الاثنين، مايو 03، 2010

مصباح ُ اللذّات ،








يُبيّن الأستاذ ( محمد اللوزي ) ، كلية الآداب / الرباط / المغرب .. وهو مترجم الأشعار عن الفارسية
اتجاهات التجديد في الشعر الفارسي المعاصر ، وما طرأ َ على القصيدة من تغييرات في
الغرض والشكل والمضمون ،
أيضا ً مع التعريف بأنبغ شعراء كل اتجاه ..
نجد ُ الاتجاه الأول :
الذي اقتصر َ فقط على التجديد في المعاني والأغراض ، حيث حافظ
على شكل القصيدة القديم ، فكان التجديد في أنهم تناولوا موضوعات جديدة ، سياسية واجتماعية ..
ومن شعراء هذا الاتجاه ( أديب بيشاوري ) و ( محمد تقي بهار )
أما الاتجاه الثاني :
فتميز أصحابه بالتحرير من قيود الأسلوب القديم ، وحرصوا على التوزان بينه وبين الحديث
وينقسم شعراء هذا الاتجاه إلى ثلاثة مستويات ،
الأول :
تأثروا بالشعر الأوروبي والآداب الغربية ، منهم ( مسعود فرزاد ) و ( برويز ناتل خانلري )
الثاني :
يمثله شعراء رومانسيون ، يتميز شعرهم بصفات الشعر الرومانسي
كالارتباط بالطبيعة مثلا ً ، منهم ( مهدي حميدي ) و (محسن شهريار )
الثالث :
يُطلق عليه المتطرف ، ويقوده ُ جيل من الشعراء الثوريين حيث تميز
شعرهم بالثورة في مختلف أبعادها ،
كما أحدثوا فجوة بينهم وبين القديم ،
حيث اعتمدوا التفعيلة كأساس إيقاعي للقصيدة دون التزام بالقافية
ومنهم ( نيما يوشيج ) .
ويختار لنا ( اللوزي ) مجموعة من القصائد المتنوّعة ، انتقاها
بحيث تشمل كافة أشكال التحديث في الشعر الفارسي ،
أنقل ُ لكم مقاطع منها ، والتي خلّفت في وجداني أثرا ً لطيفا ً !

الشاعر ( سهراب سبهري ) في قصيدته ( وقع قدم الماء )

على زخّات المطر أتوضأ ،
وفي صلاتي يجري القمر ، يجري الطيف


ولو سألتم الشاعر : ماذا ترى يا سهراب ،
أجابكم :

رأيت ُ الناس ،
رأيت المدن ،
رأيت الصحاري والجبال ،
رأيت النور والظلمة
رأيت الأعشاب في النور ، رأيت الأعشاب في الظلمة
رأيت الحيوانات في النور ، رأيت الحيوانات في الظملة ،
رأيت البشر في النور ، رأيت البشر في الظملة .

ولو سألتموه ماذا تسمع ،
أجاب :

( نفضني هذا المقطع )

أسمع ُ نفس َ الحديقة ،
أسمع سُعال النور من خلف الشجر
أسمع سُعال الماء من كل فجوة ٍ في حجر ..
أسمع ُ قدم الرّغبة ،
أسمع وقع الدم الرتيب في العروق
أسمع ضربات السَّحر في برج الحمام ،
أسمع المطر فوق سلم العشق الأبدي ّ
فوق موسيقى البلوغ الحزينة
وفوق صوت حقول الرمان !


الشاعرة ( فروغ زاد ) تريد ُ هديّة ً من زائرها ،

أيها الرفيق !
إن كنت قصدت بيتي فاحمل لي معك مصباحا ً
ونافذة ،
كي أرى صخب الشارع السعيد .

ونجدها تتساءل في قصيدتها ( لنؤمن ببداية فصل البرد )

هل سأمشّط ُ شعري ثانية ً
في الريح ؟!
هل سأزرع البنفسج َ ثانية ً
في الحدائق ؟!
وهل سأترك الشمعدانات
في السماء خلف المائدة ؟!!
هل سأرقص ُ ثانية ً فوق الأقداح !
هل سيقرع جرس بابي ثانية ً الانتظار ؟!

وفي ختام قصيدتها ( الصوت وحده يبقى ) ، تُبرّر ُ حياتها بقولها :

نسل ُ الزهور الدمويّة ألزمني
بالحياة ،
فهل تعرفون الزهور الدمويّة !!

0 التعليقات: