السبت، يناير 16، 2010

حضورُ الرّحيل









زمن ٌ من فوقي يمرُّ
ولا آبه ُ للأردية ِ الحمراء المتساقطة
ولا للأرصفة ِ المتراكمة ِ عليها
جماجم ُ قذرة !
الموت ُ بكم وبدونكم ؛
فارحلوا سالمين ..
إني خشيت ُ أن تُرهقون
فأطفأت ُ النجوم ،
ناموا الآن
وغدا ً
فلتذهبون ..
لملمت ُ بالأهداب ِ ركام َ العابرين
خبأت ُ أصواتهم في زجاجات ٍ
زرقاء
وحدي أعتلي خشبَ المسرح
وحدي أمثل
وحدي أصفّق
ووحدي
أسدل ُ الستار ..
لم يتنبئ أحد ٌ بمولدي
سوى حمامة ٍ أندلسيّة
اخترقَها سهم ٌ عربيّ ..
أيأستها الحياة ُ؛
فقطّعت جناحيها
وألقتهما بين أحضان ِ أمي
وقالت :
هما للوليد ِ في رحمك ِ ،
أين جناحا الحمامة ِ يا أمي
ضقت ُ ذرعا ً بهذه الأرض
بل أينك ِ أنت ِ يا أمي ؟!
أنا لا أعرف ُ سوى لغتي
ولغة َ المشرّدين في طرقات ِ العمر ِ البغيض
ماذا يريد ُ منّي ساكنو الخيام ِ
خذوا عظمي أوتادا ً
افترشوا جلدي إن شئتم ،
علّقوا أصابعي على نخيلكم
لكني لا أكتب ُ قصيدة َ مدح ٍ في سيّدِ القبيلة
الموت ُ بكم وبدونكم
فارحلوا سالمين . .
طبولكم لاترعب . .
وحرابكم لن تحمل َ لي َ سوى الهناء ،
صلبوني تحت َ بلادة ِ الكواكب
حملوا معهم لساني
وإلى العتمة ِ المتكلّسة ِ في عُمْقي
حضر َ الرحيل ُ . .
سيّدة ٌ من غزّة
جاءت لتغيب ،
خلعت أساورها
وأعارتني زندها
قالت :
ارسم به ِ فراشة ً
تسربل ُ الحنايا
أثوابا ً من حنين ..
متراكم ٌ على نفسي
وليلى شرنقةُ ضياء
ووجهك ِ يا أنتِ
يزورني
بين َ الحين
والحين !
سبقوني إليك ِ
ومحوا آثار أقدامهم
كيما لا أهتدي ،
ذوت رائحة النارنج ِ
وتهاوي صُبْحُ الخريف ِ كِسفا
سبقوني إليك ِ
بعدما بتروا ساقي ّ المغطيتين ِ بوحل ِ الأرض !
هناك َ
إلى غطائك ِ الشتائي ِّ الوثير
حضر َ الرحيل ُ ..

بكائيّات

(1)

تسلّلت من شرفات ِ القهر دمعة ً /(هيَ )
ظلت تسيل ُ
إلى أن غسلها المطر !!

(2)

تأخذني من يدي
تشير ُ إلى الزّمن ِ العنيد
وتملأ ُ راحتي ّ
بالبكاء !

(3)

كبّت كل ألوانها جانبا ً
لمحت ِ الحزن َ في تفاصيلِ وجهي
وغمست فرشتها
في شفاهي !

...

ماذا تبقى من صفحة ِ التاريخ ِ الساهدة
غير ُ حذاء ِ محارب ٍ مغبّر
وبعض ُ أشلاء ..
وسيدة ٌ من غزّة
تطعمم ُ النازحين َ
مذاق َ الأوطان !
تكسي العرايا ،
معزوفة َ قميص ِ يوسف !
عند المفترق ِ الأخير
تنمو ظلال ُ الحيارى
هناك َ اسبقيني
أكون ُ في انتظارك ِ !!!!
سُلّم ٌ أضلعي
فارتقي سيدتي تراتيلَ البشائر ،
الماء ُ من حولي
إن سقطت ِّ
فزورق ٌ قلبي ،
ورئتي ّ مجدافان !
مابقي َ من أنغام ِ المجد ِ
كفنيني بها ،
واهتفي ياموت ُ
ليحضر َ الرحيل ُ ..

6 التعليقات:

Dantil يقول...

قرأتها مُنتصف الليل
واستحوذت على ( كلّ ) قلبي .

خبّرني العندليب يقول...

أحسد ُ نفسي هكذا ^^

كنتِ قمرا ً

Rita يقول...

جميلة .. :)

أنثى من حرير يقول...

دائما حروفي بين حروفك حائره
رائع أنت يا سيدي

خبّرني العندليب يقول...

أهلا ً ريتا : )

خبّرني العندليب يقول...

حرير ،

كم أنت ِ ناعمة : )