الاثنين، مارس 28، 2011

الرّبيع ؛








كَفُّ أبي التي تغتسلُ بالدفْئِ الأوليّ هي التي صنعت العريشة القائمة
في جهةِ الشّرقِ من نزوتي الغير ثابتة ، هي التي اشترت لي أوّلَ
لُعْبةٍ و أوّلُ كَفٍّ صفعتني لأجْلِ بُكائي المُعاندِ و الذي يُقْلِقُ مضاجعَ
الكائنات أيّاً كانت ، أنا أخذتُ عن أبي مُعْظَمَ وجهه و شَخْرتهِ
و دُعاباتِهِ و هيأةَ يديهِ و صَحْوَتَهُ مُبكّراً و حُبَّهُ لتراثِ الأدبِ العربيّ
و الاستماع للراديو قبل النّومِ ، و تعَلُّقَهُ بالأرضِ و خطَّهُ الجميل
و سِعَةَ اللونِ و حنينَ الشّبابيك و رائحةَ عرقهِ و ذائقتهَ الموسيقيّة
العتيقة .
أبي حين يُغنّي يكونُ سعيداً جِداً ، و أنا أحِبُّ أن أراهُ سعيداً ، و أحبُّ
أن أحضرَ لهُ كتاباً كُلَّ مُدّةٍ ، كتابٌ أراعي و أنا أنتقيهِ مزاجيّته
و تقبَّلهُ للمُحْتوى ، لأنّ أبي يكونُ سعيداً أيضاً إذا ماكان بحوذتهِ
كتابٌ ممتع ، و للقَهْوةِ من يديّ أبي حديثٌ آخر ، و أبي يُجيدُ تقليدَ
فريد الأطرش، و تستهويهِ أغانيه كثيراً ، يدخلُ المطبخَ ليُعِدّ له
فنجاناً من القهوة و هو يدندنُ لحنَِ الرّبيعِ ، أغنية فريد الرائعة،
يتلمّسُ وجودي القريبَ منهُ ، لا يأبهُ للعُمْرِ الفائت و يظلُّ يُغنّي،
ينتهي من إعدادِ قهوتهِ ، يخرجُ حاملاً فنجانين يُعْطيني واحداً
و يأخذُ الآخر إلى مكانهِ المُخصّص ، ينبشُ أشياءهَ عن سيجارة
مفقودة ، و هو يدندن :


آدى الربيع عاد من تانى
والبدر هلّت أنواره
وفين حبيبى اللى رمانى
من جنة الحب لناره
أيام رضاه يا زمانى
هاتها وخد عمرى
اللى رعيته رمانى
فاتنى وشغل فكرى


0 التعليقات: