الأحد، مارس 14، 2010

لأنه ُ من الأسْماء الخمسة !






الاسم : حامد .. أو خامد ، ليست النقطة بموضوع ِ جدال ٍ هاهنا ؛
فالأول اسمي كما هو موجود في بطاقتي الشخصية .. والآخر كما هو موجود ٌ ... استعاذ من إبليس في صدره وتحسس أثر َ الصفعة اللاسعة على قفاه قبل أن يتابع :
كما هو موجود ٌ عندهم !
المهنة : مُدرّس لغة عربيّة .. ضليع في قواعد النحو ، وحيثما كان هذا الأمر يعده هو مفخرة ً ما بعدها مفخرة فالآن هو يشمئز ُّ منه غاية الاشمئزاز !
وذكرى ذلك الحادث لا تزال ُ مُتخمّرة في تواليف ِ عقله ، أيضا ً على ... ( وعاد من جديد يتحسس أثر اللسعة ِ على قفاه ! )
ورجع به الزّمن :
المكتب المعدني ّ ، الكرسي ّ الوحيد الذي بالطبع هو من كان يجلس عليه !
الجدران الأربعة والتي تركت عليها الكآبة ُ أفخم معانيها وأعلاها ..
ثقب ٌ من الضوء والذي إلى الآن يتمنى لو يعرف مصدره !
مروحة ٌ زانية فوق رأسه تماما ً !!!!
و ... ( ع ) !
بهدوء تام نزع ( ع) العصابة عن عينيه ، فيما أحس هو برغبة ٍ لأن يفركهما ، لكن ما جدوى ذلك ويداه مُقيّدتان إلى ظهر الكرسي ..
حامد : لم أفعل شيئا ً ..
وتلقّى اللسعة الأولى ...
ع : لم أكن أحب أن يبدأ حوارنا بهذا الشكل .
بعد أن سمع فقط الكلمة الأخيرة من الجملة ، فعلى ما يبدو أن ثمة عِرْق يربط بين أذنيه و .. قفاه !
رد ّ حامد :
أنا رجل ٌ في حاله ِ وعندي كومة ُ لحم .. وأولاد ُ الحرام ِ كثيرون يا سيّدي ..
ع : وأولاد الحلال كذلك !!
حامد : ما تُهمتي يا سيّدي ؟!
ع : لنترك هذا لمقَامه ،
ماذا تعمل يا حامد ؟
حامد : مُدرّس .. مُدرّس لغة عربية .
ع : فقط ؟!
بيد أن حامد قد فلتت منه ُ أعصابه فاجاب واهنا ً :
سفير ُ النوايا الحسنة أيضا ً !
وتلقى اللسعة الثانية ،
ع : لا أحب الإجابات السينيمائية .. هل تفهم !
وأومأ حامد ٌ برأسه ِ مُسْرعا ً أن نعم ،
ع : ودخلك هل هو محدود ٌ فقط على مُرتّب الوظيفة ؟!
حامد : أعطي دروسا ً خصوصيّة في النحو ، فأنا بحمد الله ضليع ٌ فيها
وأشرحها بأيسر وأمكن الطرق !
ع : إلا أني لم أفهم معني ضليع !!!
حامد : .... !
ع : لا بأس .. أتعلم أنا كنت أعاني من النحو في مراحل دراستي ،
ولم أُلِم إلا ببعض المعلومات الضئيلة في هذا المضمار !
ابتسم حامد ابتسامة شاحبة !
وأردف ( ع ) :
معلومات ضئيلة مثل ..
وأخذ يعد على أصابعه :
أولا ً : الرفع
ثانيا ً : النصب
ثالثا ً وأخيرا ً : الجر ُّ إلى ....
وأظنك تفهم حديثي !!!
أسقط في يد حامد .. وأدرك أنه يحاور ثعلبا ً سليطا ً
وشيطانا مريدا ً !
وتابع ( ع) :
فإن كان لديك ما تقوله فهاتِه ِ قبل أن أرفعك َ ثم أنصبُك َ وبعدها أجرُّك
وليس أسهل من ذلك هنا !!
فلِكُل ِّ مهمّة وسيلة .. ولُكل ِّ مهمّة ٍ مُدرّسها الخاص ،
ليس كما تفعل أنت ، فأنت تفعل كل ذلك لوحدك
أما هنا .. فنحن نهتم لأن نرتقي بتعليمنا و.. بأساليبنا !
ازدرد َّ حامد ٌ ريقَه ُ وصبغت طريقة ُ الحوار ِ وجهَه ُ بلون ٍ مخطوف ِ
التعبير ، ثم قال :
كل ما عندي قلته ..
وتلقى اللسعة َ الثالثة .. وكادت تطير ُ أذناه !
توّجه (ع ) بعدها إلى المكتب المعدني ّ وفتح درجا ً جانبيّا ً وأخرج ً أوراقا ً وصورا ً كانت فيه ووضعها على السطح ، وأخذ يفردها أمام حامد وهو يقول :
كل هذه الصور تثبت تورطك َ في الأمر .. وليس في ذلك نقاش ٌ معي ،
ألم أقل لك أن أولاد َ الحلال ِ كثيرون !!!
وأدرك حامد أن الرجل قد أحكم الطوق َ عليه وأنه فعليا ً قد سقط !!!
وأتاه ُ صوت (ع ) سامّا ً نافثا ً :
ليس من خيار ٍ أمامك .. فكن متعاونا ً !
إن حامد يعي جيدا ً عواقب الأمر ، وما هم بفاعلين ..
زوجته وابنه وابنته من سيعولهم ، وربما لن يقف الأمر عند هذا الحد
بل يتطور إلى ما هو أهول من ذلك ..
في الحالتين هو ضائع ..
وقرّر َ حامد .... !
بعد أسبوعين من الحادث ، وحين كان يًصحّح ُ دفاتر َ التلاميذ في إحدى الحصص
جاءه ُ النّبأ ُ الصّاعق بأنهم قد أخذوا ابنه ُ وهو يغادر ُ بوابة َ الجامعة وزجّوه زجّا ً إلى العربة التي كانت معهم !
وقد تواردت الأنباء ُ بأنه من المحرّضين على النظام ِ في داخل الجامعة ..
وما كان من حامد إلا أن ترك ما بيده وهرول َ مفزوعا ً إلى الخارج ..
وماانفك ّ يسأل ُ ويستخبر ُ ويستعلم ُ حتى اهتدى إلى طرف ِ خيط ،
فأمسك به ..
وأخذ في تتبعه إلى أن وصل َ إلى نهايته ليجد َ نفسه في مقابلة ( ع )
وهو يبتسم ُ له مُرّحبا ً :
أستاذ النحو .. يا أهلا ً يا أهلا ً ، أي ُّ شرف ٍ هذا !
فارتمى حامد على مكتبه يُقبّل يديه متضرعا ً :
ابني يا سيّدي .. أرجوك .. ما ذنبه ُ لا تأخذوه ُ بإثمي ..
وشرع في النحيب ..
(ع ) :
إني حقا ً آسف ٌ لأني كذبت ُ عليك بخصوص معلوماتي الضئيلة في النحو ،
يجب أن تعلم كذلك أني كنت ُ آخذ ُ دروسا ً خصوصيّة ً فيه ..
كنت ُ أود ُّ أن أقول لك لكني نسيت !
حامد : ابني يا سيّدي .. أنا على أتم الاستعداد لأن أفعل ما تأمروني به
لكن ابني لا علاقة له .. ما ذنبه .. ماذا أجرم ؟!! لماذا هو لديكم ؟!!
(ع ) بابتسامة ٍ صفراء :
السبب نحوي ٌّ بحت ،
أردف َ وابتسامته تزداد ُ اتساعا ً واصفرارا ً :
لأنه ُ وبكل اختصار .. من الأسماء الخمسة !!!!!!!

2 التعليقات:

سلة ميوّه يقول...

مؤلمة...



اعبر هنا


واجدني بين سطورك

هذه القصة كبيرة...


رغم أنها مجرد قصة قصيرة!!

لكنها أطول بكثير من أن تكون مجرد..
قصة..قصيرة


سيدي الفاضل...متفوق دوماً


كن بخير

خبّرني العندليب يقول...

أردت ُّ بها الترويح َ عن نفسي ^^

فاكهتي ،

مساؤك َ ريحان : )