقات العيون لنرى بحراً غاطساً في اللازورد الممشوق على

خاصرة الأمل القريب، السلامُ عليكِ يا امرأةً تبارزُ السّروَ النّامي من أغنيةٍ

دمشقية في بريد الذكريات الحنون، هذا المساء عاشق، طيب، بديع، هذا

المساء خان يونس بكل بساطتها المعتادة، فتنتها المخبأة، هنا في خان

يونس: الأرصفة شعر، أعمدة الكهرباء شعر، السجائر شعر، آخر السماء

شعر، اليأس شعر، الموتى شعر، الحرية الملفقة شعر.

وبين أولنا وآخرنا فراشات مضيئة، نكهة الوطن الضائع في طعم الماء، لكنا

نشعر به حدائق الورد، وتنتهي القهوة عند آخر كوبليه من أغنية طويلة

تتمرن على الضوء الهارب من الظل أو الظل الهارب من الضوء، هروب

هروب هروب، لا منجى..

نحن الساكنون في الأغلفة، الساكسفون في أروقة المعنى، ونحن حديقة

الرمان، ونحن الليل حين تنقطع الكهرباء، ونحن المتأخرون، ونحن

المسرعون، ونحن عرق الأميرات وعطرهن، وخشوعهن، ونبيذهن

الأحمر، نحن كل شيء في آلة الكمان، نحن لا شيء يا آيار .



أشرف المصري | صدقي ممدوح


الأحد، مايو 20، 2012

أنا : أنتيكا !








اتركْ مجدكَ للهواء

اسمُكَ لعنةُ اللعناتِ

هناكَ/ في بحيرة الظلالِ وجدتُّ

شجرتي ,

و امتطيتُ كلاماً .. أيَّ كلام !

اتركْ وجهكَ الجميل

و ابحث عن النبيّ الأخيرِ

ثمّ قل لدمكَ أن

تنفّسْ !

ضائعةٌ يا خُلْوةَ الخلواتِ

و إني أبرأْ

و إني أستقيمُ

و إني آكلُ الذُّرةَ في الشارعِ

و أبرأ !


السبت، مايو 19، 2012

L'Échec








اليوم السبت ، 19/5/2012 ، أغلب وقتكِ في المطبخ للاطمئنان على (حلة المحشي)

التي أرجو أن تكون شهية بالقدر الذي أتوقعه ، أنا يا حبيبتي أكون في قمة الانتشاء

وأنتِ تمسكين بالسكين لتقطعي بها الخيار و البندورة ، أو وأنتِ تقومين بجلْي الأواني

المتسخة، و أنتِ تتحركين داخل البيت بنشاطٍ وجيه، أحبكِ و أنتِ (ست بيت)، أحبُّ

أن تخلقي لكِ طقوسكِ المعينة، أحبُّ أن تُدهشيني، أحبُّ أن تختلطي بالطبيعة الواسعة

أحبُّ أن تهتمي بهذه الأشياء : الجرامافون ، البايب، فينيسيا، شيرلوك هولمز، أول

الخريف، خان يونس، البيانو، الميني جيب، الشبابيك، فيلم بياع الخواتم، اللغة

الفرنسية، التريكو، يوسف السباعي، المساء، الكوبوتشينو (أبو رغوة) ، حبال

الغسيل، شجرة السرو، صوت الباعة الجوالين ، و غيرها من الأشياء التي سوف

أخبركِ عنها فيما بعد , لديّ رجاءٌ واحد الآن : اتركي كل شيء من يدكِ ،

لنا يا حبيبتي رُكْنٌ هادئ , و انصتي معي لهذه :

L'Échec

للتحميل

هنا




الجمعة، مايو 18، 2012

بادية الظلمات | عبد الرحمن منيف








(1)

قيل : كان في الزمن الأول ملك يشربُ و أهل ناحيته من ماء السماء، فقال له منجّموه : إنا نجدُ

في علمنا أنه من شرب من ماء هذه السنة المقبلة تغيرعقله و خولط، فإن رأى الملك أن يأمر بادّخار

الماء لنفسه و خاصته فليفعل، و لايشربوا من ماء هذه السنة المقبلة . فأمر بالمصانع فاتخذت و ادُّخرَ

فيها من الماء ما يكفيه و يكفي خاصته . فلما جاء المطر و شرب الناس منه تغيرت عقولهم، واختلطوا

و شرب الملك من الماء الأول هو و خاصته فلم يصبهم ما أصاب العوام .

فلما رأتهم العامة في خلاف حالهم، قال بعضهم لبعض : إن ملكنا قد خولط و تغيرت عقله و عقول

أصحابه . وما الرأي إلا خلعه و الاستبدال به ملكاً منا : عاقلاً لم يتغير عقله . فبلغ ذلك الملك، فقال

لوزيره و كتّابه و منجميه : قد ترون ما أجمع هؤلاء عليه، فما الرأي ؟ قالوا : الرأي أن نشرب من

مائهم حتى نصيرَ في مثل حالهم، فلا ينكروا منك و لا منا ما أنكروه . ففعل و خولط، فصار مثلهم

و أصحابه، فلما رأت ذلك العامة قالت : قد برأ الملك و صلح أمره .


(2)

قيل كان رجلٌ يسخر بالناس و يدعي أنه يرقى الضرس إذا خرب على صاحبه، فكان كلما أتاه

من يشتكي من ضرسه قال له إذا رقاه : إياك أن تذكر القرد إذا صرت إلى فراشك، فإنك إذا

ذكرته بطلت الرقية . و كان أحدهم إذا صار إلى فراشه أول ما يخطر على باله القرد، فيبيت

على حاله من وجعه، فيغدو إلى من رقاه، فيقول له : كيف بتّ ؟ فيقول بتُّ وجِعاً . فيقول :

لعلك ذكرت القرد ؟ فيقول نعم . فيقول : من ثم لم تبرأ .



الأربعاء، مايو 16، 2012

في انتظار وردة الأقحوان








طيلة سبعة دقائق و أنا أحدق في صفحة (الوورد) الفارغة؛ محاولاً جلب أيّ شيء من الفضاء الفكري

الذي على مايبدو أن كواكبه قد أصابها السأم فانتحرت أو ذهبت إلى رحلة استجمام دون إذنٍ مُسبق .

أعترفُ بأني استمعتُ إلى حفلة ياني الأخيرة ثم ذهبتُ إلى الحلاق لأجده مغلقاً فعدت إلى البيت و

أخذتُ (دشاً) لاعتقادي أن ثمة رائحة ليست مريحة بدأت تتكون عليّ !

عندي بعض المصطلحات التي أحتاج لأن أعرّفها بطريقتي الخاصة، مستغلاً هذه اللحظات المتسكعة

الحب :شراعٌ يعبر البحر الأزرق إلى جزيرة التوت، يتحول في الليل إلى أغنية .

الشاي : ذلك الانتماء الجميل لأبسط الأشياء مثلاً كأن تكون الشعرات البيضاء التي تنتشرُ على رأس

أمي في صباح يوم استيقظت هي فيه باكراً على غير عادتها .

الموسيقى : جنةٌ صغيرة بإمكانك حملها على باطن يدك و تكهنات عُليى لنقاءٍ محسوس .

النوافذ حدوتةٌ صباحية خاليةٌ من الافتقار إلى شيء ربما فقط إلى حبيبة تقف جواركَ و أنت تتنفس

التفاصيل البادية خلف الشغف النهاريّ الأول، ثم تتحررُ من عبئكَ المُزمن، تخرج إلى انتمائكَ الكبير

و تشتهي الرسم على الإسفلت و إبداء بعض الملاحظات للنسوة اللواتي يخرجن عن منهجكَ المستقيم

تختار قيثارةً واحدة لتعرف عمركَ الأبيض، وإني مرتبطٌ مع السماء بمواعيد، بأقدارٍ لعلني أعي منها

شيئاً، الصلاةُ ترفعُ شفافيتي فأرى . حبات المشمش عندي، و عندي نافذة و كرسي و أوامرُ أبٍ عليّ

تنفيذها حتى لا يغضب، لستُ مستاءً إلى درجةٍ كبيرة، أنا أضحك .. و أضحك مرة أخرى ، و ألاعبُ

الصغار و أركبُ دراجة و أتسلق شجرة و أحب ثرثرة النساء و هن تخبزن جوار فرن الطين !

ماذا سيبقى من هذا النهار ، ماذا سيبقى منا أيتها الحبيبة الممشوقة في حلمكِ الأليف؟ ماذا سوف يبقى

كي أخبئه لنجمةٍ مُسافرة ، أقيمي صلاتكِ و أنا سوف أمسحُ عرقي !



الثلاثاء، مايو 15، 2012

نجوم في عز الظهر | يوسف معاطي









الوجودية يا أعزائي ملخصها أن البرتقالة على الشجرة غير موجودة لأن أحداً

لاينتفع بها و هي على الشجرة و لكنها تعتبر موجودة إذا كانت على المائدة

في طبق و جوارها سكين لأنها ستؤكل و يُنتفع بها .. و بناءً على هذا لا يُعتبر

الشيء موجوداً إلا إذا كان نافعاً .. هذا ما كان يقوله سارتر عن الوجودية

و هو جالس على مقاهي باريس يتحدث و يتلفت حتى منتصف الليل ثم ينهض

و حوله المعجبون و المعجبات دون أن ينتفع أحد بما قال !

...

و تذكرت حكاية ذلك المريض النفسي الذي ذهب إلى الطبيب في إيطاليا و هو يعاني

من اكتئاب حاد و أعطاه الطبيب دواءً ليعود بعد أسبوع و يخبره أن الدواء لم يفعل

شيئاً و يزهق الطبيب منه و يقول له : اسمع ، بجانب العيادة هنا مسرح الكوميديان

العظيم توتو .. اقطع تذكرة و تفرج على روايته الجديدة؛ ستهلك من الضحك فإذا

المريض يجيبه بكل بساطة .. أنا توتو !

...

و كل العيوب الخلقية التي يُبتلى بها الإنسان تحتاج إلى فلسفة خاصة في التعامل معها

و أروع الفلسفات هي السخرية ، فهذا الشاعر الأحول حينما أحب فتاة و كان

يراقبها رجلٌ من أهلها .. اعتبر أن حوله هو طوق النجاة الذي أنقذه من الرقيب

المتربص بهما .. في بيت من أظرف الأبيات الكوميدية و هو لأبي العيناء أيضاً، ويبدو

أنه بدأ بالحول قبل أن ينتهي إلى العمى .. يقول الأحول العاشق :

حمدتُّ إلهي إذ بلاني بحبها

على حولٍ يغني عن النظر الشذرِ

نظرتُ إليها و الرقيبُ يظنني

نظرتُ إليه فاسترحتُ من الغدرِ



الأحد، مايو 13، 2012

ثُقْب !





لم أكنْ أفهم

تسرب الوقتُ من سراديب الخيبة

و أنتِ كنتِ الحكيمة الوحيدة

في زنزانة الرقباء!

مشى الصيف على قدمين

و حملتُ في رسالةٍ

نافورةَ ماءْ 

في النوم أكون حراً

و في أرقِ المنافي

أغزلُ ابتسامةً لأمي .




formspring









حسيت إنه سايت حلو =)



الجمعة، مايو 11، 2012

ضمير الأبلة حكمت






إلى الأصحاب / حمزة نعيم شراب
                 إسماعيل إبراهيم شراب
                 محمد سليم شراب





على الإسفلت في مدينتي، مدينتي التي تتوقف عن الحياة بعد العاشرة ليلاً

تسكعتُ أنا و شبحي الطويل و كلانا يحمل زجاجة كوكاكولا من الحجم

المتوسط، اشتريناهما على مضض لأسبابٍ مختلفة .

الليلُ مغسلةٌ للقلب، مفرمة / حمامة بجناحٍ أسود تنوحُ من عمق الذكرى

المتكلسة ، الواقعة بين الرغبة و الرفض الاضطراري !

و كان المشيُ هوايتنا الأولى، هروبنا إلى القرارات التي تتفاوتُ بين درجة

الغليان و نقطة التجمد ، و المشيُ مُتعتنا بعد النساء اللاتي تخرجن من

الموسيقى و كتب الملاحم و هاجس الحياة الذي نوزعه على قهقهةٍ مُرّة .

هاأنذا أتناسخ، أتكرر ، واحدٌ يجلس على هذا الكرسي ، واحدٌ في المطبخ

يغسل الأوساخ التي سببها من أجل فنجان قهوة وحيد، واحدٌ يكتب، واحدٌ

يسمع، ينزرع في ضمير الأبلة حكمت، واحدٌ في الشارع، واحدٌ واضح ،

واحدٌ شفاف، واحدٌ معقد، واحدٌ متصوف، واحدٌ هزلي، واحدٌ أبيض !

إنها العفوية ناموسنا الذي نسير عليه، العفوية التي تحيط بأسمائنا و ملابسنا

و حكاياتنا و حبنا و ذنوبنا و حركاتنا و دموعنا التي لا نجد حرجاً من

ذكرها، الله كم أنتم طيّبون، العصافير في الوجد تضعُ بيضها، و لنا كل مالنا

من أمنياتٍ طائرة، قبعة/ نظارة طبية/ بلوفر كاروهات/ البايب/ الجلوس عند

القلعة/ كلاسيكياتنا و مدننا الفاضلة، حبيباتنا، أفلامنا، نقدنا، جحيم الامتحان

حفلات ياني، صديقنا بيدرو، مسجد السنة، شارع البحر، تعصبنا للجنوب

نحب رفح ، نكره غزة، خان يونس اللطيفة البسيطة الناشئة من قناعة وردةٍ

تكبرُ بماء الوضوء !

الآن أرفعُ يدي عن قلبي، سورة الفاتحة قرأتها بصوت خافت، فتحت شبابيك

البيت، ألقيت التحية على جارتي الزيتونة، هناك قطة على السور ماتزال نائمة

الحياة : أبيض و أسود و ألوان و شاي بالنعنع ..  أنا بخير/ أنتم

بخير .. لا تحزنوا إن الله معنا !