الثلاثاء، مايو 11، 2010

عبقرية محمد / عباس محمود العقاد









الأستاذ العقاد بفكره النبيل و فلسفته الجميلة ، في كتابه ( عبقرية محمد ) ،
يتناول ُ بحنكة ٍ وبقول ٍ بليغ جوانب من حياة رسولنا الكريم وينوه إلي مواطن العبقرية
والعظمة فيها ، ويرد ُّ بذكاء وبقدرة فائقة على بعض المواضع التي تقوّل فيها المؤرخون الغربيّون
بحيث لا يمكن ُ لأي ناقض ٍ إلا أن يقر ّ بالحجة التي أتى بها
الأستاذ العقاد ..
في هذا الكتاب يتطرق العقاد إلى عبقرية الرسول الكريم العسكرية والسياسية والإدارية
وكيف كان رسولنا صديقا ً ورئيسا ً وزوجا ً وأبا ً وسيدا ً
وعابدا ً ورجلا ً ..
وفي كل حالة ٍ من تلك يتكلم عن الرسول ِ ، لا كما يتكلم عنه الآخرون عليه الصلاة والسلام ،
فإني ولدرجة التأثر بحديث العقاد كنت َ أقبّل ُ اسم ( محمّد )
كلما مرّت به السطور !
في الفصل الأخير من الكتاب ( محمد في التاريخ ) يقول العقاد :

محمد في نفسه عظيم بالغ العظمة ، وِفاقا ً لكل مقياس صحيح يُقاس به العظيم
عند بني الإنسان في عصور الحضارة .
فما مكان هذه العظمة في التاريخ ؟ ما مكانها في العالم وأحداثه الباقية على تعاقب العصور ؟
مكانها في التاريخ أن التاريخ كله بعد محمد متصل ٌ به ، مرهون بعمله ،
وأن حادثا ً واحدا ً من أحداثه الباقية لم يكن ليقع في الدنيا كما وقع لو لا ظهور
محمد وظهور عمله .
فلا فتوح في الشرق والغرب ، ولا حركات في أوروبا في العصور الوسطى ،
ولا الحروب الصليبية ، ولا نهضة العلوم بعد تلك الحروب ،
ولا كشف القارة الأمريكية ، ولا مساجلة الصراع بين الأوربيين والآسيوين والإفريقيين ،
ولا الثورة الفرنسية ، وما تلاها من ثورات ، ولا الحرب العظمى التي شهدناها قبل بضع
وعشرين سنة , ولا الحرب الحاضرة التي نشهدها في هذه الأيام ، ولا حادثة قومية أو عالمية مما يتخلل
ذلك جميعه كانت واقعة في الدنيا كما وقعت لو لا ذلك اليتيم الذي ولد في شبه الجزيرة العربية
بعد خمسمائة وإحدى وسبعين سنة من مولد المسيح .
كان التاريخ شيئا ً فأصبح شيئا ً آخر ، توسط بينهما وليد مستهل في مهده
بتلك الصيحات التي سمعت في المهود عداد من هبط من الأرحام إلى هذه الغبراء ..
ما أضعفها يومئذ صيحات في الهواء .. ما أقواها بعد ذلك أثرا ً في دوافع التاريخ ..
ما أضخم المعجزة .. وما أولانا أن نؤمن بها كلما مضت عن ذلك المولد أجيال
وأجيال ، وما أغنانا أن نبحث عنها قبل ذلك بسنين حيثما بحث عنها المنجمون
و العرافون ..

0 التعليقات: