صدى الخُطى المَسْموعةِ يثيرُ بي رعباً ما ، ظِلُّ الشجرة
و السّماءُ المُطْفأة .
وقتٌ جديدٌ لإعادة الأمور إلى نِصَابها القديم، حرفٌ كئيبٌ
لا زالَ في زاويةِ البال لا تُبدّلهُ الأهواءُ و أنا أتقمّصُ أيَّ
شيءٍ أفكرُ فيه : مظلّة مُلوّنة ، كُتلة رَخْوة ، بدايات العشب
و لا أثيرُ قلقاً حول وجودي المُريبِ تحت شُرْفة الشك .
أضعُ يدي على هَمْسِكِ اللازورديّ أيّتُها المبنيّة للمجهول ،
و أفُكُّ طلاسمَ الصّوْتِ الواقفِ على قرنيْ استشعار ، و
يخدشني جمالُكِ ، نهدُكِ الكبير ، احفري في بلاغتي و ادْفني
نفسَكِ إلى حين ، و جاءت تترى طيوري الرماديّة، ضوءٌ
شاحبٌ ينشرُ موجاتِهِ الذّابلة ، و لا ثقافة في رأسي ، لا
قهوة أشتمُّ فيها ذبذبةَ اتّزاني .
فاصل فني /
صوتُ ( الجسمي ) فارهٌ جداً ، غنّى ( أهل كايرو ) ، فكان يحيلُ
أصابعي إلى شرفاتٍ مفتوحة، كوبليه مفضّلٌ عندي كثيراً ، لا يفتأ
لساني على مُزاولتهِ كلما عبرتُ وحدي من تحت شجرات الكينيا
بعد أن أكون قد عمّرتُ رأسي بأنفاس " الشيشة "
" أنا ليّا طلب عندكو
و النبي علشاني
مين معاه تلفون
دكتور نفساني "
حالةُ الكتابة المُنبجسة من موتيَ القصير، صِفتُها الوهن !
رئةٌ مخدوشة، مرايا مُجرّحة، و قسماتُ الرّجلِ الكبيرِ
توحي بالانتقام .
نسيمٌ لطيف يعبرُ من تحت فخذيّ المرفوعيْنِ يساعدُ خلايا
الدماغِ على مهادنةٍ فوريّة؛ تتبخّرُ المعاني الحجريّة
و تنعتقُ زنبقة . أروح لمين ، الحب اللي كان، متى بترجع
عصافيرك ، فيها حاجة حلوة ، و بقايا الانفجار البعيد موجودةٌ
تحت المخدّةِ التي تعشقُ أيلول .
خدرٌ يُصيبُ يدي ، يدي البائدة التي عبرتْ خُصلاتِكِ ذات
انْسجام ، و امتدت إلى فَلَكِ الغرام فهشّمتها النيازك .
أطوي سطورَ الرّسائلِ و أتمشّى على خيطٍ مشدودٍ يشبه
الذكرى ، و لا تعي لأمري المدينة، لا تعنيها إن لم أجد مأوىً
لخيالاتي .
فاصل فني /
( الستّات ما بيعرفوش يكدبوا ) ،برنامج لا أجدُ سبباً واضحاً يُبرّرُ
مُتابعتي له ، هكذا فقط أجدُ نفسي مُغلّفاً بالورقِ المُلوّن و أنا
أمام الشاشة ، و أنّ قوس قزح ينزلقُ من سقف الغرفةِ فأحسُّ
بدغدغةٍ لطيفة على ظهري .
أنا أعشق المقدمة الموسيقية للبرنامج، جداً .. جداً ، و هريْتُ ال
( google ) بحثاً عنها و لم أجدها .
لدرجة أني إذا تأخرتُ عن موعد الحلقة و فاتتني المقدمة ، أقلبُ
المحطةَ فوراً !
..
أيها النهرُ الرّقيق العابرُ على خدّيَّ ، شجرةُ الخوخِ أوتْ إلى صدري
من عشرين يوماً ، فلا تُبالي ، و سيّدة .
أفتحُ مُعْجَمَ وجْهِكِ لأستردَّ لهجتي ، و أقابلَ مينائي المولود على حِجْركِ
و أبحرُ فجأة ، أعودُ فجأةً .. و فجأةً أخبّئُ نهدَكِ في قِصّةٍ للصّغار .
هواءُ بلدتي لا يخجلُ من نافذتي، المدينةُ التي تصيرُ فاجرةً في الليل
تفتحُ ساقيها للسُّوّاحِ ، كيفُ أنام و هناك امرأةٌ تحت سروالي، و امرأةٌ
بين أصابعي، و أخرى فوق كُتبي، و رابعة تُقاسمني الفرشة، خامسة
في البرواز المعلّقِ على حائط اغتيالاتي ، و سادسة ، سابعة ، ثامنة
...........
أبعادي المُمْكِنة، أنا من برج الحمل ، أحب الجرائد و لا أشتريها، أحب
المانجو و الفستق و خالد صالح ، و لديّ حلمٌ متمدّد بأن أنشرَ كتاباً
في دار ليلى اسمه : مُدُنُ السُكّر .
فاصل /
عن الإعلان التليفزيوني ذي الرؤيا التي تدمجُ مابين العبقرية
الفٌكاهية و الذوقُ الخطير في الحركة ، إعلان ( قطونيل )
لهالة مهران، يعني بصراحة ( فكرة إنما إيه .. بنت لزينا ) ،
فانيلاتك و بوكسراتك زي اصحابك هههه !
بصفة عامة في إعلانات هالة مهران ، هناك سهمٌ كيوبيديّ
يصيبُ جيبكَ ، فتجري إلى شراء المُنتَجِ جرياً !
..
هكذا الأبيضُ ، هادئٌ كأريكة في قصر وسيع ، لا يجلسُ عليها
أحد، الأبيضُ المنتشرُ حولي، الأبيضُ الذي أنا بداخله ، و آخر
أيام سقراط .
أجازفُ بوضع رأسي داخلَ دلو ممتلئٍ بالماء ، و أتكلم عن أي
شيء لمدة دقيقة ، نصف دقيقة ، تَضْيَقُّ الرئتان و ينفجرُ الرمّانُ
من وجهي، و أصعدُ سروةً في روايةٍ مُترجمة .
الحقيقةُ أختُ فمي، و العقولُ سرابٌ لا تستوعبُ منطقَ القفزِ
في الطريقِ العام، و كيمياء الأقدام ِ الحافية ، أنا أريدُ أن أحبَّ
بنتاً من جدّة ، و آخذُ من هنا نبتةَ زعتر أعطّرُ بها سُرَّتَها .
العقدُ النفسيّة ليس لها حجمٌ ثابت ، مرّةً تصغر ، و مرة تكبر
و مرةً تخمدُ تماماً ، الشمسُ تصبغُ ذلك الأبيض المنتشر حولي،
سفينةٌ و نورس .. طوابق و خريف ، آن للثوار أن يستريحوا
الآن ، و أنا يا مدينتي هنا ، أخترعُ لأجلكِ الثلجَ و المطاراتِ
و نافورةً ضخمة !
فاصل /
في فيلم ( طاقية الإخفاء ) ينزوي توفيق الدقن بعبد المنعم إبراهيم
و يُخرج من جيبه علبة صغيرة و يسأله :
- العلبة دي فيها إيه ؟
- فيها خاتم .
يشدُّهُ من ياقته :
- فيها فيل .
- لأ .. خاتم .
- طرااااااخ
تأتيه لطمة على خده تلسعه لسعاً و يصيح فيه الدقن :
- قلتلك فيل .
فيكرر الآخر :
- آه فيها فيل
ويركض :
فيل
فيل !!!
...
يُتبع


0 التعليقات:
إرسال تعليق