الثلاثاء، يناير 12، 2010

الغِشَاء ُ الأخير








إليكِ بعد أن كنت ِ كل ّ شيء ، وأصبحت ِ ما وراء اللاشيء بآلاف السنين
الضوئيّة !
إليك ِ بارانويا الفراق .. والمشهد الأخير !

..

سأضع ُ النُّقْطة َ الأخيرة ،
وألْعَق ُ أثر َ السّنون ِ المتكلّسة ِ
على أطراف ِ أصابعي !
أتجوّل ُ بين أوتار ِ كمنجة ٍ متمرّدة ٍ بحزن
أهْفو لخراب ٍ ،
لطلل ٍ غريب
أنا الكفن ُ في احْتِضار ِ لذّة ٍ
وعيْناك ِ خِنْجران !
وتُهْمتان ِ لا تبْحثَان ِ عن براءة ٍ ..
أي ُّ شِعْر ٍ يصف ُ حُسْنَكِ الآنا ،
عار ٌ هو
إن أفصح َ عنْك ِ مدْحا ً
وأبانا ..
أُطلّق ُ الخَمْر َ دهْرا ً
وأرْشُف ُ الجَمْر َ هنْآنا
إن حدت ُّ عن هجْرك ِ
أو سلّمت ُ هواك ِ
عهْدا ً .. وأمانا !
تَقْذفُني لغة ُ ناي ٍ
وتمد ُّ غيمةٌ ذراعيها ؛
تعا يا رضيعي
وتُسربلني بأجنحة ٍ مقصوصة !!
أهوى النّوارس َ
وميناء ً قديما ً
أبارك ُ النّخْل َ المتعانق َ
بترنيمة ِ حنين !
أستوي بين عُشبة ٍ
وهدير ٍ .. وخُصْلة ٍ غجريّة !
أفتح ُ للغُزاة ِ عَصْرَك ِ
وأدلُّهم على مخازِنَك ِ ..
وعلى قبلات ِالرّجال ِ المخبّأة ِ
تحت سريرك ِ المُطهّم ِ بالذهب !
فهل للبراءة ِ من قناع !!
قُبّح َ من زمن ٍ
يُشْرى الدّمع ُ فيهِ
ويُباع !!!
يوم صرت ِ حبيبتي ؛
ابتدعت ُألف لون ٍ زيادةً
عمّرتُ موانئا ً .. وأنشأت ُ سفنا ً
بأربعين َ شراعا ً ،
يوم صرت ِحبيبتي ؛
صار الماءُ نبيذا ً
وخدودُ الأطفال ِ أرغفة َ خُبزٍ أحمر !
يوم صرت ِحبيبتي ؛
اكتشف َ الفلكيّون َ القمر السادس َعشر لزحل !!!!!!
ما انفك ّ حصار ٌ
إلا وكنت ِ أهزوجة ً
وفي الأعياد ِ
حبور َ الجباه !
وها تختمُكِ الأيّام ُ بحبرها
كاذبة ٌ يا صاحبة الفخامة !!
فالآن أغطّيك ِبطين ٍ أسود ،
وأرْصُد ُ تاريخا ً في العام ِ
لرجْمكِ !
ملعونة ٌ في لغتي
فليت َالطير تأكل من رأسك ِ
وليتني هباءً
منثورا ... !
عودي إلى كَهْفِك ِ
حرام ٌ عليك ِ النور ..
تصدأ ُ أجنحة ُ الفراش ِ
إذا مالامست ظِلَّك ِ !
وتيبس ُ الأفنان ُ
إن فتحت ِ ثغرَك ِ !
عودي ،
واسْدُلي ستائرَك ِ
لعل ّ خسوفا ً يرحل !!
وإني في دجنّة ِ ليل ٍ
وأدتُّك ِ ثم استخرجتُك ِ
ثم صلبتُك ِ على نخلة ٍ عوجاء !
لا أحلُّك ِ حتى ينحني تشرين ُ ضارعا ً،
جاعلا ً عواصفَه ُ في فمي !!
من يكنس ُ عن وجهي
غواياتِك ِ ،
من يأتيني بحجري ّ صوّان ٍ
أقدحهما شررا ً ؛
يحرق ُ غُرّة ً منك ِ ،
تهدّلت في ذاكرتي
فاخرت ُ بها النساء َ كثيرا ً !
ومن يدلُّني على قافلة ٍ
أبيعها سيرتَك ِ بدرهمين !!!!
ها جنوني يرفعني مقاما ً
وبائعة ُ هوى ً
أباحت لي نهديها
لأقطف َ نسيانا ً ،
وتأويلا ً لأحداقي الذابلة !
سيولّي الشتاء ُ
ساحبا ً أذْيال َ الحكاية ِ !
افْرد جناحيك َ بيجاسوس ..
عاد الفارس ُ يمتشق ُ ظهرك ْ
أنذر ِ الأفُق َ بحَمْحَمة ٍ ،
دُق َّ الأرض َ بحافر ٍ من لهب ْ
و طِرْ بي ،
إلى ميثولوجيا أخرى ..
لم تعرفها الكتُبْ !!!!
هياكل ٌ ضبابيّة ُ النّشْأ
سيوف ٌ دُخانيّة ..
تغزو عقربيّ ساعة ٍ قديمة
فما نجت دقائق ُ ،
وسلبوا جسدي مِزولة ً!!
ألا قومي عند انتصاف ِ
كل ِّ نهار ٍ
تري ْظلّي ممسوخا ً
على أكف ِّ الحصّادين !!
أرى ،
أرى
أرى ،
فيلقا ً تحت أسوار ِ قرطبة ،
خيمة ً وصغار
سوسنا ً.. وتلالا !
وأراني َ عكّا ،
قلاعا ً.. وبحرا ،
وجنيت ِ أنتِ
ما جنى الوالي !!!!!!!!
خذي من أضلعي صاريا ً
وإحدى رئتي ّ شراعا ً
أغوي لك ِ الريح َ بقصيدة ٍ
وشُدّي رحالَك ِ
إلى حيث تصلحين !
لا تعودي مع الليل ِ ؛
إنّي أجريْت ُ عسسا ً
وشهباً تصطاد ُ
المذنبين !
غنيّهَا دوما ً
يا زهرة َ المساكين ،
ها كفّي الأيسر ُ وسادةٌ
والآخر ُ /
ينبش ُ أحلام َ الغارقين !!!!

8 التعليقات:

أنثى من حرير يقول...

سيدي
أتعلم انك مفجر للكلمات الراقية
قرأت وقرأت .. الجمال
لا أعلم ماذا اقول
ولك مني عشر وردات
معقودة على اجنحت فرشات
أبعثها لك

:

دمت بخير

النّدى يقول...

لاأعرف من هيَ تلكْ؛

ولكنّي أراك تقسو عليها بل وكثيراً؛

فهلاّ فرشتَ لها كلا ْراحتيْكْ ؛

صباحُكَ فيروزيٌ

.
.

خبّرني العندليب يقول...

أحببت ُ إهداءَك ِ حرير ،

استقر َّ بسكون ٍ في قعر ِ الفؤاد : )

خبّرني العندليب يقول...

أهلا ً بك ندى

حسن عسيري يقول...

أخي الكريم



استمتعت بقراءة نصك الغِشَاء ُ الأخير



كم هو رائع ...

خبّرني العندليب يقول...

حسن ،

هنيئا ً يا عزيزي

دمتَ سالما ً

خبّرني العندليب يقول...

فليتكِ ما تركت ِ أثرا ً !

أكره ُ غباءَك ِ ياامرأة !!

النّدى يقول...

كانتْ لي هنا همسةٌ ذاتَ صباحْ؛

اعتلت ظهرَ هذا المساء لتتنَّهدْ؛

هو َكذلكَ أمامَ ذكائِكْ!!!