الاثنين، يونيو 28، 2010

مـَخَاضْ ،











طِئْ بقدَميْكَ زَهْويَ الزّائف ، ولا تَشْربْ نَخْبي كَأْسَ نبيذِكْ ، أنا الميّتُ من أعوامٍ
يا أبي ، أنا الضّليلُ يا أبي ، أنا لَعْنَتُكَ التي تَصُبُّها على الوطنِ السّليب ، ونزقُكَ الحاد ..
أنا ساقي الحانةِ وراقصُ الفلامنجو معَ الغجريّات ،
إنها لا تمطرُ بسببي ، رغيفُ الخُبْزِ لا يدخلُ بيتنا بسببي ، وبسببي ستقتلكَ الليالي
وتُخبّئُ جُثّتكَ تحت ثيابي !!
أنا أعتذرُ يا أبي ، أنا نادمٌ يا أبي ، أنا ناقمٌ يا أبي .. وتسألني مرّةً أخرة : من أنا ؟!
جلجلةُ السّراب ، أنا خشبُكَ الذي لا يُوقد ، تِبْغُكَ الرّديء ، فلا تُعْطني ناياً
أو قطيعاً ، اسْحب منّي هويّتي وانسبْني إلى الطّين ، قُصَّ لي شعري الذي نما ، خُذ لَوْنَ
عينيّ ، أديميَ الأبيض ، واترك لي ريحانةً واحدة !
ابْقُرْني في مخاضِ الزّهْوِ ، مُمَزّقةٌ أصابعي في غَمْرةِ الورق ، بذيئة ٌ كل المعاني
التي ألّفتُها ، وغطّت بإثمي نفسها حيزبونٌ شمطاء ،
يا أبي الويلُ لي ، يا أبي لا تُجَادلني ، أنا الأكثرُ فِقْهاً ،
يا أبي إنّي لا أخافكَ كما زعمت ، يا أبي إنّي أبجّلكَ وأهابُكْ ، تُزْعجكَ فوضويّتي ،
تسوءكَ عنجهيّتي ، وتغتالكَ الأماني بي ،
يا أبي أنا أقبّلُ رجليك ، ذكّرني بكتفٍ حملني ، ذكّرني بحُضْنٍ ضمّني ،
ذكّرني بيدٍ مسحت وجهي !
يا أبي أنا ثائرٌ ، لا تُجادلني ، أنا الأكثرُ فقهاً ، اخْشَ منّي يا أبي ، لا تأخذكَ بي رحمةٌ ،
شفقتُكَ لا تجوز ، واأمر جلادكَ بأخذي ، دعهُ يصلبُني في حبّاتِ عرقِكْ ،
في بلوغِ نَزْفِكَ ، الآن يا أبي ، ناولني كأسيَ المسموم ، والآن فلتشرب كأسكَ نخبي !




2 التعليقات:

LavenDer يقول...

يا ترى من هو المتسبب الحقيقي بذاك ..؟!

..
:

من اروع المدونات التي مررت بها ،،
بورِكت

خبّرني العندليب يقول...

أنا المتسبب الوحيد !

شكراً لإطرائك : )