
يركبُ رأسي نسمةً أولى محتبسة خلف الباب المعدنيّ ، و أقولُ : الله !
على يدي اليُمْنى غابةُ صنوبر ، و على الأخرى تقومُ معركةٌ ، يجاذبُني الطريقُ
الوضيعُ أطرافَ الخُطى ، و لا أعلمُ ما وراء الشبابيك ، و لا ماذا ترتدي النساءُ
في غرفهنّ ، يمامةٌ ترسلُ صوتها ، حركةُ أوانٍ زجاجيّة ، أفكّرُ في حمام سباحةٍ
على سطحِ برجٍ قائم ، و أصابع لدنة تُدَلّكُني ، و تموزُ بلا قُبّعة ، تموزُ شهريَ
الفسيح ، تموزُ نهدُ السّائحةِ التي قالت :سأطهو لك أذنيك ، و أنوء باحثاً عن
جرّة الذهب و الشجرة العجيبة .
أسقي فمَكِ أيتها الغائبة ، و أبتلعُ وحدي حصادَ الليل البديع ، تنشطُ غريزتي بعد
مكالمةٍ هاتفيّة مائعة ، أُحدّقُ في فراغ ، و أدمدم :
و مش عارفين عيونك يا عليا شو حلوين !
في مدينتي مدرسةٌ ثانوية للبنات ، و رقائق بطاطس جيّدة ، و أرصفةٌ للمشي
و أشجار كينيا كثيرة ، و بناطيل جينز (no body) ، و أماكن لعرض
دوري الأبطال ، و عيادةٌ فخمة للأسنان ، و آباءٌ ديموقراطيون ، و جاراتٌ أنيقات
و قلعةُ برقوق ، و خطوط (adsl) ، و محلٌ للحلاقة ، و قنواتٌ فضائية ،
و مكتبةُ البلدية ، و ( لبن أب ) .. و رفقة .. وسطحٌ للسهر ،
فلماذا أريدُ وطناً أفضل ، اتزكرتك يا عليا و اتزكرت عيونك .. و يخرب
بيت عيونك يا عليا شو حلوين !


1 التعليقات:
كرمال عيون عليا بيلزمنا وطن .. :)
إرسال تعليق