السبت، مايو 22، 2010

حنا دهده فرح










شيء ٌ ما لفتني في الكتاب ، وتنامت ألفة ٌ غريبة إذ أبصرت ُ
اسم الشاعر رغم أني لا أعرفه مسبقا ً .. وعلى الإطلاق !
شيء ٌ كذلك حدّثني أنه فلسطيني ّ المنشأ ..
وأصاب َ حدسي ،
الشاعر حنا دهده فرح ( 1908 - 1985 ) من مواليد غزة ، وهو من جيل السكاكيني وطوقان ،
ويتناوب ُ الكتاب ما بين القصائد الجيدة جدا ً والبسيطة ..
ولا يمكنني إنكار قدرة الشاعر الباهرة في الصياغة ِ
وخوض مواطن اللغة العصيّة ..
إنه بارع ٌ أحيانا ً .. سهل ٌ أحيانا ً .. متفوق أحيانا ً .. عادي ٌّ أحيانا ً ،
وبين هذا وذاك .. وجدتني أحب شعره !
في الكتاب قصيدة اسمها ( حبيبتي ) ، برأيي هي أجمل ما في الكتاب ،
وبرأيي أيضا ً أنها من القصائد التي من الصعب جدا ً أن أنسى أني قرأتها ذات مطالعة !
والقصيدة تلخّص قدرة الشاعر الفائقة ، وروحه الظريفة ، وتمكنّه ُ من زمام الشعر
وإلى جانب تلذّذي بالأبيات .. وجدتُّني أغرق ُ في ضحك ٍ عنيق من براعة الوصف ..



لا كحل في عين من أهوى ولا كحل ُ
ولا جمال ٌ ولا حسن ٌ ولا أسل ُ

وأنت ياصاح لاتنفك تعذلني
فاصمت بربك َ إذ لا ينفع العذل ُ

ما حد قولك َ في عنز ٍ علقت ُ بها
فريدة الوصف ِ ما كانت لها مثل ُ

وحيدة فلا تيس ٌ يناطحها
ولا يهيم ُ بها كبش ٌ ولا وعل ُ

ولا يغازلها ثور ٌ إذا انفردت
ولا يعاشرها قرد ٌ ولا ورل ُ

يا طالبي وصف من أهوى فديتكم ُ
هذي الحقيقة أما الغير مبتذل ُ

في رأسها قرع ٌ في شعرها صلع ٌ
في مخها صرع ٌ في عقلها خلل ُ

في باعها كتع ٌ في جيدها خلع ٌ
في صدرها وجع ٌ في عينها حول ُ

في جفنها عمش ٌ في خدها نمش ٌ
في جلدها خمش ٌ في جسمها علل ُ

وأنفها ذو أنابيب مزركشة فياضة
حاصلاها الخل والثقل ُ

لا ثدي يثقلها لا ساق يحملها
لا ردف جملها لا فكر ُ يشتغل ُ

مصرانها أجرب ٌ مامرة شبعت
كأن أسد الشرى في بطنها نزلوا

وحرشها ناشفٌ لا غيث ينعشه ُ
وفرشها بارد ٌ في طيّه ِ بلل ُ

كتعاء بتعاء قرعاء مورّمة ٌ
نخراء بخراء في أعصابها شلل ُ

مرضوضة الجسم ِ مقصوع ٌ قوائمها
وعظمها بارز ٌ والحسن ُ مكنمل ُ

والظهر مرتفع ٌ والصدر ُ منخفض ٌ
والعين جاحظة ٌ والدمع منهمل ُ

وصوتها خافت ٌ لو كان مخرجه ُ
فوها ومن غيره فالرعد ُ متصل ُ

أحببتها راح بطني في محبتها
والروح حنت لها بل حنت القبل ُ

قبلتها ملأت وجهي بأدمعها
وفاض من أنفها في وجنتي الوسل ُ

وحركت فمها الملعون ُ فانتشرت
روائح ُ دونها المرحاض محتمل ُ

وقبلتني دهاني من منابعها
فيض من الماء رقراق الطما ضحل ُ

يا لائمي في الهوى إن الهوى
عمه ٌ وإنه سنّه ُ العشاق ُ مذ جُبلوا

دعني وفاتنتني واهنأ بفاتنة ٍ
حوراء بضّاء تدمي جلدها المقل ُ

وأنت يا مهجتي إني وصفت ُ
لهم شمطاء كركوبة في حبها اقتتلوا

كرهت قولهم في غير موضعه
لأنه كذب ٌ زور ٌ ومبتذل ُ

كرهت قولهم كالبدر ِ سافرة
لم تك ُ دون من هاموا بها زُحل ُ

كرهت قولهم كالفرو ناعمة
وجلدها ناشف ٌ مخشوشنٌ خمل ُ

كرهت قولهم كالصبح طلعتها
في حين لو قد رآها القرد ُ ينذهل ُ

ذابوا بحب سعالى لا يضارعها
إلا الكريهان وجه القرد والجعل ُ

فافرغوا فوقها الأوصاف ُ ضافية
فلا استحوا بسعالاهم لا خجلوا

فلو رأوا حسنك ِ الفتان أو عرفوا
جمالك الفذ لارتاعوا ولا نخذلوا

وقطعوا من أياديهم أصابعها
واستسلموا للجمال الحق وامتثلوا

فوجهك النور قد شعت قسائمه ُ
وثغرك الدر أما الريق فالعسل ُ

وجبهة ٌ كالضحى سبحان خالقها
ووجنة لم يغير لونها العمل ُ

الله أكبر من عينين أحرقتا قلبي
فقلبي محروق ٌ ومشتعل ُ

بحران لا يدرك ُ الغواص ُ غورهما
وكوكبان تجلى فيهما الأزل ُ

لا ينجح ُ الغصن ُ في تمثيل قامتها
فإنه منحن ٍ والقد معتدل ُ

لا ليس يسعفني قول فأنعتها
فالغصن والنجم المضيء ُ سلوا

وكيف لي وصف من أهوى
وقد عجز البسيط ُ والمجتث والرمل ُ

ليلاي أنت حياة القلب بل أملي
ما كان للناس ِ في أحبابهم أمل ُ

4 التعليقات:

ماري يقول...

بتشكرك على مجهودك وأنا عندي نسخة من هيدا الكتاب من وزارة الثقافة الفلسطينية . وكنت حاطة ببالي اني انشرو على النت واكتب كل شي بعرفو عن الأستاذ حنا لأنها كانت فرصة انو مو موجود عنو شي في النت بس بعد فترة (اليوم وهيدي اللحظة لئيتك مشيت على طريق كنت بدي امشي عليه فبهنيك )

خبّرني العندليب يقول...

على الرحب ماري

سعيدٌ صباحك : )

Farah Abeer يقول...

شكرااااا جزيلا لنشر هذه القصيده للشاعر حنا دهده فرح فوجئت بها كثيرااااا ولم اتوقع ذلك .. حنا فرح جدي انا حفيدته عبير ولي قصيده كامله بإسمي في هذا الكتاب

استاز كود يقول...

صباح الخير عبير , على الرحب جدكِ شاعرٌ كبير و من واجبنا الكتابة عنه و عن أعماله .. نروتي :)