الجمعة، أبريل 16، 2010

دفتر الأحوال والمقامات / زهير أبو الشايب








من أسبوعين أحضرت ُ هذا الكتاب ، ووضعته على الطاولة الخشبية ،
ومنذ ذلك الحين لم ألمسه ُ ، فعلى ما يبدو أن المشاغل تصنع ُ نفسَها
تُستحدث وتُفنى من العدم ، أنا عني لا أدري كيف تنبثق من عُرى الأيام
و ودت ُّ لو أفرغ ُ ساعة ً حتى أنفرد َ بالكتاب ، و أتنزه ُ بين ضفتيه ِ .. فلا أجد ،
إلى أن حانت ساعة ٌ قبل أيام ٍ وجيزة كنت قد خصصتها لمراجعة المفاهيم الأساسية في مساق ( الفيزياء النووية ) ؛
خشية َ أن يكون لدي ّ في اليوم التالي اختبارا ً سريعا ً مفاجئا ً ،
وضعت المُلخّصات وما شابه على الطاولة ذاتها قرب الكتاب المذكور أعلاه ،
دارت مقارنة ٌ قصيرة ، ساعد الجو ُّ النفسي ُّ على أن أزيح َ ( النووية ) جانبا ً
غير ُ عابئ ٍ بالصفر المرتقب بالمادة في حالة
وجود اختبار في الغد ، تناولت ُ الكتاب وبدأت القراءة إلى أن انقضت الساعة ولم أنجز منه سوى أقل من ثلثه
وقلت ُ أتركه ُ حتى تحين َ صبيحة ُ الجمعة القادمة ، ففيها تتكون ُ كل ُّذرات الفراغ ، وفيها فُسحة ٌ جيدة
ناتجة ٌمن ضيق ِ أيام الأسبوع المنصرمة ، .. وتم ما ظننته ..
وتسربت الدماء في الشرايين المسدودة ، وتغذى العقل ُ بفلسفة ٍ أخرى ، واللسان تحلى بألفاظ ٍ جديدة ،
وتعطرت النفس ُ بأسلوب ٍ بديع ..
يبدأ الشاعر ُ إهداءه ُ :

إلى أبي الذي أصابني بالعطش
إلى أمي التي تصيبني بالحنين

أتقلّد ُ هذا المفتاح َ لأعبر َ إلى القصائد ِ الكائنة ِ بين الصفحات الصفراء
أقرأ ُ فأجد ُ ما يميّزه ُ ، لا أستطيع التحديد بدقة !
لي أن أقول :
أنه ُ كلما سكب دما ً ، وجدت َّ رائحة ً لعطر ٍ ما !
وكلما علّق َ قافية ً ، صدمتها الريح ُ فأعلنت رنينا ً حُلْوا ً
وكلما تمادى في المعنى ، وجدت نفسك تتماهى
ولا تشعر إلا بهلاميتك !!
وسأخبر ُ هنا بأشد ِّ ما أعجبني من قصائد الديوان ومن مقطوعات ٍ بديعية ،

الوقت /اغتيال

في رئتي فقاعة ُ الوقت ِ وفي دماغي
أرجوحة ُ الصمت ِ أنا ،
وخندقُ الفراغ
ولحظة ً فلحظة
يسّاقط ُ الفضاء ُ كالرموش
تنفقئ ُ الفقاعة
تختلط الطعنة ُ بالدم ،
ويبقى خنجر ُ الجيوش
ولحظة ً فلحظة تنفقئ ُ الفقاعة
وتمّحي كراسة ُ النهار
في أظافر الخريف

أرجوحة ُ الصمت ِ أنا
وكاهن ُ النزيف
يغتالني صمتي ويمضي ،
تُقبل ُ التعازي
في أي بيت ٍ أبيض
شارك َ في الدفن ِ أو الجناز .

الشعر ُ بالمريمية

السماء
قطة ٌ تلد ُ الأنبياء
وتلعب في صوف قلبي
وتجيء عصافير ُ من سندس
وعصافير ُ ماء
فجأة ً من غصون الهواء
لتخبز َ روحي
وتنقر ُ وجه المدى
أيها الكون ُ
ها أنت ذان تسح ُّ على سفح روحي
دافئا ً كالفتوح
و تُفوّر ُ قارورة الشعر ِ في جسدي ،
ولتم ُّ جروحي

ها جلست ُ أمامك
شاعرا ً
اشرب الشعر َ بالمريمية سيدي
وأُندّي عظامك ْ
وأفصل ُ حرشا ً صغيرا ً لصمتي
وثوبا ً جديدا ً لكل بشارة
من خيوط الرذاذ
ومن صوف قلبي
ومن سُبُحات البكارة .

أحوال شمسية

(1)

من أنت ؟
- ها أنذا أدخن جثتي
مع قهوة الجرح
( شمس ٌ من الملح )

(2)

من أنت ؟
- سِنّارة
الصمت ُ يكبر ُ في الشقوق
ويملأ ُ الحارة
( شمس ٌ بنظارة )

(3)

من أنت ؟
- لا أعلم
( شمس ٌ تجرجر ُ شوكها في الدم )

(4)

جسدي معلّقة ٌ على باب الحضارة
ودمي الإشارة
( شمس ٌ تفتش ُ عن إشارة )

(5)

فرح ٌ وفلاحون
( شمس ٌ تركب ُ لوزة ً
وتسبّح ُ الزيتون )

(6)

في الضوء
تخرج ُ من عريشتها الدماء ُ
وتشعل ُ الزفة
( شمس ٌ على الشرفة )

(7)

من أنت ؟
- قطر ُ المنحنى وبقية ُ الزمن ِ
( شمس ٌ تلامسني )


مقطع من الخطى الصافنات

أشهق ُ بالرؤى الحسناء ُ
أفترع ُ البكارة
أستفز النار في جسدي
وأوقظ ُ وردة َ الزمن المشرّش في دمائي
بيدي ّ أستقصي ،
أثير ُ
أرى
أعانق ُ كربلائي ،
بهدوء عاصفة ٍ
وأقرأ ُ في كتاب القحط ِ
في شفة ِ الجرادة
صخب الولادة

مقطع من القوافل

أحبك ِ ، شديني إلى خصرك ِ الذي
يضج ُّ ضجيج َ النبع ِ تحتي ويصهل ُ
سأترك ُ جثماني على أي مقعد ٍ
وأحمل ُ في عينيك ِ نومي وأرحل ُ

مقام الرعد

هُوَ ذا يهطل ُ الظلام ُ وتبتل ُّ
ويُغْمى على الرؤى .. وتفيض ُ
هو ذا
طأطئ السماء قليلا ً
وتوضأ بالرعد ِ قبل يغيض ُ

0 التعليقات: