الأربعاء، ديسمبر 29، 2010

عصافير الجليل على سطح داري











على طول التَّعرُّجِ الصباحيّ ، في خُلْوةِ افتراضيّة
تنهضُ أمي من نومها لثلاث دقائق فقط ؛ تتفحّصُ
جُبْنتَها التي صنعتها قبل أن يصيرَ الزّبدُ مرافقاً
للموجِ المنكسرِ على الشواطئ ؛ لتطمئنَّ أن الهواء
لم يفسدها بعد !!!
و تذهبُ كل أمانيَّ بأن أحظى على أريكةٍ تطيرُ
لنصفِ مترٍ شاقوليّاً ، سُدَى ..
الدّفاتر الخضراء ، ثنائيّةُ القمح و البحر ، التحرّرُ
من ارتيابِ الشّبه ، الرّكعاتُ الصحيحة ، جميعها
تنتصرُ على غزوِ الأرق المُقيت ، تلُفُّني بوشاح ٍ
طريِّ القسمات ، و تتعطَّلُ لُغتي ؛ ليعتني لساني
وحدهُ بلغات الآخرين !
هي لا تعرفُ يا ريتا ، أنَّ سبعاً و عشرين دقيقة
تكفي تماماً لإكمالِ قصيدة صحيحة ، لفحصِ بندقيةٍ
جديدة ، لإعدادِ فطورٍ خَصْبٍ و ( تنكة ) شاي بحَب
الهيل ، تكفي لأن يُنهي الكنّاسون عملهم ويستريحوا
تحت مظلّةٍ كبيرة يُهجّئون جُملة عثروا عليها في
ورقةٍ نظيفة !
كان لا يزعجهُ في الليل إلا صمتها ، و كان يُآزرني
أو كنتُ أؤازرهُ ، كُنّا معاً نعلُكُ الضوءَ الخافتَ
المنبعثَ من فُسحةٍ هربت سراً من ثدييّ ديدمونة !
ماذا إن لم نلتقِ بعد عام ؛ لترسمي يا حبيبتي
ساقيةً و أقداماً تتعاركُ مع الرّيح ، سأتشعّبُ علماً
في حلقِ الوطنِ الذي تستهويه رائحة الأغصان
الجافة !
أنا حين أصلي العِشاءَ بوقتها ؛ ينزلُ سلامُ الله
على نومي ، و تهبطُ عصافير الجليل على سطح
داري !!

0 التعليقات: