الجمعة، مارس 23، 2012

نص مشترك : لا يبتعد ,







لكنه يأتي من غمرة الشحوب ينقذ القناديل المطفئة، التي أوشكت على

الرحيل ،إلى سُمرة ما تبقى من الليل ، لكي يدخل إلى قدسية عتمة تمضى

به رغم تنكره البالي،ربما يقف بلا قدمين، ربما يستمر في الركض ، ربما

يوقظ عتمته العنيدة، ليرى عيده مصلوباً فوق غيوم الفصول المنتهية من

كُوّة الضوء الضيقة، تزوره الوحدة المشحونة ورداً ، بذكريات لا تتنحى عن

الحقيقةالتي تضربه كلما آلت إلى أعماقه الساكنة، في خلوة مرتقبة،

حيرته تتبخر من كأس يتشطى حنيناً،أمام سكرته، يفتش ذاكرته عن حرب معلنة،

يخرج إصبعيه أمام رمح القمر، يُضئ ما تبقى ،

لا يقترب / لا يبتعد / لا ينعكس على انسياب الحبر ..يغرق ، متجمهرٌ كلما

انخفض النداء خلف جدار الانتباه الذي ينخز استيعابه المخيف، إذا ما شارف

على النهوض، لكنه يبدو أصغر من جهله،طارئاً/ طارئاً في غضبه، يستفزه الصحو

إن تَأبطه انثناؤه الآذاري،المستحيلات السبع :ًأن يكون متغطرساً / أن يكون عارياً

من وطن / أن يكون غائباً رغم حضوره/ أن يكون همجياً في حضرة امرأة /

أن يكنس قيمه / أن لا يعرف . أن يخون !

ليلة ريح تعبث بالميناء، وسفينته العاقر تتيح للنور توغلاً ، مرتاباً ،

ليسقط عنه حلمه المتفشي في دواخله المتلاطمة، كإيقاع ساكت لطحلب غاضب ،

و الجسر تتكدس عليه الأغنيات، يفتح ثقوبه المتعرجة لأمنية عتيقة تمكّنه من

ارتداء الخطي الطرية ॥ للفرار .

صدقي ممدوح
أشرف المصري


0 التعليقات: