
ما تُوَسْوِسُ به نَفْسُك ، قامة الرّيح تنحني ، تقصُّ أهدابَكَ الطويلة
و تنتظرُ داخل جلبيّتِكَ الوحيدة، مِتْرٌ للموسيقى، مِتْرٌ للشّاي، و مِتْرٌ
للجارة الجميلة، عمّا كثير سأجدُ عِبْئاً في حَمْلِ سُنْبُلة، و أخافُ أن
لا أجدَ نهايةً مُنَاسبة لذلك النضال السّخيف الذي أشغلتُ عُمْري فيه .
أنا مثقوبٌ يا شَمْعةَ الهداية ، أرقبُ قافلة السُّلْطانِ ؛ أبحثُ في وجههِ
علّني أجدُ شبهاً فأكون ابْنَهُ، يا أمّي المُتوارية خلف وَحْشةِ النّاي في
العواصمِ المُسْتجدّة، يا كُتُبي التي باءت بغواياتي، يا رُفاتَ الغزلِ
القديم ، يا خان يونس الطّافية على حُلُمٍ وتريّ، يا عمر خيرت ، يا
بلحَ السّفر و النّشيد ، أيها البرعمُ الفلكيُّ في ذاكرة العاشقِ البسيط ،
يا وطني المَسْفوك تحت حِبْرِ المُدّعين ، عمّا غُرْبةٍ أمْسَحُ عَرَقي
بغَيْمة، و أُقيمُ علاقةً مع زوجةِ صاحب العمل، أنامُ على رصيفِ
القصيدةِ بقميصٍ مُغَبّر ، أتعرّفُ على شَخْصٍ اسْمُهُ ستيفان ، يعزفُ
الساكسفون بمهارة ، و يبرعُ في إعداد الشّطائر ، لي نصيبٌ في خُلْوةِ
الضّفيرةِ الحائرة، لي كُلُّ نَهْدِكِ المِسْكين، ليَ البحرُ في عينيكِ ، ليَ
حَرْفُ الرّاءِ في كلامِكِ ، لي إنْصَاتُكِ و دَهْشَتُكِ و اتّكاؤُكِ و غُنْجُكِ الرُّبّما
مُصْطَنع، فُضّي بكارةَ الوهَنِ عنّي ، و انْدَسّي كصَيْفٍ في نزَقي، أنا طيّبٌ،
أغضبْ، و عندي ألفاظٌ بذيئة ، أنا طيّبٌ، شفتايَ رَطْبَتانِ، حُلْوتانِ، خوختانِ
صغيرتانْ، أنا طيّب، أسرقُ أطرافَ المدينةِ و خَرَزَ الصّغار، أحبُّ عواميدَ
الكَهْرباء، أُدَخّنُ الغليونَ مرّةً كُلّ قصيدة ، و أنا طيب،
أتنبّؤُ برحيلِكِ ، أسْتَفِزُّكِ ، أخربشُ على ساقِكِ البيضاء بالقلمِ الجاف،
أضعُ يدي على انْتِبَاهِكِ .. و أنا طَيّب !