السبت، مايو 29، 2010

خليها على الله .. يحيى حقي










الأستاذ ( يحيى حقي ) يسير ُ على حبل الذكريات
ويمسك عصا الزمن ِ من وسطها حتى لا يفقد َ اتزانَه ُ ،
ويسرد ُ بأسلوب ٍ شفّاف ما تسعفه ُ به الذاكرة
من مواقف ٍ وأحداث ٍ طريفة
ما يحمل ُ منها هدفا ً وغاية
ومنها ما يكون لأجل الدعابة ..
إلى غيرها ..
من أيام ما كان طالبا ً في مدرسة الحقوق إلى ما شاء له أن يتذكر ..
والأستاذ ( يحيى حقي ) في بداية عمله كان قد نزل الصعيد َ
ومن المعروف أن الحمير هي وسيلة المواصلات الوحيدة آنذاك للانتقال من مكان لآخر ..
وفي هذا يقول الأستاذ :

عاشرت ُ الحمار َ سنتين أركبه ُ من مطلع الشمس لغروبها
وكنت أول العهد به أطالب ُ مع البردعة بلجام ٍ وركاب أوهم ُ نفسي
أنني من الفرسان والحقيقة أنني كنت أتعلم الركوب ،
أطلب ُ اللجام لظني أنني أتحكم به في الحمار فكان تحكّمه ُ فيَّ أكثر !
والرّكاب لأمنع َ سماجة تدلدل القدمين على الجانبين وأتقي
الانزلاق عن يمين أو شمال . ولكن كيف أفعل؟
لا بد لي أن احمل مظلّة وإلا انسلقت ُ في الشمس ،
ومنشّة من ليف النخيل وإلا انفلت مني عيار شفتي ّ ولساني وخدّي وحاجبي ورمشي
ومفصل رقبتي إن أردت - ويداي مشغولتان باللجام والمظلة _ أن أطرد َ ذبابا ً
لحوحا ً كالشحاذين يرشق ُ وجهي ويحط عليه ليتخذ منه ساحة ً للعبة ( الاستغماية)
أما العصا فوزرها تركتها لصبي الحمار يجري ورائي .. بعد قليل تنازلت ُ عن الركاب واللجام كبقية الناس .

وبعد قراءتي للكتاب خرجت ُ بحكمة ٍ فريدة
مضمونها :

" إيّاك أن تستهتر بالأقزام في الحمير والناس !! "

0 التعليقات: