الأحد، ديسمبر 27، 2009

سَرَابْ (قصّة قصيرة )







أطرق َ واجما ً في حلكة ِ ليلته ِ الكئيبة ، مشى بضع َ خطوات ٍ ثم تمهّل َ قليلا ً
ليركل َ بكل ّ حنقه حجرا ً صغيرا ً فقذفه ُ لعدّة أمتار ٍ أمامه !
واصل المشي َ غير ُ آبه ٍ لكل من حوله ِ ، أحس ّ وكأنه وسط َ لُجّة ٍ من ضباب ..
_ من المفترض ِ أن يأتي معي !
ما أعجلني !! ...
مد ّ يده ُ إلى جيب ِ سترته ِ وأخرج َ منها ورقة صغيرة وقرأ العنوان المدوّن عليها ..
بدأت التفاصيل ُ تخف ُّ شيئا ً فشيئا ً ..
والوجود ُ البشري ُّ في طريقه ِ شارف على الاختفاء
فأخذ يدندن ُ بلحن ِ أغنية ٍ قديمة .. وحينا ً يرفع ُ ذراعيه ِ ملوّحا ً إلى لا شيء !
_ أمن المحتمل أن أتوه ؟!
أخبرني السائق ُ أن هذا هو الطريق الذي من المفترض أن أسير َ فيه !
سحقا ً للبلديّة .. أكان من المفترض أن تقوم بالإصلاحات في هذا اليوم بالذات !
آااخ .. لولا ذلك لوصلت ُ الآن مُسيّدا ً مؤيّدا ً ..
ليس علينا .. في كل تأخيرة ٍ خيرة كما يقولون !
كان عليه ِ أن يصل .. ويطلب واسطة َ ذلك الرجل المهم لينال الوظيفة َ
التي نوّهوا إليها في إعلانات أمس ..
ولبرهة ٍ تخيّل نفسه ُ جالسا ً على كرسيّ الوظيفة ِ خلف المكتب الخشبي ّ
فقفز َ لنشوة ِ الفكرة ِ .. وخلع سترته ُ وقذف بها عاليا ً وأسرع َ مادّا ً ذراعيه ِ
ليلقفها !
لو أن ّ فريد معي لكان أفضل لي .. ولكبرت فرصة نيلي على الواسطة ؛
فوالد فريد صديق قديم لذلك الرجل المهم .. وبالتأكيد لن يسره ُ أن يرد
نجل َ صديقه ِ القديم خائبا ً!
يالأشغالك َ التي لا تنتهي يا فريد أفندي !!
وعاد يمد ُّ بده ُ داخل َ جيبه ِ وهذه المرة أخرج بطاقة صغيرة ..
البطاقة التي كُتبت علبها التوصية ..
فابتسم ظافرا ً وأعادها إلى مكانها .. وربّت َ عليها كما يربّتُ رجل ٌ أكول
على كرشه ِ إذِ التهم
َ كبشا ً بأكلمه !
_ اللعنة .. أين ينتهي هذا الطريق.. !
وفي معمعة ِ أفكاره ِ تلك ، رن ّ هاتفه ُ المحمول ..
أخرجه ُ ونظر إلى هويّة المتصل ، واتسعت ابتسامته ُ إذ وجده فريد ..
_ أهلا ً فريد ..
_ أهلا ً يا ناجي .. أين صرت الآن !
_ لم يتبق ّ شيء .. حالا ً سأصل ،
_ تصل !!
قالوا لي أنك صرت في مكتبي الآن !
_ نعم .. نعم ، كنت في المكتب وشكرا ً لأنك َوضعت العنوان والبطاقة لي !
_ عنوان ! .. بطاقة !!!
هل يعني ذلك أنك أخذتهما !!!
_ طبعاً .. ولا أدري كيف سأشكرك !
_ هَهْ .. كان أفضل لك أن تنتظرني !
_ لم أرد أن أخطفك َ من أشغالك َ .. وأنا أعلم ُ أنها كثيرة !
_ قلت لي كثيرة .. حسنا ً ..
يؤسفني يا صديقي أن أقول لك أنك أخذت العنوان الخاطئ ،
فتلك كانت توصية لشخص ٍ آخر ..
شخص ليس أنت !!!!!!

تمّت

6 التعليقات:

خديجة علوان يقول...

شعرا كتبت أم قصة أم نثرا

فأنت تتألق


ماتعة القصة وشيقة

لعله يحصل على العنوان الصحيح

سوسنة لقلبك

سقطَ سَهْواً يقول...

خديجة ،

تفضلت ِ علينا : )

مع ودّي

مُعاوِيشتَاين يقول...

رُغم أنّها قَصيرة .. إلاّ أنهَا في نظَري يا عَزيزي كَانت بمثَابة غلافٍ خلفيّ لروايةٍ عظيمة، مضبوطَة الحَبكة ...
..
أمام قلمكَ .. أنا لا أجِد مجالاً لِلتّعبِير ..

فقط ..
أسجّل مروري .......

سقطَ سَهْواً يقول...

الصديق العزيز / معاوية

يطرب ُ الحرف ُ بك : )

جاندني يقول...

أؤيد كلام معاوية . .

خبّرني العندليب يقول...

: )

منال صباحُك ِ سُكّر