الأربعاء، يونيو 02، 2010

نص مشترك: مرمرة








إلى الذين سقطوا هنالك بِنيّة غزة ،،



أما بعد ،،
المدينة الآن ترتدي سخفنا اللامبالي، نحملق في اللاشيء، والصنوبر العتيق يسعى جاهداً لحصاد السنين، نحن أيضاً ضمن السنين، لكنّا نطمح للخروج من عثرات الشرود غير العادي، البريد اليومي، عش العصافير النائي، العمر الذي يرسم كل حين أثراً للماضي وخطوات الغائبين، والحاضرين مع زفرات الكتابة والموت المتكرر كل آنٍ ولحظةٍ في شروق وغروب وملامح.
هروبٌ آخرٌ يمضي بنا، يتنفس معنا أنات الواقع، وضجيج مدوي يصعد بنا نحو أبعد الفقرات بؤساً، تترافع علينا الأسئلة الحائرة التي تتسلق أنفاس الشهود، كما تترافع الأرواح بوشاحها الأخير على غياب الشمس خلف القصور العالية، نحن المدانون، المتطفلون على جدار الحقيقة بعبارات سليطة، نحن من تكدست فوق جفون أعيننا ظلال الغناء، نحن من علمنا الحناجر نزق الغناء، بالكاد نتحايل على الأغصان المنبثقة فينا، والشعور الجاف في أعماقنا الذبيحة، والنور المعتم في خلايا بوحنا، والصراع الذي يتجبر علينا بين حين وآخر.
الصعود هبوط، والليل صحو المآذن، والغار ينهض باكراً، تاركاً بسمة الموت الملازم، على شفاه القناديل المطفأة، كطلوع شمس باهتة، وغيم قاتم، مربد الملامح، وموسم ينبئ بحصاد لن يجيء، فالسنبلات صرعى كحلم مشنوق فوق خشبة التمني.
إنه النهار، شبح النهار الدامي الذي يبدو معه الموت طبيعياً، وتبدو أجساد الغرقى كقرنفلات حمراء مشوهة بحماقة الموج التائه، تواجه لعنة القدر الذي يرغمنا على التماشي مع أزليته التي لا تفنى..
إنه النهار، سيف النهار الحاد، وأثير يبث في صدى المجهول رائحة الرحيل التي تخضبت معها صرخات النازحين، ملأت معها سراديب العبور بجماجم تتوهج عفة البراءة، وتجرد الأصوات من إثمها العاري..
إنه اليوم الأول، إنه اليوم الألف، إنه النهار الطويل الذي تكاثفت في جنباته الآهات، ولازلنا مشتعلين بحماقة الحبس الانفرادي والسجن المفتوح، والجسد المنكل أمام حلمه المتلاشي مع غيبوبة الصمت الخانق، كل شيء يبدو غريباً، يبدو مموجاً، يبدو قابلاً للإلحاد، فلقد فرغ التمني منا، وتثكلت أمنياتنا الغبراء مع أول كأس نبيذ ترك في قلوبنا تصدعات الوطن القعيد، ليبقى ما بقي منا، وعلى الوطن الذبيح السلام.

0 التعليقات: