الجمعة، أبريل 30، 2010

أرَاذِل ُ العُمْر ،







في الغُرْفة ِ المُلبّدة ِ بنوارس ِ القلق ، هروب ٌ ماجن ٌ ،
وفروة ٌ تبحث ُ عن شيخ ٍ قعيد !
لم يبْق َ من ماضيها الجميل ِ سوى شُبّاكا ً
يطل ُّ على حاكورة ٍ قرعاء !
لم تُمتْ إلى الآن ، إنها ترى / وتأكل / وتتحدث ،
وتستيقظ ُ كل ليلة ٍ بعدما ينام الجميع ، وتنهض ُ كعِفْريتة ٍ
تنهشُ نوم َ الآخرين َ وتغرس ُ حِراب َ الحسرة ِ
في فراشهم !!!
تعود ُ إلى مرقدها عند باب البيت بعدما تأخذ ُ نصيبها من
سَب ٍّ وشَتْم ٍ وتَهْويل ،
تضع ُ رأسها على وسادتها القذرة ، وهي تهرش ُ ساقها
المُتَخشّبة ، وتدعو عليهم من قلبها أن يأخذهم الله ُ
إلى جحيمه ِ الكبير !!!!

صيّاد في خُص / عبد الحكيم حيدر










الحكاية ُ مُبْهمَة ، هكذا رأيْتُها ،

وعثرات ٌ عديدة للوصول ِ إلى المعنى !

لكنّي استشعرت ُ وجودَ الشخصيّة بقوّتها وضعفها ، و بما يعترم ُ في

أحشائها ..

ووجدتُّني أُجيد ُ التخيّل ،

فكان الوجه ُ يتراءى لي كما يريد ُ صاحب القصّة ِ تماما ً !

لمست ُ صِدْق الرغبة

وحِدّة النزوة ،

ولمست ُ تجاعيد َ الزّمن ِ السّليط ِ على الورق !

..

عبد الحكيم حيدر في مجموعته ِ القصصيّة :

صيّاد في خُص

..

في الصورة ِ هنا نجد ُ إهداء الكاتب على الصفحة الأولى من كتابه

إلى الأديب الفلسطيني ّ / أحمد عمر شاهين





الخميس، أبريل 29، 2010

نص مشترك : عيون البحر الأيوني










هذا نص ٌّ اشتركت ُ فيه أنا وصديقي الغالي / أشرف المصري ، وقد طبع منه نسختين ورقيتين
احتفظ هو بواحدة وأعطاني الأخرى ،
وحين خلوت ُ بنفسي وقرأت النص وحيدا ً ،
كتبت ُ على وجه الورقة الأبيض :


بعد ستة أعوام ، وقد تكون ُ ثمانية
لا أدري ماهي الحالة التي سأصير ُ عليها !
سأخبّئ ُ هذه الورقة
فإن وقعت في يدي بعد هذا العمر
أعتقد ُ بأني سوف أبكي
مفتقدا ُ هذه الأيام
فلربما يا سيدي لن تكون أنت
ولربما لن أكون أنا ،

صدقي

خفي ُّ اللُّطْف / مشاري العرّادة








العرّادة صَوْت ٌ يستريح ُ له ُ قلبي ،
ويصنع ُ لي وسائد من مُخْمل ٍ مستحيل !
ويرقُبني لحنه ُ حتى أغفو هانئا ً ،
هذه أحب أناشيده إلي ّ ،

يطاردني الأسى أبدا
ويرعاني الجوى أبدا
وينشر ُ في الهوى روحا ً
ويطري للهوى جسدا


خفي ُّاللطف / تحميل

الأربعاء، أبريل 28، 2010

قِدّيسة ٌ في الهَوَى ،





يَنْصَب ُّ وديعَا ً ،
غَيْثُك ِ الأوّل
أفْتَح ُ راحتيَّ /
أمْتَلِئ ُ بوَجْهِك ِ ،
وأدْنو قليلا ً ،
من شَغَفِك ِ لآذار !
قبّليني ؛
أنْمو رُمّانة ً على
سَفْح ِ نَوْم ٍ ! ،
مِسْك ُ أْرْدانِك ِ
يَنْهَض ُ معَ الفلاحين ،
لا تَسْهري يا فِرْدوسي َ الدّاني ،
إنّي أخُط ُّ حدقتيْك ِ
كُل َّ فَجْر ٍ ،
يَمَامة ً عسليّة /
........................ و بُرْجَا ً في السّماء !

زياد الأحمديّة / بالبال ،











حكاية ٌ مرويّة
على كل ِّ رصيف ٍ فصل ٌ ،
شوارع ٌ ، حارات
قناديل ُ الليل البيروتيّ ،
آاااه
شو بالبال !

بشرفك / تحميل

غزال / تحميل

زنود / تحميل

سهرة / تحميل

يا ولاد / تحميل


تعبر ُ الشّمس
من ثقوب الطلقات ِ
وكُل ُّ شيء ٍ في الجوار
يتثاءب لثانية ٍ واحدة فقط !

رقصة الناس / تحميل

احكي لكل العالم / تحميل


مسرعاً يهرب ُ للأقحوانات ِ النامية على ضفاف ِ قيثاره ،

ياااه شو باالبال !


الميعاد/ تحميل

بالبال / تحميل

الظُّرفـَاء ْ / محمود السعدني ،








محمود السّعدني في كتابه ِ الظرفاء ، يخبّرنا عن أظرف الشخصيات التي مرت على تاريخ الأدب والفن في مصر ،
ولأن عبد القادر المازني أحبها إلى قلبي ،
فقد رغبت ُ أن أنقل َ بعض ماقاله السعدني عنه :

المازني الضاحك خير من يقول النكتة حتى ولو كانت على نفسه ..
فهو الذي أطلق على نفسه ِ وعلى الأستاذ العقاد رقم (10)
فالعقاد طويل ، مفرط في الطول كرقم واحد والمازني قصير مثل الصفر ..

..

هذه أضحكتني جدّا ، أفرغت همومي حقّا ً :


وحدث مرة أن هوجم َ المازني والعقاد وواحد من أسرة النشاشيبي
في مدينة القدس ، ثم أطلق عليهم مجهول النار ثم انطلق هاربا ً
وأثناء إطلاق الرصاص انطرح العقاد أرضا ً ،
وأطلق النشاشيبي ساقيه للريح ، وبقي المازني مكانه ،
وسألوه بعد ذلك عن سر ثباته ِ أمام الرصاص فأجاب :
_ أنا خفت أجري .. الراجل يشوفني ! ..

..

المازني .. ليرحمك َ الله : )

الثلاثاء، أبريل 27، 2010

فُسَيْفُساء ُ عِشْق ،







تَنْبُتين َ مِنْ قلبي
كُل َّ يَوْم ٍ عَوْسجَا ،
أَفْتَح ُ لك ِ شُبّاكا ً
في تاريخ روما ،
وأُشيعُك ِ غِوَايَة َ قافيَة ٍ
يَحْفى خَلْفهَا دانتي !
تَرْقُصين َ .. وأَشْهَقْ ،
أنا قد سرقت ُ حكاوي بَيْدبا ؛
أحكيها في ليْلة ٍ
حتى ينْعَس َ النّهْد ُ وينام ..
تكفيني منْك ِ قُبْلتان ،
مِرْآتُك ِ الصّغيرة
ومِشْبك ٌ مُلَوّن ٌ
كان يسكن ُ شَعْرَك ِ ،
في صَيْف ِ أمنية ٍ !
عجيب ٌ هو الهوى
عجيب ٌ أن تُحبّيني أنا ،
ليس عجيبا ً أن نهرب َ فينا !
عجيب ٌ أن نضيع َ !!
عجيب ٌ أن نضيع َ ..
وتَكْفيني منك ِ قُبلتان
وعُلْبَة ُ أزْرَار ٍ ،
وتَصَوُّر ٌ لهديل ٍ
يتنزّى من صُبْح ٍ في جَوْفِكْ !
أنا والقُبّرة ُ مُسَافران ،
القُبّرة ُ وأنت ِ أغنيتان
أنت ِ وأنا بيدران ..
وأنتِ شكل ُ العشق ِ
في أوله ِ
وأنتِ شكل ُ العشق ِ
في آخره ِ ،
وأنت ِ ترانيم /
وأنت ِ تقاسيم /
وأنت ِ تسانيم /
وأنْت ِ بُحيْرة ٌ من عَسْجَد ٍ ،
ومجاز ٌ لنَزْوَة ٍ
تستبيح ُ سُْكر َ الأوتار ِ لقانون ٍ عتيق !!!!
وتَكْفيني منك ِ قبلتان ،
وتكفيني حَلَمتَان ْ
وعود ُ بخور ٍ
وخيط ُ حرير ٍ أخضر
............................. وسِوَار ْ !


الجمعة، أبريل 23، 2010

كعَاشق ٍ خَط ّ سَطْرا ً في الهوى ومحَا








أطير ُ أبْعَد َ مِنْ سَحابة ٍ ، أُعبّئ ُ سِلالي زُرْقة ً وأطْمَئِن ُّ مِنْ عَل ٍ
أن ّ المدينة َ بخَيْر ، أن ّ خَان يُونُس َ بخَيْر !
وأن ّ كُل ّ البيوت ِ مُنَارة ٌ ، لن يغشاها الظّلام ُ
فأرتاح ُ وأعْلَم ُ ، أن الصِّغَار َ سيلعبون َ في ساحة ِ الدّار
ولن يسهرون َ ليلتَهُم في أحْضَان ِ أُمّهاتِهِم ْ مَذْعورين ..
يتناهى إلى أنْفي عِطْر ُ بَنَفْسَجة ٍ فأظنُّك ِ يا حبيبتي المُمْتَنِعة
مُخْتَبِئة ً ، خَلْف َ لَوْنِهَا ،
وأهْوي كَشِهَاب ٍ أغْوتْه ُ الأرْض ُ بِرُبْع ِ نَزْوَتِهَا ،
أفتّش ُ عنْك ِ / لا أجِدُك ِ !
أبْحَث ُ في الصّعيد ِ المصبوغ ِ بالسّنى ؛ لعلّي أهتدي على أثر ٍ لك ِ
أتْبَعُه ُ حتّى أصِلَك ِ ، فأَخْطُف ُ نَقْشَا ً من على ظَهْر ِ كَفِّك ِ
وسَاحِلا ً يَبْرُق ُ على شَعْرِك ِ ، وأهْرُب ُ مُبْتَعِدا ً ؛
خشية َ أن لا تُؤويني إلى صَدْرِك ِ ! فأتناثَر ُ بُذُور َ رَيْحَان ٍ
بينك ِ وبين النّايات ِ خَلْفي تصوغُني ظبْيَا ً رشيقا ً
يُبْهِج ُ وَحْشَة َ اللّيل !!
أنت ِ في مادّتي الوراثيّة ، أنت ِ كُتْلة ٌ قديرة ٌ في غُدّتي النُّخَاميّة !
أحْتَاجُك ِ كَيْ يَبْقى ِ جناحي ّ في اتّزان ٍ ، كَي يُشْبهني العِطْر ُ الوليد ُ
من مخَاض ِ وَرْدة ٍ حُلْوه ..
تَخْدَعُني دَمْعة ٌ ، قد وشت بك ِ إلى مُقَلتي ّ ، .. وتُخْبِرُني بأنّك ِ لا تنصتين َ
لنداءاتي !
وأطير ُ أبْعدَ من سحابة ٍ .. تُغَنّي :

يَبْكي ويَضْحَك ُ لا حُزْنا ً ولا فَرَحَا
كعَاشق ٍ خَط ّ سَطْرا ً في الهوى ومحَا

الخميس، أبريل 22، 2010

henry poole is here







يا تُرى ماذا تقول الأحداق ُ وهي شاردة ؟!
نحتاج ُ لبعض الهدوء
لنشعر َ أنّا بحالة ٍ أفضل !!
أخبره ُ الطبيب ُ بأنه سوف يموت ،
فيشتري بيتا ً بعيدا ً ليقضي فيه ِ أيامه ُ الباقية
يكتشف ُ أن على أحد الجدران بقعة دم
وتلك الجارة المؤمنة تصر ُّ على أنه وجه المسيح !
وأن هذا الحائط هو حائط المعجزات
هو لم يصدق ذلك الكلام ، بل لا يؤمن به ،
لكن بعض الحوادث تؤكد كلام الجارة
الطفلة التي استردت صوتها لمّا لمست البقعة
الشابّة التي استعادت قوة بصرها .. !
لكنه لم يقتنع !
وحاول َ أن يزيل َ البقعة بشتّى الطرق لكنه يفشل ،
الجارة تشيع ُ الأمر ، ونبأ هذا الحائط
وتتوافد الناس ُ إليه
لم يتمالك نفسه ُ وهو يرى الجموع َ تقف ُ داخل منزله
يتناول ُ مطرقة ً كبيرة ،
ويهدم الحائط َ كله ، يصيبه ُ الانهاك ، يتوقف قليلا ً
يسقط ُ السقف ُ عليه ..
في المشفى يتم فحصه من جديد
ويتفاجأ بالخبر أنه لم يعُد مريضا ً ،
وأنه ُ سوف يواصل ُ حياته من جديد ..

Luke Wilson

في ،

henry poole is here

سحابةُ صَيْف ،







غيمة ٌ في الريح
تسكب ريقها على قلبي
لكأنها دمعُ عين ٍ
يشكو غربة الأمس

أهي َ عشقٌ يستبيح ُ
قتلَ الروح في همْسي
أم هي دَيْن ٌ
على العُشّاق ِ يُمْسي

* غناء / عامر خيّاط
* ألحان / طاهر مامللي


اضْغط هُـَا


الأربعاء، أبريل 21، 2010

انْحِشَار ،







عندنا من سيارات الأجرة ما يُعرف ُ ب ( 4 راكب ) وأيضا ً ال (7 راكب )
طبعا ً الأولى تعني أنها تَسَعُ لأربعة رُكّاب فقط والثانية سبعة ..
السائقون هنا لا يكتفون بذلك ،
وسأتكلم هنا عن السيارة (4راكب ) كمثال
السيارة مقسومة قسمين كما تعلمون :
القسم الأمامي ويتكون من مقعد السائق والمقعد الذي بجواره
والقسم الخلفي مقعد عريض يكفي لثلاثة رُكّاب على الأكثر ..
ومن المفترض أنها حين تمتلئ ( أي يصبح بداخلها أربعة أشخاص غير السائق )
أن يبدأ السائق التحرك ويقوم بتوصيل كل شخص حيث يريد ،
ولأننا فوق كل نظام وفوق كل قاعدة سليمة
لا يناسبنا هذا الكلام
فالسائق لن يتزحزح قيد أنملة إلا إذا أصبح من في السيارة خمسة
غيره هو !
طبعا ً هذا الشخص الفائض سيجلس جوار الذي يجلس على المقعد
الأمامي بجوار السائق
وفي هكذا حال لن يرتاح الثلاثة على الإطلاق ،
سيكون كل منهم محشورا ً في المساحة الضيقة التي يستحوذ عليها
وطول الطريق لن يهنأ أحدهم براحة !
أنا ماذا أفعل حتى لا أقع َ في هذا الورطة ؟ ولا يُطبّق ُ على ّ قانون الانحشار ؟!!
أتحاشى دوما ً الجلوس على المقعد الأمامي ، فورا ً أقصد ُ المقعد الخلفي
أما إذا كان المقعد الخلفي مشغولا ً كله ُ ، أغض ُ النظر َ عن السيارة
وأبحث عن غيرها رغم أن المقعد الأمامي فارغ ،
لكني أدري ما هي العاقبة الشنيعة !!!
أتكلم عن تجربة ٍ مريرة وليس عن خواء !
لكن حتى الجالس في المقعد الخلفي في بعض الأحيان
يقع ُ في هذه الورطة ،
بشرط أن يكون جالسا ً على أحد طرفي المقعد
تحديدا ً الطرف الذي خلف المقعد الأمامي مباشرة ً ، لأنه الأقرب إليه !
وشرط آخر هو أن يكون منحوسا ً !!!!
ستفهمون قصدي عمّا قليل ..
أما الجالس ُ في المنتصف فهو سلطان ُ زمانه ،
لايستطع أحد أن يتكلم أو يتفوه بحرف ٍ واحد معه !
إليكم هذا المثال لتتضح الفكرة :
كنت ُ خارجا ً إلى الجامعة وفي موقف ِ السيارات أخذت أبحث عن سيارة ٍ مناسبة
ووجدت ُّ سيارة ً مقعدها الأمامي فارغ ، والمقعد الخلفي ليس عليه إلا شخصين
جيد إلى الآن ، ودخلت ُ وكان الطرف الفارغ هو الذي يقع خلف المقعد الأمامي
الذي جلست ُ أنا عليه ،
كم يتبقى حتى تتحرك بنا السيارة ؟
يتبقى شخصان ..
ويمر ُّ الوقت ، وثلاثتنا ينظر كل ٌّ منا إلى ساعته خشية َ التأخير
وكما قلت لكم من المستحيل أن نتحرك قبل أن يكتمل العدد
الذي هو خمسة !
وجاء َ الرابع ُ وكان المقعد الأمامي من نصيبه ِ،
التفت ُّ برأسي إلى جاري وهمست ُ له :
- أعانه ُ الله !
فابتسم َ مؤيدا ً قولي
وكأنه ُ كان ينتظرني لأن أبدأ حتى خاضَ في محاضرة ٍ عن التخلف الذي نحياه
وعن السائقين وعن أسعار الوقود وعن مواتير السيارات وعن .. وعن .. !
وأخيرا ً قال لي :
_ أليس من الظلم أن ينحشر هذا والذي سيأتي بعده في مقعد ٍ واحد !
قلت ُ له :
_ أتعلم ُ أنه رغم أني جالس ٌ هنا بعيدا ً عن تلك المعمعمة إلا أنه
بالإمكان أن أتورط في الأمر !
( لاحظوا هنا أن الشرط الأول منطبق ٌ علي ّ تماما ً ،
وبخصوص الشرط الثاني فالأمر مفروغ ٌ منه فأنا سيد المنحوسين ! )
سألني :
_ وكيف ذلك ؟
أخبرته :
_ في حالة أن يكون الشخص الخامس المنتظر امرأة
حينها سيأمرني السائق أن أتوجه فورا ً إلى المقعد الأمامي
وأترك ُ مقعدي لها ، إذ ليس من الدين ِ والمروءة أن تنحشر َ امرأة !!
ردّ علي ّ:
- أتعلم ُ أنه هناك احتمال ٌ آخر غير المرأة يجبرك َ على الانحشار !
قطبت ُ حاجبي ّ مستفسرا ً
فأردف :
_ أن يكون الشخص المنتظر بدينا ً جدا ً ، لدرجة أنه لو اجتمعت كل قوانين الطبيعة
فلن يمكنه ُ الانحشار في المقعد الأمامي !
وكلامه لا غُبار َ عليه
ومكثت ُ أدعو الله في سري أن لايكون الشخص الخامس امرأة أو رجلا ً بدينا ً
وإلا لا مفر من الانحشار !!
ولم أنتبه إلا على نقرات ٍ سريعة على النافذة قُربي
ووجه ٌ غبيّ يطل ُّ ويأمرني أن أقوم َ من محلّي وأجلس َ في
المقعد ِ الأمامي :
_ الأخت ستركب .. شد حيلك يلا !!!



..

الثلاثاء، أبريل 20، 2010

لَيْتَ الفتَى قَمَر ُ







إلى / حكيم زُغْبر


يَصْحو مِنْ شَوْق ِ الزّعْفران ْ
مَارِد ُ اللّيْل ِ ،
يَخْدَع ُ الحُرّاس َ
ويَسْتَبيح ُ النُّهُودا ..
لاذتْ بِقُرْبِك َ خرْعبة ٌ
قد أقَرّتْك َ ؛
بَعْدَما رأت ِ الوُفُودا ،
تَغْفو على نُمْرُق ِ
المسا ،
تَكْتُب ُ الشِّعْر َ أنْت َ
وتَمْدَح ُ الخُدُودا ..
كَيْف َ عَسْقلان ُ يا فاتني ، ؟
والبَحْر ُ ؟ /
والرُّعَاة ُ في أصيلكَ ؟ /
وهَلْ مات َ الدّحْنون ُ شَهيدا ؟!
حدّثْني عَنْ قصيدة ٍ تَنْأى ..
عَنْ بَلَد ِ المَحْبوب ِ ،
عَنْ بَيْرَقِنَا الزّاهي
عَنْ غُصْن ٍ يَحْبو وليدا .. !
تَسْأَلُني ،
أُجِيب ُ :
آه ٍ لو كان الحُلْم ُ مديدا !
تُخْطِؤُني ،
أُصِيب ُ :
آه ٍ لو كان النّجْم ُ سعيدا !
تَرْسُمُني ،
أُعِيب ُ :
آه ٍ لو كان الحُزْن ُ فقيدا !
هَلْ عرَفْت َ الدّار َ
بَعْد َ تَوَهُّم ٍ ،
أم هَلْ تُرَاك َ
رُمْت َ بَدْرا ً بعيدا !!!
تَبْتَغي القَوْل َ السّديدا ،
تَرْتَجي الحَوْل َ الشّديدا ،
تَرْتَمي عُشْبا ً
على زِنْدِهَا ،
ألا قُم ْ فَ / غَنِّ :
" إنّي أُحِبُّك َ
تُمْطِر ُ الدُّنْيَا ورُودا "


الأحد، أبريل 18، 2010

حازم شاهين / حاجات واحشاني








تهرب ُ غيمة ٌ بين جناحيه
ذلك العصفور ُ الأصفر
يغوي حبيبته بريشه ِ الفاقع !

مراهقة

تحميل


عن كثب
يتصفّح ُ وجه َ الوقت ِ
ثلاث ُ شعرات ٍ في رأسه ِ
وخطها الشيب ُ

ارتجال نهاوند

تحميل


لمن يُصْغي ؟!
أغلق َ المنافذ َ كلها
يعدو في مترين !

مشكلة

تحميل



لم يهتم بوجود ِ مطفأة
كان رماد ُ السيجارة يتهاوي فوق السطح الرخامي ّ

تقاسيم راست


تحميل


يحمحم ُ معلنا ً الوصول َ
إلى جرح القصيدة

حصان درويش

تحميل


في زوايا المكان رائحة ٌ لا تزول
رائحة ٌ جميلة
لا تبرحني أخيلة ُ حضورهم الآسر
زركشات على قماش ٍ ملوّن
أقمار معلقة على الأبواب ..
أصداء الضحكات ،

حاجات وحشاني


تحميل

والنُّوّارة ُ تُغْمض ُ جِفْنيْهَا








-1-

عَدِّي فُلْك َ الهوى ،
ونامي ،
مُطْمَئِنّة ً ..
مساءاتُك ِ رنيم ْ
عنك ِ يتكلّم ُ الحمام ُ
وعنك ِ يطير ُ .

-2-

بِشْر ٌ رُؤاك ِ
تناديني المنارات ُ البعيدة ،
ألوذ ُ بجَنْبِك ْ !


-3-

ينزلق ُ الضوء ُ على شَعْرك ِ
على نحرك ِ يتفصّد ُ
قَطْرا ً ،

-4-

يصحو السّوسن ُ
يغمس ُ لونَه ُ
بحكاوي ثَغْرِك ْ ،

-5-

تشيخ ُ الأحْلام ُ
يبقى طَيْفُك ِ
صبيّا .

-6-
تروح ُ / تجيء ُ
في البال ِ منك ِ ،
خُصْلة ٌ نافرة .

-7-

زَيْد ٌ يعزف ُ عَلْيَا
يا رَب َّ النّجْم ِ ،
كم أُحِبُّك ْ !

-8-

يصوغ ُ الغياب ُ نهَْدَك ِ
مَهْبَطا ً
للحساسين ،

-9-

يَغْفو السّوْسَن ُ
أبْذُرُك ِ في طين ِ اللّيْل ِ
موسيقى
............../ موسيقى ،
م و س ي ق ى ................ /

Push








تلك القوى الخفيّة ،
يحرّكون / يتوقعون / يقتحمون العقول / يستنشقون الأمكنة
يتعقبون الزمن ،
ومهما كان مدى التحكم بعيدا ً جدا ً ،
ومهما كانت طاقة القوة ِ الموجودة أكبر
إلا أن الانتصار يكون للأذكى
للأذكى فقط ..

Chris Evans
Djimon Hounsou
Camilla Belle
Dakota Fanning

في ،

Push

الجمعة، أبريل 16، 2010

دفتر الأحوال والمقامات / زهير أبو الشايب








من أسبوعين أحضرت ُ هذا الكتاب ، ووضعته على الطاولة الخشبية ،
ومنذ ذلك الحين لم ألمسه ُ ، فعلى ما يبدو أن المشاغل تصنع ُ نفسَها
تُستحدث وتُفنى من العدم ، أنا عني لا أدري كيف تنبثق من عُرى الأيام
و ودت ُّ لو أفرغ ُ ساعة ً حتى أنفرد َ بالكتاب ، و أتنزه ُ بين ضفتيه ِ .. فلا أجد ،
إلى أن حانت ساعة ٌ قبل أيام ٍ وجيزة كنت قد خصصتها لمراجعة المفاهيم الأساسية في مساق ( الفيزياء النووية ) ؛
خشية َ أن يكون لدي ّ في اليوم التالي اختبارا ً سريعا ً مفاجئا ً ،
وضعت المُلخّصات وما شابه على الطاولة ذاتها قرب الكتاب المذكور أعلاه ،
دارت مقارنة ٌ قصيرة ، ساعد الجو ُّ النفسي ُّ على أن أزيح َ ( النووية ) جانبا ً
غير ُ عابئ ٍ بالصفر المرتقب بالمادة في حالة
وجود اختبار في الغد ، تناولت ُ الكتاب وبدأت القراءة إلى أن انقضت الساعة ولم أنجز منه سوى أقل من ثلثه
وقلت ُ أتركه ُ حتى تحين َ صبيحة ُ الجمعة القادمة ، ففيها تتكون ُ كل ُّذرات الفراغ ، وفيها فُسحة ٌ جيدة
ناتجة ٌمن ضيق ِ أيام الأسبوع المنصرمة ، .. وتم ما ظننته ..
وتسربت الدماء في الشرايين المسدودة ، وتغذى العقل ُ بفلسفة ٍ أخرى ، واللسان تحلى بألفاظ ٍ جديدة ،
وتعطرت النفس ُ بأسلوب ٍ بديع ..
يبدأ الشاعر ُ إهداءه ُ :

إلى أبي الذي أصابني بالعطش
إلى أمي التي تصيبني بالحنين

أتقلّد ُ هذا المفتاح َ لأعبر َ إلى القصائد ِ الكائنة ِ بين الصفحات الصفراء
أقرأ ُ فأجد ُ ما يميّزه ُ ، لا أستطيع التحديد بدقة !
لي أن أقول :
أنه ُ كلما سكب دما ً ، وجدت َّ رائحة ً لعطر ٍ ما !
وكلما علّق َ قافية ً ، صدمتها الريح ُ فأعلنت رنينا ً حُلْوا ً
وكلما تمادى في المعنى ، وجدت نفسك تتماهى
ولا تشعر إلا بهلاميتك !!
وسأخبر ُ هنا بأشد ِّ ما أعجبني من قصائد الديوان ومن مقطوعات ٍ بديعية ،

الوقت /اغتيال

في رئتي فقاعة ُ الوقت ِ وفي دماغي
أرجوحة ُ الصمت ِ أنا ،
وخندقُ الفراغ
ولحظة ً فلحظة
يسّاقط ُ الفضاء ُ كالرموش
تنفقئ ُ الفقاعة
تختلط الطعنة ُ بالدم ،
ويبقى خنجر ُ الجيوش
ولحظة ً فلحظة تنفقئ ُ الفقاعة
وتمّحي كراسة ُ النهار
في أظافر الخريف

أرجوحة ُ الصمت ِ أنا
وكاهن ُ النزيف
يغتالني صمتي ويمضي ،
تُقبل ُ التعازي
في أي بيت ٍ أبيض
شارك َ في الدفن ِ أو الجناز .

الشعر ُ بالمريمية

السماء
قطة ٌ تلد ُ الأنبياء
وتلعب في صوف قلبي
وتجيء عصافير ُ من سندس
وعصافير ُ ماء
فجأة ً من غصون الهواء
لتخبز َ روحي
وتنقر ُ وجه المدى
أيها الكون ُ
ها أنت ذان تسح ُّ على سفح روحي
دافئا ً كالفتوح
و تُفوّر ُ قارورة الشعر ِ في جسدي ،
ولتم ُّ جروحي

ها جلست ُ أمامك
شاعرا ً
اشرب الشعر َ بالمريمية سيدي
وأُندّي عظامك ْ
وأفصل ُ حرشا ً صغيرا ً لصمتي
وثوبا ً جديدا ً لكل بشارة
من خيوط الرذاذ
ومن صوف قلبي
ومن سُبُحات البكارة .

أحوال شمسية

(1)

من أنت ؟
- ها أنذا أدخن جثتي
مع قهوة الجرح
( شمس ٌ من الملح )

(2)

من أنت ؟
- سِنّارة
الصمت ُ يكبر ُ في الشقوق
ويملأ ُ الحارة
( شمس ٌ بنظارة )

(3)

من أنت ؟
- لا أعلم
( شمس ٌ تجرجر ُ شوكها في الدم )

(4)

جسدي معلّقة ٌ على باب الحضارة
ودمي الإشارة
( شمس ٌ تفتش ُ عن إشارة )

(5)

فرح ٌ وفلاحون
( شمس ٌ تركب ُ لوزة ً
وتسبّح ُ الزيتون )

(6)

في الضوء
تخرج ُ من عريشتها الدماء ُ
وتشعل ُ الزفة
( شمس ٌ على الشرفة )

(7)

من أنت ؟
- قطر ُ المنحنى وبقية ُ الزمن ِ
( شمس ٌ تلامسني )


مقطع من الخطى الصافنات

أشهق ُ بالرؤى الحسناء ُ
أفترع ُ البكارة
أستفز النار في جسدي
وأوقظ ُ وردة َ الزمن المشرّش في دمائي
بيدي ّ أستقصي ،
أثير ُ
أرى
أعانق ُ كربلائي ،
بهدوء عاصفة ٍ
وأقرأ ُ في كتاب القحط ِ
في شفة ِ الجرادة
صخب الولادة

مقطع من القوافل

أحبك ِ ، شديني إلى خصرك ِ الذي
يضج ُّ ضجيج َ النبع ِ تحتي ويصهل ُ
سأترك ُ جثماني على أي مقعد ٍ
وأحمل ُ في عينيك ِ نومي وأرحل ُ

مقام الرعد

هُوَ ذا يهطل ُ الظلام ُ وتبتل ُّ
ويُغْمى على الرؤى .. وتفيض ُ
هو ذا
طأطئ السماء قليلا ً
وتوضأ بالرعد ِ قبل يغيض ُ

الخميس، أبريل 15، 2010

امْرأة عابرة ،





قدرا ً ،
يَجْمعُنا الطّوار ُ القديم ُ
عِطْرُك ِ الرّخيص ُ مأساتي ..
أتمهّل ُ ؛
حتّى تتمخّض َ
شجرة ُ الظِّل ِّ
خُطَى من سبقوني !
الليل ُ البطيء ُ يتْرُك ُ
كواكِبَه ُ على شَعْري ،
قدرا ً ،
أنتِ أمامي
قدرا ً
أنا خَلْفُك ِ
قدرا ً /
في جانب ِ الحَي ِّ
شممت ُ عِطْرك ِ
الرّخيص !!!

الأربعاء، أبريل 14، 2010

حنـَايا ،






في الرّواق ِ المستدير ِ
عسلج ٌ زاهي ،
وحلمتُك ِ شقراء !
نزقي مثير ٌ
يتبعُني الخزام ُ
إلى مطارحك ِ البعيدة
أرصّع ُ غيابَك ِ
بتيجان الملوك ِ التي حكمت أورشليم !
أُسمّيك ِ امرأتي
روايتي العتيقة ،
اُم َّ طفلي َ البديع
صُعودي َ الندي ّ
قُرْطُبة َ الميعاد
نصوع َ الهيدرانجيا
زَجَل َ الليل ِ
أهداب زرقاء ِ اليمامة
مزمار َ داوود
أسميك ِ حدود َ البحر ِ
شاطئا ً نائما ً
فنارا ً يحوم !!!
يا فغمة َ الجدايل ِ
رُشّي النهد َ أقحوانا ً
طيّبي فراشَك ِ بالصّهيل ِ
حُلْوة ٌ أنت ِ
بربّي حُلْوة ٌ أنت ِ !
وأنا المُدْلَه ُ
أرتاد ُ المطارات ِ
عل َّ أجواء ً تعرِفُك ْ !
آه ٍ نهاوند !
آه ٍ يادندنات ِ العود ِ بُعيْد َ مغْرِب ٍ هش ٍّ
آه ٍ يا أنت ِ ؛ متى تقتربين ؟!!!

الاثنين، أبريل 12، 2010

Jersey Girl








وعاد َ مُسرعا ً ملقيا ً المستقبل َ الواعد
خلف ظهره ، ليلعب في الوسخ ِ مع طفلته الصغيرة !
..
ماتت زوجته وهي تلد ، وتركت له طفلة ً جميلة
وعليه من الآن أن يقوم بتربيتها ،
في حفل ٍ إعلامي ّ ، حيث هو يعمل كمروّج موسيقي ّ
يُضطّر لأن يحمل الطفلة الرضيعة معه
ويفشل تماما ً في التعامل مع الموقف
تحين كلمته التي سيلقيها على مسامع الصحفيين والكتاب
يرتفع بكاء الرضيعة ،
أحد الحاضرين يصرخ بأن أسكتوا هذا البكاء
هو يفقد أعصابه ُ
ويرتكب أكبر حماقة ٍ في حياته إذ شتم َ ( ويل سميث ) علانية ً
وكان الحفل الإعلامي مخصصّا ً له
ويفقد العمل على إثر ذلك
ينتقل من نيويورك إلى جيرسي ، حيث يسكن أبوه
ويتفرغ لتربية الطفلة
بعد سبعة أعوام يقرر العودة إلى العمل
ويتصل بصديق ليرتب له الأمور
ويُهيّئ له موعدا ً مع مدير الشركة التي يعمل بها
ويصادف اليوم الذي اختاره يوم العرض المسرحي
الذي ستقوم به ابنته والذي هو سيشاركه فيه
وقد نسي هو ذلك !
لكن ابنته ترفض العودة إلى نيويورك
وتفضل البقاء في بيت جدها وفي مدرستها
واستاءت جدا ً إذ أنه لن يشارك معها في العرض ،
في مقر الشركة ، وفي صالة الانتظار تحديدا ً
وهو جالس يجد ُ نفسه صدفة ً بجوار ( ويل سميث )
الذي يكرهه !
يدور بينهما حديث ٌ ما عن الأبوة ،
يجعله ُ يذهب مسرها ً إلى جيرسي
ليلحق العرض ، ويشارك ابنته !
نافضا ً نيويورك من كل تفكيره !!

..

Ben Affleck

Raquel Castro

في ،

Jersey Girl

..

الأحد، أبريل 11، 2010

خابور







كل الأبواب قد سُدّت ، وثمّة أيد ٍ خفيّة أحكمت إغلاقها ..
وبات يكره ُ كُلّ الثقوب التي يمرق ُ منها النور ؛ لأنه أخذ يبحث ُ عن
ثقب ٍ واحد .. ثُقْب ٍ واحد ، ولم يجد !
ضاقت به ِ الأمكنة ، وأحضان النساء وأصبح لطعم ( الكونياك ) في فمه ِ
طعم ُ الماء ،
لم يعد يستشعر ُ بلذّة ٍ
ولم يعد يطيق ُ الخروج ..
إنه اليوم العاشر الذي لم يغادر به البيت ،
أي أنه ُ يتبقّى خمسة ُ أيام للإجازة ِ التي أخذها ويعود ُ بعدها إلى العمل ..
هز ّ رأسه بنفور ٍ شديد ، لأن قطار تفكيره ُ وصل َ بهِ
إلى محطة العمل .. !
إنها سيرة ٌ يشمئز ُّ منها ، خاصّة ً في العزلة ِ التي قرّر َ
أن يخوضها ..
لا أصدقاء ،
لا نساء ،
لا أحد ..
هو فقط في شقته ِ الصغيرة ..
كيف عنّت الفكرة ُ في رأسه ؟! .. هكذا فجأة ً ولم يمض ِ على استيقاظه ِ
خمس ُ دقائق ..
نهض َ متكاسلا ً بعد سهرة ٍ خطيرة وعليه ِ أن يهم َّ قليلا ً حتى يلحق َ بالعمل
توجّه إلى المغسلة ، فتح الصنبور َ ليشطف َ وجهه ويغتال َ جنود الكرى المُعسكرة عليه،
فلم تنزل منه ُ سوى ثلاث قطرات ٍ تحديدا ً ، ليعلن َ بعدها شُحَّه ُ التام !
رفع َ رأسه ُ عاليا ً حانقا ً ، مُستقبلا ً السقف َ بنظراته ِ الخاوية ،
وأخذ نفسا ً عميقا ً ، سرعان ما أطرق بعده ُ ولم يهتم بأن يعيد الصنبور
لحالته الأولى ،
عاد َ إلى سريره متثاقلا ً ، جلس عليه ِ مُسْنِدا ً مرفقيه ِ على فخذيه
وأصابعه العشرة تتخلّل ُ شعره ُ المُجعّد ..
بعد برهة ٍ مد َّ يده ُ إلى أسفل ِ وسادة ٍ بجانبه كانت قبل دقائق معدودة
مرقدا ً لرأسه ،
وتناول علبة ً معدنيّة يضع فيها سجائره ، فتحها لكنه ُ لم يجد سيجارة ً واحدة ..
سوى فُتاتا ً من التبغ ِ منحشرا ً في زاوية ٍ أو زاويتين ..
فرمى بالعلبة ِ الحائط َ الذي قُبالته ِ ، مُحْدثة ً رنينا ً بسيطا ً !
ثم حك َّ أعلى ظهره ِ بسرعة ٍ مُغْضَبة ، وفكّر هل يشعل ُ البيت ض
ليرتاح ... ؟!
دخل المطبخ وأعد َّ فنجان َ قهوة ٍ على عجل مهنئا ً نفسه بسخرية ٍ
على أن الأمر قد نجح َ هذه المرّة !
احتساه ُ وهو يرتدي ملابسه ُ ، ما إن فرغ َ منه ُ حتى انتعل َ حذاءه ُ وخرج َ دون أن يلقي
على سحنته ِ نظرة واحدة في المرآة ..
وهو في الطريق ِ إلى العمل وبدون أي تحذير ، فُجاءة ً .. سقط في بالوعة ِ الكآبة ِ ، شعر َ أن الحيطان
التي حوله ُ سوف تقترب ُ من بعضها وتطحنه بينها ، وكأنه لمس بقدميه ِ خيطََ إنذار !
ظل َّ هذا الشعور يلازمه ُ إلى أن وصل إلى العمل
حتى وهو جالس ٌ على مكتبه كان سارحا ً ، ساهما ً
منفصلا ً تماما ً عن الأحداث ِ حوله ُ ..
من هنا .. أحس َّ انه ُ بحاجة ٍ ماسّة إلى إجازة .. والانعزال ِ بنفسه ..
وها هو في شقته الصغيرة وقد مضت من الإجازة عشرة ُ أيام ..
ولا زال ُ يشعر ُ بانقباض ٍ لا يبرح ..
هناك شيء ٌ ما خطأ .. أو غير منطقي ّ !
رفع كفّيه ِ أمام َ ناظريه ِ وأخذ يعد ُّ أصابعه ُ ليتأكد أنها ما تزال ُ كما هي ،
وأنها لم تزِدْ إصبعا ً ولم تنقص !
نهض َ متثاقلا ً ، متجهّما ً وأدار قُرص َ موسيقى في جهاز الاستماع ، ليُسبّب َ خللا ً
في النظام الشعوري ّ السائد في وقته ِ ذاك ..
ثم توجّه إلى حيث المرآة وشرعَ ينظر ُ إلى نفسه ،
ويتحسّس ُ شعره ُ الجاف الذي بدأ يخف ّ تدريجيّا ً ، ويتأمل بقلق بشائر الصلع
لاعنا ً حظه ُ لو أنه سيرثه ُ عن أبيه !!!
ثم صار يقوم ُ ببعض الإيماءات والإيحاءات البلهاء ،
يرفع ُ حاجبا ً ، يخرج ُ لسانه ُ ، ينفخ ُ فمه ُ .. ومن هذه الأفعال !
مدّ يده ُ إلى رف ٍّ صغير بقربه ِ وتناول َ زجاجة َ عطر من النوع الباريسي ّ وبخ َّ
قليلا ً حول عنقه ُ ثم مسحه ُ براحتيه ِ قبل أن يفركهما ..
ماذا بعد .. ؟! .. ماذا بعد ؟! ...
سأل َ نفسه ُ ، ... هل يشعر ُ بالجوع ؟!
ليس كثيرا ً ، زجاجة عصير وساندويش بسيط يفيان بالغرض !
ثُم ّ ..... ؟!
طفق َ يذرع ُ الغرفة َ جيئة ً وذهابا ً ، عاقدا ً يديه خلف ظهره ..
وتاه في تلافيف عقله ، تاااه .. وتااااه ...
لدرجة ِ أنه اصطدم َ في الجدار ِ ، فاستفاق !
هناك شيء ٌ ما ليس على ما يرام ..
وعنصر ٌ مفقود في أحشاء الأرض !
الدنيا في الخارج مليئة بالحفر الكثيرة ، ليت السماء تسقط !!
تمنى أيضا ً لو أن الفئران أكبر حجما ً من البشر حتى تقرضهم جميعا ً !!!
كذلك هو ضاق َ من المكوث في البيت لوحده ،
لابد أن يقوم بعمل ٍ خارق ... خاااا !
سكت َ فجأة قاطعا ً الكلمة من نصفها تماما ً ، ولمعت عيناه حتى لتحس َّ البرق َ يخرج ُ
منهما !
وتساءل َ فَرِحا ً : أين هذه الفكرة كانت عنه ؟!
توجه فورا ً إلى هاتفه وطلب رقما ً :
- مرحبا ً يا ... ألديك شيء الليلة ؟
- أهلا ً يا ... لا أبدا ً ، ربما من الفراغ سأشاهد ُ برنامجا ً تلفزيونيا ً !
- جيد جدا ً .. حسنا ً اسمعني ، أتذكر سهرتنا الأخيرة عند ... ، وليلتها
أخرج َ قطعة ً سوداء من جيبه وأخبرنا أنها مفتاح السعادة !!!
- أها .. تقصد ُ الخابور .. !
- أجل هو ذاك ، وأنا رفضت أن أتعاطى ذلك الشيء ، بينما أنت وهو انعزلتما عن كل هذا الوجود !
- هه .. !
- افهمني ، أريدك َ أن تأتيني بقطعة ٍ نفسها ، سأنتظر بينما أنا أرتّب معدّات السهرة ..
- متأكد من أنك لن تخذلني ؟!!
- أنتطرك وفقط .. لا تتأخر .
ثم أغلق الخط على الفور ..
تحوّل َ بعدها إلى خلية نحل ،
نظف الصالة ، مسح الطاولة ، وهيأها ، ونسّق الأريكة الطويلة ،
وأحضر زجاجة ( كونياك ) وكأسين وخُبْزا ً مُحمّصا ً ل ( المَزّة ) ، وضع هذه الأشياء على الطاولة
ثم شَغّل َ أسطوانة فيلم قديم ل ( أنطوني كوين ) !
جلس يشاهد وينتظر ، إلى أن دق َّ جرسُ البيت
فقام مسرعا ً وفتح الباب ، وانبسطت أساريره ُ إذ رأى صديقه ثم قال مرحّبا ً بابتسامة ٍ كبيرة تحوي خبثا ً ما :
- يا أهلا ً بالحامل .. وسهلا ً بالمحمول ..
أفسح َ له ليعبر ، وتبعه هو بعد أن أغلق َ الباب بكعب رجله ..
صفّق صفقتين قويتين ، وصاح صيحة ً طرزانيّة وكأنه سيبدأ ملحمة ً عمّا قليل مع قرود الغابة !!!
وضع الصديق ُ أغراضه ُ على الطاولة ، ولم يكد يفتح فمه متسائلا ً حتى وضع رجل الملحمة ِ
سبابته على شفتيه ِ هو كمن يأمره بالسكوت ، وقال له بصوت مبحوح مفتعل :
- المعدّات كلها في المطبخ .. اذهب وابدأ عملك
ودعنا نعيد تشكيل التاريخ كما يصفو لنا !!
وصاح صيحة ً أخرى مردفا ً :
- تحيا الخوابير !!!
فرفع صديقه ُ إبهامه أن تمام جدّا ً ، ودلالة ً أن الوضع على ما يُرااام !
دخل إلى المطبخ ثم عاد بعد لحظات ٍ حاملا ً زجاجة ً بلاستيكيّة ، قد ثقبها بطريقة ٍ معيّنة
مُُدخلا ً فيها أنبوبا ً بلاستيكيّاً صغيرا ً ،
وضعها بانبهار ٍ على الطاولة وقال بلهجة ٍ درامية :
- لنبدأ الاحتفال !
ثم أخرج قطعة ً سوداء وجدت لها مكانا ً مناسبا ً في ذلك التشكيل ، طبعا ً بعد أن فتّتها !!
وأشعل عود َ ثقاب ٍ ووضع َ لهبه على الفُتات الذي كونه ،
فعبقت الزجاجة ُ بالدخان وناولها لصديقه قائلا ً :
- مرحبا ً بك َ في عالم سِمْسم !!!
واستنشق َ الآخر ُ ، وحشى أنفه ورأسه بذلك الدخان
ثم رمى بجذعه ِ على ظهر الأريكة ِ
بعد أن أحس َّ أن كل الأبواب قد فُتحت ، وشُرّعت كل النوافذ ، وأبحرت السفن وأمطرت السماء ُ لبنا ً
وشعر أنه بالإمكان أن يقطف بلحا ً من نخلة ٍ واقفة أمام باب شقته !!!
طار عقله بعيدا ً .. بعيييدا ً
وصار يدندن :
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت ُ أظنها للا تفرج ُ
ثم عاود َ التحليق ،
و الآخر جالس ٌ بقربه ِ يأخذ ُ نصيبه ُ من الفضاء
مُردّدا ً :
- عَمَاااااار يا أبو الطيب !!!!!

السبت، أبريل 10، 2010

رضوان نصري ، عِمْ نغَمَا ً يا قاسيون ُ






فاكْتُبني لحنا ً
على جِذْع ِ بلوطة ٍ
ثَمِلتْ شآما !
ليس ذنبي
أني سرقت ُ شُهب َ مدينتك َ
ذنبي أني فقير ٌ للنايات ِ ههُنا !

رضوان نصري
ذلك الرجل يفهم ُ جيّدا ً
معنى أن تكون في جيبك َ سيجارة ٌ واحدة ،
وأن كل السائقين نائمين ،
وأن حبيبتكَ لم تتناول العشاء َ بعد !!

..


أترك ُ شيئا ً منّي
على كُل ّ رصيف ٍ
لعل ّ أثر َ خُطاك ِ يبين ُ !!


..

وجهي حقل ُ بيلسان ،
يا زُرقة َ السما
فيضي خيرا ً !


..

كيف أصوغ ُ التراتيل َ
لشفائكَ !!!!


..

أدرك ُ أن الليل حان !


..

فراشتان تعداون ِ
،،
موسيقى الفنان رضوان نصري

الأربعاء، أبريل 07، 2010

حَالاتْ ،






في سَحابة ِ الوَقْت ِ القصير
أحشو بندقيّتي بالكلمات ،
وأصطاد ُ الشّحارير َ الواقفة على ثديَيْك ِ !
في سَحابة ِ الوَقْت ِ القصير ،
أُشْبِه ُ مَوْج َ المُتَوسِّط ْ
وأترسّب ُ مِلْحا ً على جسَدِك ْ !
في سَحابة ِ الوَقْت ِ القصير ،
أُصْبِح ُ نباتَا ً مُتسَلّقا ً
وأمد ُّ جِذْري َ فيك ِ ..
في سَحابة ِ الوَقْت ِ القصير
أتعلّم ُ لُغَة ً سريعة ،
نُنْجِز ُ فيها تعاليم َ نيتشه وديكارت ..
في سَحابة ِ الوَقْت ِ القصير
أرفع ُ فوقك ِ
بيرقا ً أبيضا ً ؛
ليعرفوا أنّك ِ أرضا ً
خصْبة ،
للسّلام !
..

astro boy









من أفلام الإنيمي المُشوّقة جدا ً ،
بعد أن تصبح الأرض لوحة ً من خراب
تقرّر ُ صفوة ُ العقول أن تبني مدينة ً
معلّقة في السماء
لاتمت إلى الأرض بصلة
لها حضارتها المستقلة وعلمها الخاص ،
الدكتور ( تنما ) وزير العلوم في المدينة
يفقد ابنه ُ ( تومي ) في تجربة ٍ علمية
خطيرة ..
يصيبه حزن ٌ شديد
ويصنع ُ آليا ً صغيرا ً
يشبه ابنه تماما ً ويزوده ُ بذاكرته
وبحمضه النووي ..
وتتابع أحداث ٌ مثيرة
في قصة ٍ أكثر ُ إثارة ..

في


astro boy

الثلاثاء، أبريل 06، 2010

جمهورية فرحات / يوسف إدريس









..
كنت ُ أظن ُّ أن الكاتب الوحيد من بين الكُتّاب القادر على إضحاكي بأسلوبه ِ السّاحر الأخّاذ هو الدكتور ( أحمد خالد توفيق )
وإذ أقول ( إضحاكي ) ، فهذا يعني كل ماتحويه الكلمة من دلائل ومن أفعال ،
والدكتور ( توفيق) نجح في هذا أيما نجاح في سلسلتيه القصصيتين ، ( سافاري ) و ( ماوراء الطبيعة ) ،
أنوّه ُ هنا أني أتكلم ُ على الصعيد الشخصي ّ !
لأواصل ..
والمؤلف ُ أشهد له بالبراعة الفائقة في أن يجعل الموقف َ المقروء مُمَسْرحا ً ، وكأنه يُجسّد ُ أمامك َ تماما ً
ليس هذا فقط بل أيضا ً يجعلك تمتلك ُ عِدّة عدسات تُقرّب بها وتُبعّد لترى بوضوح الإيحاءات المصنوعة على وجه كل شخصية ،
لهذا فحين كانت تتعرّض ُ لي الصفحات بموقف ٍ ما تستدعي مني أحداثه الجارية أن أضحك ، لا أضحك فحسب ،
بل أُصاب بهستيريا !!
فأشهد ُ للمؤلف بالحنكة ِ والتحليل ِ المتمكّن !
وبعد انقطاع ما يقارب السبع أعوام عن قراءاتي للدكتور ( توفيق ) ، لم أضحك كما كنت ُ أفعل ُ مُسْبقا ً
إلا في كتاب ٍ أحضرته ُ حديثا ً اسمه ُ ( جمهورية فرحات ) لمؤلفه ( يوسف إدريس )
فكل ُّ الأعراض ُ التي كانت تنتابني آنذاك كررت نفسها .. !
أود ُّ أن أذكر هنا أن كل من المؤلفّين تخرجا من كلية الطب ، ومارسا الكتابة
وسألت ُ نفسي سؤالا ً هل أنه ُ لو اجتمع ُ الطِب ُّ مع مَلَكَة ِ الكتابة تحدث ُ ( سكتيرما ) ينتج ُ بعدها
المقدرة على إبداع الأسلوب السّاخر الضَاحك من بين أسوار الملحمة ِ السائرة في العمل الأدبي ّ!
نعود ُ إلى ( جمهورية فرحات ) ،
الكتاب ُ نُشر َ في يناير عام 1956 ، ضمن سلسلة الكتاب الذهبي التي كانت تصدرها دار ( روز اليوسف ) ،
وكتب مقدمته الدكتور ( طه حسين )
ويقول ُ في مقطع ٍ منها بعد ما قرأ الكتاب :
( وأقرأه فأجد فيه من المتعة ِ والقوة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء على تعمق ٍ للحياة
وفقه ٍ لدقائقها وتسجيل صادق صارم لما يحدث فيها من جلائل الأحداث وعظائمها لا يُظهر في ذلك تردد
ولا تكلف وإنما هو إرسال الطبع على سجيته كأن الكاتب قد خلق َ ليكون قاصّا ً .. )
الكتاب يتكون من أربع ِ قصص ،
ثلاث ُمنها من نوع أدب القصة القصيرة أسماؤها كالتالي تِباعا ً :
1- جمهورية فرحات
2- الطابور
3 - رمضان ( آاااخ ما ألزها )
والرابعة قصة طويلة بعنوان ( قصة حب ) ،
وهي تحكي عن شاب مصري كان عضوا ً في اللجنة التي تقاوم الإنجليز في تلك الآونة ،
ظروف ٌ ما تجعله ُ يعمل مع شابة ٍ جميلة ،تشارك في اللجنة النسائية ، وتتكرر لقاءاتهما في شقة صديقه المحامي
التي كان يختبئ فيها من البوليس السياسي ،
وحدث تلو حدث
ويوم ٌ يتبع يوم
وتتنامى مشاعره تجاهها ..
فيصب ُّ في بحيرة ِ قلبه نهران ، وطنه .. وهي !
قبل أن أُنهي انتقيتُ لكم من القصّة هذا التصوير المتدفق جمالا ً ،

" ولكن فوزية انخرطت في بكاء ٍ مؤلم لا يصلح ُ في تلافيه الهذر ،
وما أدرك حمزة هذا حتى ترك مكانه ُ ، ولف ذراعه ُ حولها ، ورفع َ وجهها إليه ،
وانبثقت في صدره ِ لوعة ُ عذاب ٍ حادة حين رأى عينيها الباكيتين ، ورأى كأن شمس يوم ٍ حزين
تغرب ُ فيهما ، وقد تحول البياض الناصع إلى شفق ، وتوهجت العسلية ُ المذهّبة بأشعة الغروب كما تتوهج
سنابل القمح حين يغيب ُ وراءها القرص الأحمر ، والدموع تتساقط ُ حزينة ً هي الأخرى تبكي وتدمع ُ
وتولّد في عيون الآخرين الدموع ..
ووجد نفسه يهدهد ُ عليها برفق ٍ واحتراس وكأنها مصنوعة من دقائق زجاجيّة لا تحتمل ُ لمسه ، وكان يفعل ذلك
بدهشة غير قليلة ، فتلك أول مرة كان يهدهد ُ فيها على إنسان أو حتى قطة ،
فما باله بفوزية وهي مستكينة إلى التجويف ِ الدافئ الكائن بين جنبه وذراعه ، والتي يحسها بعضلات صدره هشة أليفة ،
ودموعها متلألئة يكاد من كثرتها وتتابعها أن يتذوق طعمها في فمه ، وشعرها يجذب ُ أنفه برائحته ِ ورائحتها وهي مطمئنة
إله بكلها ، وبالشمس الغاربة في عينيها ، وبمكرها وبمبالغاتها ، وبكل ما تحمله له من حب ..
كان البيت من البيوت التي تقع ُ في حواف ( الدقي ) ، وكانت النافذة تصنع ُ بروازا ً مربعا ً للوحة حقيقية تغرب فيها الشمس
نفسها عبر البيوت البعيدة والمزارع التي لا تنتهي ..
وجو الغروب يشحن بمقدمات التغيير العظيم الذي سيطرأ على الكون بعد ذهاب الشمس .. وكانت شعاعات صفراء وحمراء قد اخترقت النافذة
وبرزت من اللوحة وأضاءت الحجرة ، وأحس حمزة أن قلبه يذوب في إحساسات رقاق ..
وخيل إليه أنه قد أصبح َ إنسانا ً آخر .. شاعرا ً أو موسيقارا ً .. أو فنانا ً مشحونا ً بأحاسيس مرهفة ، ناعمة ، هفهافة تتصاعد من نفسه
وتملأ الجو الذي تضيئه لهثات شمس أخيرة ، بأبخرة معطرة ، وسحابات خفيفة مصنوعة من ذرات إنسانية خالصة ..
حس أن قلبه يذوب وكأن عددا ً لا نهاية له من العواطف الدقيقة الضعيفة الواهنة يتسرب إلى ذاته الحديدية وينهشها ويشبعها نبضا ً ولينا ً
وألفة .. ولا يستطيع مقاومتها ، ويدفعه العجز ُ إلى حنين ٍ جارف للبكاء وكأن لحنا ً جنائزيا ً تأتيه أنغامه من بعيد .. لا تشمئز له نفسه ولكن يثير
فيه أشجانه ويداعب أوتار حزنه المهملة في نفسه فتروح تعزف هي الأخرى وتنوح ، ويتصاعد حزنها ألحانا ً تحرّض على الحزن والعجز ، وتغري
بأن يفضفض الإنسان عن نفسه بالدموع أو .. بالكلام ! "

أنا اشتقتلك ،








تقترب ُ مُشبّعة ً بالمساء
تُويجة ٌ بيضاء ،
فلتت من براثن ِ الأنوف ِ
تتهادى في الهواء
وتنام ُ مطمئة ً
فوق صدري ،

أنا اشتقتلك


هـُنَا

الاثنين، أبريل 05، 2010

تاري الحلو ناسي مواعيدو








4/4
أكثر ُ الأيّام ِ يُتْما ً ، موحش ٌ كملامح ِ التشرُّد ِ على وجه ِ
كَهْل ٍ يجاوز ُ الثمانين َ من عُمْرِه ،
أحاول ُ أن أتحاشاه ُ ، أن أقفز َ من فوق ِ نهر ِ الزمن ِ
وأعبر َ ضفة اليوم الذي يليه !
فأتقوقع ُ في زاويةِ النسيان ِ ، مُهْملا ً / صامتا ً / باهتا ً ..
أمتح ُ الدمعات ِ من تصلُّب ِ الأحداق ِ في عتمة ِ الأرق !
وكنت ُ أحسبُك ِ سوف تنشقّين َ من بين شِبَاك ِ الوهم ِ اللعين ،
من سُجْفة ِ الضباب ِ الأسود ِ المحيط ِ بوجودي ،
تنزعين َ زهرة َ غاردينيا بيضاء من أحشاء ِ خُصلاتِك ِ الناعمة
وتُقدّميها لي !
تُقبّلين َ جبيني ، وتُريحين َ خدّي َّ الحزينين ِ على راحتيك ِ !
اشتهيتها منك ِ أنتِ وحدك ِ
وإن قالتها الكواكب ُ
وإن شعرت بها برسفونيه الفاتنة ،
وإن لامستها الحمائم ُ وهي تنوح ُ فوق الأيْك !
منك ِ أردتها ،
منك ِ رغِبْتُها
ومنك ِ انتظرتها ..
ولم تفعلي .... /
وليس من حُجّة ٍ تُبَرِّر ُ انكماشَك ِ تحت قواعد ِ النظريات ِ
الناقصة !
بضع ُ دقائق وينسحق ُ هذا اليوم تحت أقدام ِ الدهر ِ
العارية ،
فأتدثر ُ بسراب الماضي ..
راجيا ً عصفورين يزقزقان ِ قُرب النافذة ِ المُقابلة صباحا ً ،
أبتلع ُ ما تبقّى في قاع ِ القدح ِ من شاي دُفعة ً واحدة ،
فيروز ليلا ً :
تاري الحلو ناسي مواعيدو ، لا مر لا لوحلنا بإيدو ..
ولا زلت ُ أذكر ُ وأدرك ُ أن الأول من آب
هو يوم ميلادك .. !

الأحد، أبريل 04، 2010

سِوَارْ







إلى / شربل روحانا


امْض ِ من هناك
بين نَهْر ٍ وسنْديَانة
امْلأ دَلْوَكَ نبيذا ً ،
واسْق ِ راحات ِ المُسنّين ،
نَجْمَك َ
قُنْبُرَة ً في حُلْمِك َ ..
و عنَانَة ،
أيّهذا العذق ُ في نَخْل ِ خيَالِكْ !
الوصول ُ إلى عريشة ٍ
فوق رمْلِك َ أماني ،
هِبْني ناقوسا ً /
جُلَّنَارة ً ،
و ظِل َّ رُمّانة ..
نَخْبُك َ كَأس ُ الرّيح ِ
من شاطئي القريب ،
ضَعْه ُ على ثَدْي ِ راقصَة ٍ
واتْرُكْني أشْرَب ُ نَخْبَكْ !
اطْرُقْ بشفتيك َ
جَدْول َ نمير ٍ ،
وامْسَحْ ببناَنِك َ كُل َّ
قَطْرة ٍ أسْوانَة ،
إنّي أنامُك َ
إنّي آلامُك َ
إنّي آثامُك َ
إنّي آكامُكَ ،
إنّي صِنْو ُ أوْتَارِك َ الهَنْآنَة !
دَع ِ السِّوَار َ يستفيض ،
حوّط به البواشِقْ
و سُنْبُلات ِ الحَقْل ِ
و أعْواد ِ الزّنَابِقْ ..
دَعْه ُ يأتي من فُسْحَة ٍ في الصُّبْح ِ
تضحو كُل ّ ثُمَامة ٍ
خَيْزرانَة !

بَيْلسَانَتـَانْ







إلى الصديق الجميل / مُحَمّد صيَام ،

(1)

فيك َ أَهْدأ ُ ،
فيك َ أُبْلي خمسين َ أُمْنِيَة ٍ
وفيك َ أَسْتَل ُّ أُغْنيتي ،
فيك َ أَهْدأ
فيك َ أثور ْ
وفيك َ أُعْلِن ُ
تَمَرُّدَ العُصورْ !

(2)

تمضي مُشْرعَا ً
غُرّتَك َ الفَيْحَاء ،
تُطْعِمُني الزّهْر َ الأبْيَض َ حكَايا ،
أوْصَافُك َ غرثى ،
تَقْفِز ُ فَوْق َ ضَحْضَح ٍ
أُلَمْلِم ُ حَرْفَك َ المُتَسَاقِط ْ ..

بصمة ليوناردو دافنشي ،






الخميس، أبريل 01، 2010

اسْتراحات / زياد الرحباني






أضيء ُ قنديل َ النّزق !
حُمّى تدريجيّة ،
رغما ً عني !
وعنها !!
تسحق ُ ما بقي من سيجارتها في المطفئة ،
تتأفّف ُ منّي ،
ومن ثرثرتي !
تسألني
هل من راحة ؟!!

..

فأقدّم ُ لها عشْرا ً ،

..

عاشرة / تحميل


تُشعل سيجارة ً أخرى ،
تتقدّم ُ صوب َ الستارة ..
وتغطّي النافذة !

تاسعة / تحميل


ثامنة / تحميل

..


تحاول ُ أن تجد َ طريقة ً
تُشبِّهُني بها بالدخان ِ
الذي تنفخه من بين شفتيها
وتفشل !

سابعة / تحميل

سادسة / تحميل

..


- مابك َ ؟
- أبدا ً .. إنما أشعر بتلبّك فكري ّ !

خامسة / تحميل



فكّت شَعرها ،
وقفزت
بعيدا ً ..
بعيدا ً ..


رابعة / تحميل

ثالثة / تحميل


تمدّدتْ عشرين ثانية ً
على السّرير !

ثانية / تحميل


مع أنها لا تحب ّ الشاي ،
أصرّت أن تدخل المطبخ
وتعدّه بنفسها ،
ونشربه سويّا ً كذلك !!


أولى / تحميل