الثلاثاء، مارس 15، 2011

فن كتابة المسرحية - لاجوس اجرى









إنّ الحياة هي التغير ، و أقل اضطراب في أي دقيقة من دقائقها يغيّرها جميعاً
و البيئة إذا تغيّرت تغيّر الإنسانُ معها . والشاب الحدثُ إذا لقيَ سيدة صغيرة
في الظروف السليمة المناسبة فإنه ربما انجذب إليها بفعل ما يتفقان فيه
من مشارب مثل حبهما للأدب أو الفنون أو الألعاب الرياضية . و هذه المشاركة
العامة في أمر من الأمور قد تكبر و تشتد وتتعمق جذورها حتى تصبحَ غراماً
و تعاطفاً تشترك فيه وجداناتهما . و إذا لم يُعكّر صَفْوَ انسجامها هذا شيء
فلا شك أنه يصبح افتتاناً و صبابة . و مع هذا فالافتتان ليس هو الحب ، لكنه
يقترب من الحب في تحركه إلى نطاق الإخلاص و الولاء ، ثم إلى نطاق الولع
و فرط التخيل و البهجة باللقاء ، أو نطاق العبادة التي هي الحب بالفعل .
و الحب هو آخر مرحلة في ذلك جميعاً ، و من الممكن اختبار هذا الحب بالاقدام
على التضحية ، إذ الحب الحقيقي هو القدرة على تحمل أي مشقة في سبيل
المحبوب .
و العاطفة التي تربط قلبين قد تنهج هذا النهج إذا سار كل شيء في طريقه
الصحيح . و إذا لم يعترض قصة حبهما شيء و هو في طور تفتحه الأول
فقد يتزوجان و يعيشان عيشة سعيدة بعد ذلك إلى آخر لحظة من حياتهما .
و لكن لنفرض أن هذين الحبيبين الصغيرين نفسيهما قد بلغا مرتبة الوداد
و الترابط ، ثم جاء همّاز نمّام حاقد فأخبر الشاب الصغير بأن صاحبته كانت
لها قصة حب قبل أن يعرفها ، فإذا كان الشاب قليل التجربة و لا خبرة له
بهذه المواقف، فسوف يتأثر بما وسوس النمام إليه ثم ينفض يديه من تلك
السيدة الصغيرة ، و ذلك بأن يتحول وداده إلى برود ، ثم يتحول بروده
فيكون حقداً أو ضغينة ، و الحقد و الضغينة يصبحان تنافراً و ازوراراً .
فإذا كانت الفتاة جريئة القلب لا تبالي أن تناوئ و تتحدى فقد يتحول
التنافر فيكون مرارة ، ثم عداوة و خصومة ولدداً .
و على العكس من هذا إذا كانت والدة الشاب الحدث نفسه قد مرت بها
قبل زواجها من أبيه تجربةٌ كالتجربة التي مرّت بها الفتاة ، ثم أصبحت
زوجة كأحسن ما يكون الأزواج و أماً عظيمة الأمومة تبعاً لذلك ، فحينئذٍ
قد يتطور وداد الشاب فيكون حباً بصورة أسرع كثيراً مما لو كان
الأمر غير ذلك .
وقصة هذا الحب الساذج عرضة لأي عدد من التغيرات و التحولات ؛
فالمال الجم الزائد عن الحاجة ، كالمال القليل الذي لا يفي بتكاليف الحياة
يؤثر في مجرى هذا الحب و يُغيّر تياره ، و الصحة و المرض قد يقربان
نهاية الغرام وثمرة اللوعة أو يبطئانها . وحالة إحدى الأسرتين المالية
و الاجتماعية قد تؤثر في علاقة الحبيبين الغرامية ، أما إلى أحسن و أما
إلى أسوأ .. و الوراثة هي الأخرى .. إنها قد تقلب عربة التفاح رأساً على
عقب .
إن كل كائن بشري هو على الدوام في حالة تقلّب مستمر و تغيّر مستديم
بل ليس في الطبيعة كلها ما هو ساكن لا يجيش بالحركة ، ولا سيما
الإنسان .
و الشخصية كما ذكرنا آنفاً هي الثمرة الإجمالية _ أو المبلغ الإجمالي كما
يقول التجار _ لكيان الإنسان الجسماني و المؤثرات التي تفرضها عليه
بيئته في تلك اللحظة الخاصة .



* من كتاب : فن كتابة المسرحيّة
ل / لاجوس اجرى
ترجمة / دريني خشبة

0 التعليقات: