السبت، يونيو 04، 2011

طعم الزيتون | سحر توفيق









مدَّ يدَهُ و تناولَ بضع ثمراتٍ خضراء من إحدى أشجار الزيتون،
و ناولها أولادَهُ ، قال أكبرهم :
- لكن هذه شديدة المرارة .
أعاد جاحظُ العينين : قلتُ لك إنها أشجاري ، كيف تقولُ أنّها شديدةُ
المرارة ؟
قال : ذُقْ هذه الثمرة ، ذوقوا جميعاً .
خجلَ الأبناءُ أن يرفضوا طلبَ أبيهم، وضعُ كلٌّ منهم زيتونةً في فمه ،
و لم يجرؤ معظمهم على أن يلوكها، إلا واحداً منهم ، و هو الذي خجلَ
ألا يذوقَ مرارة الثمرة ، ولكنه ما إن قضمها حتى قال :
- لا تزالُ شديدة المرارة .
قال جاحظُ العينين : عندما أذوقُ هذه المرارة أعرفُ أن يدي قد فعلت،
و أنّ فعل يدي قد أثمر .
و عندما أعرفُ هذا ، أحسُّ بأنّي أستطيعُ أن أخلق ، و أنّ الله قد
وضعَ بيدي سحراً لا ينفد .
و عندما أعرفُ هذا ؛ أعرفُ أن سِحْرَ الكلمات التي أهمسُ بها
لشجراتي أقوى و أنفذُ فعلاً من كثيرٍ من مؤامرات الزمن ضدي .
كان الأبناء الثلاثة ينظرون إليه ، و حينئذ ؛ و فقط حينئذ ؛ عرفوا
أي رجلٍ هو أبوهم ، و عرفوا أيضاً قيمة الكلمات .

::

من أمدٍ بعيد يا سحر ، لم أقرأ شيئاً مثل هذا .. طعم الزّيْتون .




2 التعليقات:

Sahar يقول...

رأت صديقة لي هذا وأرسلته على الفيس بوك، أشكرك يا.... مشاوير
سحر توفيق

استاز كود يقول...

هذا كرمٌ كبير يا سيدتي : )

صدقي ..اسمي صدقي ،