الثلاثاء، مارس 01، 2011

أيْنَ ذَهَبَ صاحِبُ الأكورديون ؟!









أيْنَ ذَهَبَ صاحِبُ الأكورديون ؟!

مسرحيّة من فصل واحد

ميسون : عازفة ساكسفون
طارق : عازف درامز
محيي : عازف جيتار
منار : عازف أورج
ريم : مُشَاهِدة
حمدون : شخص ليست له أية علاقة بالعزف !

[1]

الموسيقيّ المُتمّكن يأكلُ البرتقالةَ بطريقة تختلفُ تماماً عن الآخرين .
.........................................................................................حمدون



كالعادة لا يوجد فوق خشبة العرض غيرهم كلما اجتمعوا بهذه الطريقة ، المقاعد
كلها فارغة إلا من جَعْلكات الوقت التي ترسبت عليها .

ريم ( و هي تلم شعرها الطويل إلى الخلف ) : لقد تأخر كثيراً ، و عليكم أن تبدءوا .
حمدون : أجل كثيراً ، أصابعي لم تعد تحتمل .
طارق ( يضرب بعصاه على الدرامز ضربة قوية ) : لا يمكننا ؛ هو عامل أساسيّ
في عرضنا القادم ، ولا يمكننا أن نبدأ التمرين بدونه .
منار: حتى وإن فعلنا ، فكأننا لم نفعل شيئاً ؛ سنفقدُ العنصر الأكبر ، الربط !
حمدون: هففف .
يبدأ محيي بعزف مقطوعة قصيرة على جيتاره ثم يتركه على جنب ويغادرهم .
يلاحظ الجميع اختفاء ميسون أيضاً ، و يتبادلون نظرات ماكرة فيما بينهم .
حمدون يصفّق و يضحك .

[2]

القُبْلةُ الأولى كانت خائفة ، كريهة بنسبةٍ لا بأس بها ، و ظننتُ بعدها أن كل القبلات
كذلك ، حقيقةً صُدمتُ لهذه النتيجة ، فليس لها الطعم الذي كنت أتصورهُ و أنا عارية
تحت شرشفي الحريريّ ، لكن بعد أن تعرفتُ على الرجل الثاني ؛ كان مذاقها مختلفاً
نوعاً ما ، أشهى بدرجةٍ متوسطة و ارتحت لهذا ، فهل القُبْلةُ تختلفُ من فمٍ لآخر ؟!
بكافة الاحتمالات إن أردتِّ قُبْلةً شهيّة ؛ عليكِ أن تختاري رجلاً يحظى بفمٍ جميل !
................................................................................................... ميسون


همهمةٌ طفيفة تسودُ الجوّ المحيط ، ريم تنظر إلى وجهها في مرآة صغيرة لتتأكد من
صلاحيّة الأصباغ التي وضعتها قبل أن تأتي من ساعتين خاصةً في الحرّ و الضغط
المنتشريْن ، بينما تدخل ميسون و هي تُسَوّي من هندامها ، يتبعها بدقائق محيي .

محيي ( موجهاً كلامه إلى طارق ) : أأجدُ لديكَ سيجارة ؟
طارق ( غامزاً ) : أعلمُ أنه وقتها المناسب تماماً ، لكن للأسف فرغت علبتي .
يشير طارق بحاجبيه معاً نحو منار بما معناه أنه بالإمكان أن يجد لديه .
ريم : و العمل ؟
ميسون ( ضاحكة ) : اشغلي وقتك بشيءٍ ما ، حتى يأتي .
محيي ( وهو ينفث الدخانَ من فمه ببطء ) : شيء مثل ماذا ؟
ميسون ( بنظرة مداعِبة ) : كأن تتفقّد سيارتكَ ، أهي بحاجةٍ إلى البنزين أم لا .. مثلاً .
حمدون يجولُ ببصره بينهما .
يقترب محيي من ميسون ، يجلس جوارها بعد أن فرغ من سيجارته ، و تمتد أصابعه
لتغلق الزر الأعلى من قميصها المفتوح .

[3]

الجنسُ كالوقت إن لم تركبهُ ركبك ، لكَ أو عليك إن اجتمع الجنس و الوقت معاً ؛ فأنت
غارقٌ لا محالة .
...................... محيي

كلهم يأخذُ وضعيّة الاستلقاء على خشبة العرض ، يتمددون كجذوعٍ أنهكتها الريحُ ،
ما عدا ريم جالسة على كرسيّها ، تراقبهم وهم يتكلمون .

طارق : لو أن السقف قريبٌ جداً !
منار : ها ؟!
طارق : أريدُ أن أضربَ عليه بعصاي و أنا مستلقٍ على ظهري ؛ أعتقدُ بأني
سأكتشفُ شيئاً ما في الإيقاع الناتج .
منار ( ضاحكاً وهو يضربُ على بطنه بخفّة ) : ربما يشبه إيقاع المعدة الفارغة !
طارق : معك حق أنا جائع أيضاً ، من سبع ساعات لم نأكل شيئاً ؛ تعودنا أن نعزف
و نحن جائعين و قد اعتمدنا هذه القاعدة منذ لاحظنا أن أداءنا تتضاعف قوته
في تلك الحالة .
منار : وهانحن لم نأكل .. ولم نتمرن ، من أجل تأخيره اللعين .
طارق ( و هو يرفع ظهره ) : كيف إن لم ننوّه إلى الالتزام بالمواعيد
تحديداً هذه المرة .
يلتفت طارق إلى محيي و يسأله عن الزمن الباقي للعرض .

[4]

إذا أصابك التبول اللاإرادي بعد العشرين ؛ فإن لا أحداً من سكان السماء
يحبك.
........ منار


ميسون تتحسس ساكسفونها في شيء من الحنان المتبادل، ريم غادرت المكان
و طارق يجري محادثة تلفونية .

محيي ( إلى طارق بعد أن أقفل الخط ) : لم يرد عليك أليس كذلك ؟
طارق : طلبته في البيت ، أخبروني أنه غادر من الصباح و لم يعد !
محيي : الحق كله على منار ، هو و فكرته الغريبة .
طارق و محيي ينظران إلى منار
منار ( مستهجناً ) : ليس لي أدنى سبب فيما يحدث ، أنا عرضت عليكم الفكرة
و أنتم وافقتم ، كلنا أردنا أن يكون عرضنا القادم مختلفاً تماماً عن عروضنا
السابقة ، و اقترحت عليكم بعدها أن يكون الأكورديون هو المحرّك الأول للعرض ،
بحيث يتولى خطيّ الهجوم و الدفاع و نحن نتولى الوسط ، و بعد أن وضعنا
الموسيقى اللازمة لذلك ، هل تنكرون انبهاركم ؟!
ميسون تلتفت إلى ثلاثتهم و تنفخ في الساكسفون نفخة طويلة .

[5]

لا أؤمن بالسطر الأول عادةً ، و لا باللحن الأول ، أنا أتساءلُ دائماً كيف يمكن
للتكرار أن يكشفَ لنا عن مزايا كانت مخبّأة في المرة الأولى رغم استخدامنا
لحواسنا الخمس .
...................... طارق


حمدون : هنا تأتي فائدة البدائل
طارق : لكن الخبرة تلعب دوراً هاماً .
حمدون : سأذهب لإحضار الطعام .
ميسون : أنتم مدعوون عندي جميعاً .
محيي ( بابتسامة خبيثة ) : هل يشمل هذا خدمة المبيت كذلك !
ميسون : تحت السرير ربما .. سأفكر في الأمر .
تُعْقِبُ عبارتها بضحكة قصيرة .
منار يعتذر عن القدوم
و يغادرون المكان .


1 التعليقات:

غير معرف يقول...

شيء من الخيال ما قرأته هنا

احترامي وتقديري

"وين الفرح"