الأربعاء، يونيو 16، 2010

عاااا ( قصّة قصيرة )









كُنّا ثلاثةً في الطُّوَار الحقير ،
الأسودُ الطويلُ مُرتابٌ ، مُتحفّزٌ كذئبٍ عجوز ، ينتظرُ إشارةً
من عاهرتهِ ، فينتهزُ الفراغَ الرّائنَ ، ليدخلَ إليها !
البدينُ الأصلع ، يواجهُ حائطاً فقيراً من لُطْفِ الزّمن ، مُمْعنٌ في التبّول ..
السّائرُ أنا ، أنظرُ إلى الطفلِ الصغيرِ ، أجربَ السّاقينِ ،
يقفُ بكُلِّ ظَفْرٍ واستمتاع تحت مزرابِ ماء الغسيل ، يصرخُ منتشياً : عاااااا ،
أمهُ خلف البابِ المُقَابلِ ، حاسرةَ الرأس ، تنهرهُ وتزعقُ عليه : تعال يا ابن الكلب ..
الطفلُ يصرخُ منتشياً : عااااا ، كادت أن تخرجَ إليه وتجرجرهُ وتلعنَ أباهُ بعلقةٍ ساخنة
لو لا أن لمحت الأسود الطويلَ ، رفعت صوتها : يااولد ، الولدُ يصرخُ منتشياً : عاااا ،
تحرك الأسودُ الطويلُ إثر سماع صوتها ، غطّت شعرها وأطلت من فتحة الباب ، الولد لو سمحت ،
ابن الكلب وسّخ حاله ، اقترب منهُ الأسود الطويل ، حاول أن يجرَّهُ ، الولدُ يصرخُ منتشياً : عاااا ،
نظرَ إليها الأسودُ الطويل ، هزّ رأسهُ نافياً بأن لا أمل يُرجى من المحاولة ، أفسحت له ُ الباب ،
الأسودُ الطويل دخل البيت كذئبٍ عجوز ، المرأة لاتزالُ خلف البابِ تنادي على الطفل :
الميّة وسخة يلعن أبوك ، الولدُ يصرخُ منتشياً : عااااا ، الأصلعُ البدينُ ينفضُ يديه ، يلفُّ رأسهُ
ناحيتها ، يراها تطُلُّ من الباب ، يزمجرُ عليها :
خُشي جُوّا يا ملعونة .. فش وراكي إلا سواد البخت ، الطفل ُ الصغيرُ يصرخ ُ : آباا..آباااا،
مضى البدينُ الأصلع ، المرأة غطّت شعرها بعد أن رأتني ، لو سمحت اسحب الولد بإيدك ..
دنوتُ من الطفلِ غير عابئ ٍ بالماء المُتّسخِ الساقطِ علي ّ ، جرّدتهُ من الخرقِ الباليةِ عليه
وتركتهُ تحت الماء لعلّه ُ ينظف ! ، مضيتُ أنا ، والطفلُ يصرخُ منتشياً : عااااا !!!

0 التعليقات: