الاثنين، يونيو 07، 2010

نعيمة







بدون مقدّمات ٍ رجعية أو تحضريّة ، نعيمة هو اسم علم !
يُصْرف ويُشكّل ويمتلك ُ خمسة أحرف ٍ من حروف اللغة ِ الثمانية ِ والعشرين
أي ما يعادل ُ تقريبا ً 18% .. وهي نسبة ٌ لا بأس بها .. بل لا بأس بها جدا ً
إن كان المقصود ُ بالاسم نعيمة التي أعرفها !
بالإضافة إلى وجود حرف علة ضمن الأحرف الخمسة ، وحيث من المفترض
أن يكون كله علة !!
نعيمة امرأة ، لا يمكن إنكار ذلك .. لكن قبل أن أسترسل في الحديث
هِبُوني وضعت ُ تحت كلمة امرأة خطين صغيرين !
فنعيمة فطساء ، مكعبرة ، متهدّلة ، صوتها أعرض ُ من قفاها ،
حيوانها المفضّل هو الفيل ، تعشق ُ الفجل ، مطربها المُحبّب ( حوش المنكوش )
بارعة ٌ في ( قزقزة اللب ) ، لا تلبس ُ إلا المُشجّر من القُماش ،
إذا تكلمت هدرت ، وإذا نامت شخّرت ، وإذا شمّت عطست ، وإذا أكلت
سيّلت ، وإذا قعدت حطّمت !
لا علاقة لها بالنساء ِ إلا بروزا ً كاسحا ً في صدرها وانبعاجا ً
ملحوظا ً في عجيزتها !!!
ولاصلة لها بدلال ٍ أو جمال ..هوايتها الأزلية الوقوف عند عتبة بيتها تنظر ُ للرائح
والغادي ..
ويأتي ترتيب بيت نعيمة الثالث ، جوارا ً لبيتي ..
فهي بحكم الموقع الجغرافي جارتي ، فكان لابد أن أصطبح َ بها صباحا ً
وأن أتمسّى بها مساء ً !
ولا أخفي عليكم أن لي مدّة ً وأنا ألاحظ ُ عليها أنها تنظر ُ لي بنظرات ٍ مختلفة ..
وتقوم بتصرفات ٍ _ اسمحوا لي أن أتجاوز المنطق َ والمقبول _ حين أصفها بأنها
تمُس ُّ بشكل ٍ طفيفٍ جدا ً هيكل الأنوثة البائد فيها !
وتتساءل ُ دهشتي : هل لنعيمة أدنى معرفة بحركات الإناث هذه !!! .. عجبي ! ..
( الله يبشبش الطوبة اللي تحت راسك يا صلاح ياجاهين )
وما أدخل الريبة َ إلى نفسي أن الأمر يتكرر فقط عند مروري بها ،
وكنت ُ مُسبقا ً أعطف ُ عليها بنظرة ٍ أو نظرتين !
فصرت ُ كلما مررت ُ من قربها شاخصا ً بصري إلى أمام ،
كضرير ٍ مفتوحة ٌ عيناه ُ تقوده ُ فطرة ُ النجاة !
ولم تفلح حيلتي ، إني إن فعلت ُ ذلك َ أصدرت هي زحيرا ً وصوتا ً
يشبه ُ ثغاء َ نعجة ٍ تائهة !!!
وليت الأمر توقف على هذا ؛ فقد أصبحت نعيمة تضع ُ ( المكياج ) ،
مع أن وجهها ليس بحاجة ٍ إلى ذلك فهو أحمر ٌ بطبيعته ، فما زادتها الأصباغ ُ
إلا شناعة ً فوق شناعة ..
وتوتّرت نفسي من أفعالها هذه ، وخشيت ُ من أن تكون هذه التصرفات
أمارات ُ إعجاب ٍ أو هوى ً .. فياويلي إن كان صحيحا ً !
نعمية ؟! .. أمن المعقول أن يكون لها فقه ٌ بهذه الأمور !!
ولم لا ...؟!
أليست مخلوقة ً بشرية ، لها عقلها وقلبها .. وعواطفها الخاصة بها .. !
أمّا أن تختصّني أنا بذلك .. فهذا الذي أرفضه ، أرفضه ُ بالمُطلق ..
عليّ إذا ً أن أتدبر َ أمري ، وأتدارك الموقف حتى أضعَ حدا ً لهذه الفانتازيا الهزليّة !
وأخذت ُ قراري بأن أحذرها مما تفعله ، وأنه لا فائدة تُرْجى من كل هذه ( الحركات الفاضية ) ..
فقد ارتأيت ُ أنه ليس أفضل من المواجهة ، حتى وإن كانت جارحة ..
وكنت ُ عائدا ً فرأيتها واقفة ً كعادتها ، وبمجرد أن لمحتني حتى دخلت بيتها على عجل ..
واستغربت ُ لهذا ، واستأت ُ أيضا ً ؛ فإنها هكذا ستضطرُّني إلى تأجيل ما نويتُه ..
حتى إذا مااقتربت ُ من مدخل البيت ، وجدتها قد خرجت حاملة ً ( حَلّةً ) بين يديها ،
وقفت ُ مبهوتا ً .. ووقفت بدورها تلهث ُ والعرق ُ يُغطّي جبينها وخدّيها وتحت أنفها ..
فلم أتمالك نفسي وقلت ُ لأبدأ َ مستغلا ً هذه الفرصة السانحة وصرخت ُ فيها :
- نعيمة .. لو سمحتي يعني ...
ولم تُعْطِني الفرصة َ لأن أكمل ، وأخذت تردّد ُ بصوتها العريض :
- حُلّة مُحْشي ( لاحظوا الضمة َ فوق الحاء والميم )
سألتها مُقطّبا ً :
_ محشي مين ؟!!
أجابت :
- شُوية مُحشي طُبختُها أُلَك .. ( كلامها كله مضموم ، تجدون الضمة َ فوق أول حرف من كل كلمة ٍ
تلفظ ُ بها )
- نعيمة اسمعيني .. مش وقت محشي الحين ، سبيكي من هالحركات .. عيب عليكي
انتي بنت ما شاء الله ..ألف واحد ( غيري طبعا ً ) بيتمنوكي ..
ووقفتك ع الباب في الرايحة والجاية ما إلها أي داعي .. يعني بلا منها
هيك أحسن إلك وبترتاحي من كلام الناس !
سكت ُّ بعدها وأخرجت ُ منديلا ً من جيبي لأمسح َ العرق َ
الذي تصبب من جبيني جِراء َ ما قلت ..
ثم نظرت ُ إليها فوجدتها ازدادت احمرارا ً على احمرار ، شابه ُ بعض الاصفرار
ونكّست عينيها ، ولا أدري كيف واتتها الجرأة ُ لتقول :
_ أنا بُحُبّك ( بضمة على الباء والحاء )
صرخت ُ فيها مجدّدا ً :
سبيكي من كل هالحكي .. الحب هادا إشي فاضي
بنشوفه في الأفلام والتلفزيون بس ..
ومن الآخر لو شفتك واقفة ع الباب أنا حيكون الي تصرف تاني ..
توقعت ُ منها انسحابا ً فوريا ً إلا أني فوجئت ُ بها تسالني بصوت ٍ
تخنقه ُ مُقدّمات ُ دَمْع ٍ :
- انت ليش بتُكرُهني ( ضمة على التاء والراء )
- أنا مابكرهك .. انتي بنت كويسة ، الموضوع مش كدا ..
بس انتي نعيمة !
وانتي ما بتناسبيني ..
قلت ُ لأتمادى حتى أجتث أملها عن آخره وأردفت :
- أنا بدي واحدة فيها دلع ودلال .. وانتي للأسف ما فيكي هيك صفات !
وبمجرد أني قلت ُ ما قلت حتى علا نحيبها ووضُح َ نشيجها ، وهرولت إلى الداخل
كدُبّةٍ ثكلى !
تنفست ُ الصعداء َ ومضيت ُ آسفا ً لحالها .. إلا أنه كان من الضروري ّ أن أفعل
ذلك ..
بعد عدة أسابيع وصلني نبأ زواج نعيمة وأنها سوف تسافر ُ مع زوجها بحكم عمله ،
وهكذا ارتحت ُ بأنها قد وجدت رجلها المناسب ..
تروح ُ الأيام ُ وتجيء ، وتتعاقب ُ السّنون ، لأتفاجأ بنعيمة واقفة على بابها الأثير
تنادي على طفل ٍ صغير يلهو أمام البيت ( واضح ٌ أنه ابنها ) :
- تحسين .. يا تحسين يلا تعال ..
وكنت ُ أمشي فدنوت ُ أكثر وقد انتبهت لوجودي ، وطفلها لا يزال ُ يلهو غير
عابئ ٍ بندائها ..
فلما تأكدت من أنني سوف أسمعها غيّرت من طريقة كلامها وحاولت بأقصى وسعها
أن تبدو رقيقة ً وعادت تنادي من جديد :
- تووتي ..يا توتي .. يلا علشان بابا عندو أجى ولازم تاخد حمّامك !!
ثم رشقتني بنظرة ٍ فهمت ُ مغزاها جيدا ً
وكأنها تبعث لي برسالة ٍ مضمونها :
راحت عليك ..!!!!

5 التعليقات:

حَافِـيَةُ الَقَدمَيّـنْ ولِبَاسِي المَطـرْ يقول...

هههههههههههه

مبين إنك محطم قلوب البنات
جدا ً ما استلطفت نعيمه
الحمدلله اللي تزوجت
ولا جان تولعت فيك

خبّرني العندليب يقول...

أي بناااات

هادي مش بنات أصلا ً : >

صبااح الفل يا عسل ;)

Rita يقول...

ضحكتني فعلا ..
و لغتك جميلة جدا ( بضم الجيم ;) )

سلاماتي
:)

خبّرني العندليب يقول...

هههه

ملعوبة منك يا ريتاا ;)

صباح الهناا ^^

m.a.s يقول...

يا حرام عليك...في كتير ناس بيشبهو نعيمة منشوفهم هون وهون...
مو هون المشكلة..عادي الوحدة تكون هيك..خلئة الله
بس المو حلو انو الوحدة تتصرف تصرف مو لابق لشكلها..
والله لو كانت رزينة ما كنا الا احترمناها لو شو ما كان شكلا...

صح ولا انا غلطانة...كمان بضم الغين...

وأحلى شي انو هالقصة هي الموضوع الوحيد بمدونتك يمكن مو ملاقيله صورة مناسبة تبدأه بها...ههههههه

مازالت البحبشة بهذه المدونة جارية

بحبشة : يعني تنقيب..