
الشيء الذي ندركهُ معاً ، نستوعبهُ معاً ، أن ال 16 كيلو متر التي قضيناها
سيراً على الأنغام ، ليست سوى افتتاحيّةٍ يسيرة لانضمامنا إلى قبيلة النبات
المُتسلّق !
نوازي السّاحلَ ، لا نتعثّرُ بالجهات ، نأخذُ من كل عاصمةٍ غروباً
و رصيف ، و أتنحّى عن أوّل صَبّةٍ للقهوة ؛ إكراماً لطولهِ و الصبغةِ التي
على شَعْرِه .
أدعكُ لهُ القُمْقُمْ ، يدعكُ لي خياليَ المُستقيل ، فنلفاها في زوبعة الياسمينِ
صَحْوةَ الأديم ، مرموقةَ القدّ ، تعلو صخباً ، تنزلُ صخباً ، تُذعنُ لها
الذبذباتُ بين فمي و فمِهْ ، تخرجُ من أصابعه ، و من أصابعي تقطفُ
الثُّريّا ، نتلكّأُ سويّاً ، و نتقاسمُ فيها شهادةً علميّة !
لَبِقٌ هو في وَصْفِ الرشيقات ، حَذِقٌ بالسّيقان المَمْسودة ، يقترحُ عليَّ
طريقاً يُتيحُ لكِلَيْنا مجالاً من الخواصر المُنْداحةِ شذىً و طيبا ً ، يتأهّلُ
حتى تصيرَ وجنتاه رغيفين ، أتأهّلُ حتى أصير قطعةَ حلوى يُصيبُها
المللُ وسط ثرثرةٍ لا جدوى لها .
أحسنُ ما فينا أنّنا لا نتكلّف ، و أنّنا نخفضُ صوتيْنَا إذا ما مرّتْ بنا
صبيّةٌ جميلة ।



















