الخميس، ديسمبر 22، 2011

أحشاء خضراء ممنوعةٌ من جلبة السّقوط








مَدْخَلْ :


أمنحُ نفسي قسطاً من الأمل لأتمكنَ من ممارسة ذاتي بشيءٍ من الاعتياديّة و

لأرتخي مُطْمئناً بعض الشيء - أيضاً - على الكنبة القديمة، نائياً بي إلى الانفصال

و تحديد " أنا " دون ضغوطات . و أعرفكِ أنثى أرسمُ على بطنها قارباً يمتدُّ من

السُّرّةِ إلى الانتحار المُبجّل، أستفيضُ مُتَقلّصاً، منكوباً، تحت حدقتيكِ، كاتباً

عمري دون شمسٍ أو ليلكةٍ تُهدهدُ حُزْنَ اللحظةِ الخافت ، في أحشائكِ طفلي

يُفكّر أن يجمعَ الكواكبَ على استقامةٍ واحدة ، يُباركُ اسْميْنا ، ولهُ اسْمٌ من

السّنابل و الشّفق و المواعيد الأولى ، له وَحْمةٌ خلف كتفهِ تأخذُ شكل مُكعّب

الحظ، و ظِلٌّ عسجديٌّ في ملكوتِ المعنى .

أتوارى وراء خُصْلة الفصول منكِ ، مانحاً نفسي قسطاً آخر من الأمل ،

تاركاً رُتبتي العسكريّة على طاولةٍ عتيقة في مقهىً بحريّ ।



ترفعني نملة إلى مئذنة الضباب، صوتي مشتعل / العتمةُ أعطت ، العتمةُ أخذت / قمح و أبجدية و

أشياء معقدة / و هذا قنديل يفضح المذبحة، و الصوت مناديل طائرة / للمدينة الآن أن تشرب

الكوكاكولا بانسجام أبله ، و أن لا تناديني باسمي .. و تبلل كل مقاعدها الخشبية التي أجلس

عليها، للمدينة أن تفعل ما تشاء حتى أنتهي من قراءة البؤساء، و كتابة قصيدتي المائعة/

مواعيدي .. و تحمل العصافير وجهي و آخر القصائد / و لم تصل ذراعي بعدُ إلى جهة الاحتراق

التنينُ لم يستيقظ بعد .. و البابُ مفتوحٌ و الحلمُ و الكتابة ../ ركنٌ من الفوضى ، ركنُ

سُكّر , و ركنُ شخير / و اللامعنى يرفض جفاء المرايا، و عدسات التصوير .. و هي ترفض فكرة

نومي خارجاً، و تريد طويي مثل شرشف جديد / تفاصيلكِ الآن بين أصابعي/ تصيرين حريراً و

غنجاً و سكر / و أحبُّ أن أشتري لكِ خمسينَ جَوْرباً ، كُلّها .. كُلّها مختلفة / لا تشربي النبيذ و

أنتِ وحيدة، لا تشاهدي فيلم السهرة وحدكِ/ لا تَعْبئي لكل الضجيج الصادر من الطابق الأرضي، لا

تفتحي الستائر ، لا تكتبي و أنت مرتدية شيئاً تحت الركبة ، أنا أكره الملاءات المجعلكة و الكتابة

العادية/ إنك تجعلينني، بيني و بين نفسي، أعتقد بأني توتة/ قطرات ، المرح في الجهات / ألتصقُ

بي ، موسيقى . / الكثير من الجوارب، الكثير من الغيم / نائمة ، مطرٌ قبل عينيكِ ، مطرٌ بعد

عينيكِ .. و أنا على بُعْد خطوتين من بيتنا الصغير أُقيمُ كرنفالاً للأغاني / و الطّيفُ يسأل

الطّيْفُ يُجيب / أثينا التي تحمل ظلكَ الواهي، عفوي أنتَ ، مرتجفٌ أنتَ، أثينا التي تسمع رئتيكَ و

تخبرك عن عريها الجميل/ و فضائي اللون المتصابي، فضائي أغلب ثيابكِ الضيقة / تمتلئ بكِ

العبارات، يا إلهي كم أشعر بأني خفيف / البساط الطائر .. هرم من المشمش .. خان يونس ./ و

كنت أضع إصبعي في آخر القهوة المرة، لأوقظ سمكة القرش / أيها العفريت، تعال جواري/ أريد

مزيداً من السجائر، من اللامطر .. و سكر فضة/ مُشبّع بالمدينة .. مجنونة أصواتي / اُجيدُ

الإنشاءَ ، و رَتْقَ الصُّورةِ المنفيّة ، و احتضانَ الهامش / و ما دامت عندي بركة صغيرة أضع

عليها قاربي الورقي، ما دمت قادراً على النفخ .. فالعالم عندي بخير / و لأنّي أركضُ على العُشْبِ

المُبتلّ؛ نبتَ رغيفٌ على خدّي / الحمام المختبئ في كمي / يمامة تحت لساني/ يا بيسان، غني

معي / أقطف للعصافير وجهكِ/ آه يا تماس ! .. كلُّ الذي يبقى لي ، كلُّ الذي لا يبقى / كنصف

ذاكرة/ نصف حلم/ نصف خوف / كنهر يمس ظهري ، فتبتل الأبجدية / كأغنية عمرها طفلين، و

جديلة / كالأحاديث التي تمر دون أن تحتك بالنافذة / جاز .. و احتضارات قصيرة / البحر يخلع

ثوبه/ مدينتي و بئس المواعيد / و أبحث عن علاقة الضفائر بالكواكب / مسائل تتمشى لوحدها،

مسائل تحب النوم في الزاوية/ الفرصة لا عمر لها / و لو أن ناباً يدخل معصمي، لأخرت التوقيت

و جعلت النساء تحبل بالرائحة / ألهو بالزبد في الخيال/ خمري خد السائلة، و لا خبز عندي/ و

بين أول المتاهة و آخرها .. حجر نرد، و فساتين كثيرة / ثم حين تنحشر ورقة توت بين رئتيك /

ثم هذا الناي لا يستأذن للحضور، و أطرق عليه بابي / أصحو، فرئة عارية، و رئة تفكر .. و

دانتيل / قد أبتذل قطعة قماش بلون غير مفهوم، تنضح بشبق الأحجيات / أصْبُغُ لساني ، أتثاءبُ

بكسلٍ قصير ، لا مرايا في المساحةِ المُنْزَعِجة .. و أتعرّفُ على نفسي بسهولة / أبحث في الصدى

عن ليلكتي .. و في الكلام / رائحةُ منديلكِ في الثوّاني ، أيقظيني حينَ تعودين/ حين أقلدها رغماً

عني، ميتافيزيقا مذهلة حبيبتي / لا تنسي أن تسخني لي الحليب في الصباح/ و لما لا تقولين لي

أحبكَ، أعجب كيف ستستحمين ، أعجب كيف ستلبسين ثيابك الداخلية .. و تنامين/ و أطلب من

غُمازتيك عمراً، و أمناً .. و زعتر / أو نمشي على الرصيف قليلاً، أنت تعاتبين و أنا أدخن البايب /

حواديت/مناديل .. وأكورديون / إن الحنين الذي يصيبنا حيال الشتاء، يشبه كرات الصوف الملونة

و هي مركونة تنتظر أصابع السيدة / على ورقة الكتابة الكثيرُ من الأسئلة ، و الكثيرُ من القطارات

الواقفة / و بين هنا و هناك، يكبر الزيتون على حجر أبي، و تأخذني العبارات البسيطة ../ تحتفلُ

في قلبكَ النّوافير / يبتل وجهكَ دون ماء، العطش في يدي، في فمي، في رئتي ، في .. الركن الفارغ

من اللون . / عن الأبواب الخشبية التي ترهق الذاكرة، و المتسولين و العازفين و العاشقين ..

و الضائعين / كورال الأرض في حنجرتي، و مطر الغابات / زنبقة واحدة تكفي لأملأ المحبرة / و

العفاريت لا تعرف الاستئذان / تأخذكَ المدن الكبيرة، و طواحين الهواء .. و صناديق البارونة /

قشة تمنعني التركيز / باريس القصيدة , باريس الغناء , باريس الوقت , باريس هذا المساء / و أخيراً

أجدُ مكاني في الجدول الدوري / و أحياناً، لا أجد إصبعي العاشر / مُستطيل أزرق ، بيروت هناك /

عندي شاي و لمبة خافتة / رائحة الرّائحة / أمورٌ مثيرة تحدث .. قلمٌ جديد ، ورقة كبيرة فارغة / تحت

النافذة أنام ، تحت قميصكِ ، تحت محاورات ميتافيزيقيّة تتسحّبُ رويداً إلى شبق الصُّبْح ، آخ !/ إيماءاتُ

وجهكِ اللذيذة ، ياااالهوي !/ ثم الأمور تسير على ما يرام، إذا أنتَ لم تتفقد ممتلكاتكَ التافهة / أبجدية

الأقمار الصريعة/ خمسون ثانية في خيمة ليلى / نبذتني لغة المرايا، و خدكِ أحمر .. أحمر/ أختبرُ

الوجودَ الكامنَ تحت جناحكِ، أيتها العصفورةُ المُبالية للنافذةِ المُهشّمة / الغُرْفةُ المُغْلقة تتشابهُ فيها

الأطيافُ و المواعيدُ و حِدّةُ الأغنيات ، تأخذُ من خلفكَ، و تقيسُ مدى أمامكَ القصير ، و السّقْفُ أبداً

ليس حُجّةً للفوضى ( فلسفة مُجرّدة من الهواء ) / لست من الغزاة ، و لم أفتح أبواب عكا ..

ما خنت دمي، و ما كسرت جناحيك يا عصفورة المنفى ، أنا أسيل ماءً أو نبيذاً أو حريق ..

أي شيء .. أي شيء / اترك ظمأك على جيدها، احفر في الأوطان البعيدة، و لا تقل من أنت /

نلتحم ، نصير زوبعة / عاصفة / عاصمة ، صغاراً ومدارس / عصفورٌ في الرئة لا يشبه الأوطان

الحزينة، لا يدخل المنفى، يحب رائحة القرنفل و ينام يا أمي دون وسادة .. أو حكاية يسمعها/

سحب وردته، و أطلق النار !!!





0 التعليقات: