الخميس، مارس 25، 2010

زهايمر ،






إن ملامح هذا الوجه لا تبدو غريبة ً عليه ..
لا تبدو غريبة ً على الإطلاق .. ويوقن ُ تماما ً أنه رآه ُ قبل ذلك
وليس مرّة ً واحدة .. بل مرات ٍ ومرات ..
لكن أين ؟ .. متى ؟ ..
لم يستطع التحديد على وجه الدقّة ..
أقصى ما يفعله ُ الآن هو أن يصب َّ لعناتِهِ على ذاكرته المتعطّلة !
ألم يرق لها إلا هذا الوقت بالذات لتتوقف َ فيه !!
ما العمل ُ إذا ً .. كيف عليه أن يواجه الحقيقة الكائنة
أمامه ..؟؟؟!
عليه أن يتصرّف َ حالا ً ..
هاهو الوجه الآخر ينظر ُ إليه ، ويحدّق ُ به كما يفعل هو ..
من المؤكد أنه يعرفه ..
حتى الدهشة التي تستوطن ُ عينيه ، يلمسها بكل ما فيه من استيعاب !
ماذا عساه ُ أن يفعل ..
الهرب .. ؟!
قد يحاول ُ اللحاق َ به ، ويستنكر ُ منه هذه الفِعلة ويعاتبه أيّما عتاب ..
هذا إن كان فعلا ً يعرفه !
ماذا لو بادره ُ بالحديث ، أية ُ ورطة ٍ ستحيق ُ به !
قد يستطيع أن يتماشى مع مجريات الكلام ِ ولكن حتما ً
أن الأمر َ سيتطور إلى ما أهو أعمق من ذلك ..
وكل أطواق نجاته ِ غائبة ٌ عنه ،
لا مفر ّ من الغرق وقتها !!!
وفي غمرة ِ ما هو فيه ، هداه ُ تفكيرُه ُ بأن يبعث َ له بابتسامة ٍ
كنوع ٍ من الاختبار ..
فإذا لم يلق ِ بالا لها فهو ليس بذي معرفة ٍ به ، هذا ما اهتدى هو إليه !
فلعن ذاكرته ُ العرجاء مرّات ٍ أخرى ، إذ رد ّ الوجه ُ الآخر ابتسامتَه ُ
بابتسامة ٍ مثلها .. !
استعر الحنق ُ بداخله وتكسّرت أنفاسُه ُ الخارجة ُ من رئتيه ،
سرعان ً ما تطلق ُ الدقائق ُ الجارية ُ إنذارها ، ويقع ُ هو في فخ ِّ
ذاكرته ..
أخذ يبحث ُ عن حيلة ٍ تنجده ُ من ورطته ِ هذه ..
وفجأة ً تسرّب َ إلى سراديب ِ نفسه ِ قلق ٌ ما ..
ربما كان لصا ً خبيثا ً ، ينتظر ُ لحظة الانقضاض ، ويجرّده مما كل ما معه !
أليس هذا الاحتمال ُ واردا ً !!!
بالطبع .. و وارد ٌ جدّا ً ،
نظر َ إلى ساعته ِ بنصف ِ عين ٍ وأبقى النصفَ الآخر ليحدج َ به ذلك الرجل
فوجده ُ ينظر ُ إلى ساعته ِ أيضا ً ، مما ضاعف َ من شعور ِ القلق ِ لديه !
عليه الآن أن يتصرف بسرعة ، خاصة ً وهما وحدهما في مكانهما ..
وقرر أن يستبعد َ فكرة َ أنه شخص ٌ يعرفه ُ ، و أن يتعامل معه على أنه عدو ٌّ له ،
والذي ساعد على ذلك هو ارتباكه العاصف ، وقلقه الذي يتزايد
مع الوقت ..
وحسم َ الأمر ، وأقر ّ بأن أفضل طريقة ٍ للدفاع هي الهجوم !
ومهما تكن العواقب .. مهما تكن !
إنه أبعد ما يكون عن الرويّة الآن ،
وانقض َّ ليلكمه ُ على فكّه ..
فعل .. وصرخ َ فزعا ً ، متألما ً
وهو يرى الدماء تسيل ُ من قبضته ِ
وشظايا المرآة ِ _التي كانت أمامه قبل لحظات ٍ _
بين قدميه !!!

0 التعليقات: