الأربعاء، أبريل 21، 2010

انْحِشَار ،







عندنا من سيارات الأجرة ما يُعرف ُ ب ( 4 راكب ) وأيضا ً ال (7 راكب )
طبعا ً الأولى تعني أنها تَسَعُ لأربعة رُكّاب فقط والثانية سبعة ..
السائقون هنا لا يكتفون بذلك ،
وسأتكلم هنا عن السيارة (4راكب ) كمثال
السيارة مقسومة قسمين كما تعلمون :
القسم الأمامي ويتكون من مقعد السائق والمقعد الذي بجواره
والقسم الخلفي مقعد عريض يكفي لثلاثة رُكّاب على الأكثر ..
ومن المفترض أنها حين تمتلئ ( أي يصبح بداخلها أربعة أشخاص غير السائق )
أن يبدأ السائق التحرك ويقوم بتوصيل كل شخص حيث يريد ،
ولأننا فوق كل نظام وفوق كل قاعدة سليمة
لا يناسبنا هذا الكلام
فالسائق لن يتزحزح قيد أنملة إلا إذا أصبح من في السيارة خمسة
غيره هو !
طبعا ً هذا الشخص الفائض سيجلس جوار الذي يجلس على المقعد
الأمامي بجوار السائق
وفي هكذا حال لن يرتاح الثلاثة على الإطلاق ،
سيكون كل منهم محشورا ً في المساحة الضيقة التي يستحوذ عليها
وطول الطريق لن يهنأ أحدهم براحة !
أنا ماذا أفعل حتى لا أقع َ في هذا الورطة ؟ ولا يُطبّق ُ على ّ قانون الانحشار ؟!!
أتحاشى دوما ً الجلوس على المقعد الأمامي ، فورا ً أقصد ُ المقعد الخلفي
أما إذا كان المقعد الخلفي مشغولا ً كله ُ ، أغض ُ النظر َ عن السيارة
وأبحث عن غيرها رغم أن المقعد الأمامي فارغ ،
لكني أدري ما هي العاقبة الشنيعة !!!
أتكلم عن تجربة ٍ مريرة وليس عن خواء !
لكن حتى الجالس في المقعد الخلفي في بعض الأحيان
يقع ُ في هذه الورطة ،
بشرط أن يكون جالسا ً على أحد طرفي المقعد
تحديدا ً الطرف الذي خلف المقعد الأمامي مباشرة ً ، لأنه الأقرب إليه !
وشرط آخر هو أن يكون منحوسا ً !!!!
ستفهمون قصدي عمّا قليل ..
أما الجالس ُ في المنتصف فهو سلطان ُ زمانه ،
لايستطع أحد أن يتكلم أو يتفوه بحرف ٍ واحد معه !
إليكم هذا المثال لتتضح الفكرة :
كنت ُ خارجا ً إلى الجامعة وفي موقف ِ السيارات أخذت أبحث عن سيارة ٍ مناسبة
ووجدت ُّ سيارة ً مقعدها الأمامي فارغ ، والمقعد الخلفي ليس عليه إلا شخصين
جيد إلى الآن ، ودخلت ُ وكان الطرف الفارغ هو الذي يقع خلف المقعد الأمامي
الذي جلست ُ أنا عليه ،
كم يتبقى حتى تتحرك بنا السيارة ؟
يتبقى شخصان ..
ويمر ُّ الوقت ، وثلاثتنا ينظر كل ٌّ منا إلى ساعته خشية َ التأخير
وكما قلت لكم من المستحيل أن نتحرك قبل أن يكتمل العدد
الذي هو خمسة !
وجاء َ الرابع ُ وكان المقعد الأمامي من نصيبه ِ،
التفت ُّ برأسي إلى جاري وهمست ُ له :
- أعانه ُ الله !
فابتسم َ مؤيدا ً قولي
وكأنه ُ كان ينتظرني لأن أبدأ حتى خاضَ في محاضرة ٍ عن التخلف الذي نحياه
وعن السائقين وعن أسعار الوقود وعن مواتير السيارات وعن .. وعن .. !
وأخيرا ً قال لي :
_ أليس من الظلم أن ينحشر هذا والذي سيأتي بعده في مقعد ٍ واحد !
قلت ُ له :
_ أتعلم ُ أنه رغم أني جالس ٌ هنا بعيدا ً عن تلك المعمعمة إلا أنه
بالإمكان أن أتورط في الأمر !
( لاحظوا هنا أن الشرط الأول منطبق ٌ علي ّ تماما ً ،
وبخصوص الشرط الثاني فالأمر مفروغ ٌ منه فأنا سيد المنحوسين ! )
سألني :
_ وكيف ذلك ؟
أخبرته :
_ في حالة أن يكون الشخص الخامس المنتظر امرأة
حينها سيأمرني السائق أن أتوجه فورا ً إلى المقعد الأمامي
وأترك ُ مقعدي لها ، إذ ليس من الدين ِ والمروءة أن تنحشر َ امرأة !!
ردّ علي ّ:
- أتعلم ُ أنه هناك احتمال ٌ آخر غير المرأة يجبرك َ على الانحشار !
قطبت ُ حاجبي ّ مستفسرا ً
فأردف :
_ أن يكون الشخص المنتظر بدينا ً جدا ً ، لدرجة أنه لو اجتمعت كل قوانين الطبيعة
فلن يمكنه ُ الانحشار في المقعد الأمامي !
وكلامه لا غُبار َ عليه
ومكثت ُ أدعو الله في سري أن لايكون الشخص الخامس امرأة أو رجلا ً بدينا ً
وإلا لا مفر من الانحشار !!
ولم أنتبه إلا على نقرات ٍ سريعة على النافذة قُربي
ووجه ٌ غبيّ يطل ُّ ويأمرني أن أقوم َ من محلّي وأجلس َ في
المقعد ِ الأمامي :
_ الأخت ستركب .. شد حيلك يلا !!!



..

2 التعليقات:

نداء مصالحه يقول...

أسعد الله صباحك أخي :)

ههههههه موقف طريف للغايه " قانون الانحشار " .. عندنا لا يتواجد هذا القانون الا في الباصات .. اذا دخلت ولم تجد مكانا محتمل أن تبقى واقفا ساعه ونصف على الاقل ! أو تجلس على درج الباب الخلفي ..

أخيرا أعان الله كل " سيد منحوس " في ذلك اليوم .

اسمتمعت بمتواجدي هنا تقبل مروري :))

خبّرني العندليب يقول...

أُسْعِدت ِّ مساء ً أختي

نسأل ُ الله اللطف
أو فلنعمّم المشي َ ^^

..

بالعكس ِ كدبيب ِ العطر ِ حضورك ;)